إتخاذ القرارات (3)

 


إتخاذ القرارات (3)

طرق لإتخاذ القرارات مع عدم التأكد ... Ways to make decisions with uncertainty


إتخاذ القرار هو أمر لازم القيام به لأي مسئول في أي مستوى ، ولذلك من المهم أن يكون على دراية بالأدوات التي قد تساعده على إتخاذ القرار الأصوب .. وتظهر صعوبة إتخاذ القرار ، عندما يتعلق الأمر بمتغيرات مستقبلية لا نستطيع تحديدها بدقة ، ففي هذه الحالة لا نكون متأكدين مما سيكون عليه الحال ، ويمثل هذا تحدى لمتخذ القرار .. وإن مثل هذه الحالات قد تغري بالتنصل من المسئولية (لمن لا يحب دراسة الأمور) ، أن يتخذ أي قرار طالما ليست هناك معلومات كافية ، وهذا تصرف خاطئ علمياً وإدارياً ، ففي ظل عدم التأكد ، فإنه يمكننا علمياً أن ندرس القرارات ونفاضل بينها وصولاً للقرار الأصوب ...

وهناك حالتان من عدم التأكد :

1.    في الحالة الأولى : يكون لدينا جهل كامل بإحتمالية حدوث أمر ما ، (مثال أننا نريد أن ننشيء مصنعاً وليس لدينا أي علم باحتماليات رواج السوق أو كساده ...

2.    وأما في الحالة الثانية : فإننا لا نعرف على وجه القطع ، ما ستكون عليه الأحوال ، ولكن يمكننا توّقع حدوث وضع ما أكثر من الآخر ، فيمكننا أن نتوّقع رواج السوق بنسبة 80% ، وتوّقع كساده بنسبة 20% مثلاً ...

ولذلك فنسمي الحالة الأولى (حالة عدم التأكد وعدم وجود إحتمالات) ، ونسمي الحالة الثانية (حالة عدم التأكد مع وجود إحتمالات)

(1) إتخاذ القرار في ظل عدم التأكد وعدم وجود إحتمالات :

(1) Decision-making under uncertainty and the lack of possibilities:

إفترض أنك تفكر في زيادة إنتاجك للضعف .. وأنت لا تستطيع أن تعرف بالمرة ، إن كان السوق سيزدهر ، أم يضمحل ، أم يحافظ على حالته الحالية ..

 

وذلك نتيجة لعدم إستقرار الظروف السياسية أو الاقتصادية .. وأنت متردد بين التوسع للضعف أو المحافظة على الإنتاج الحالي أو التوسع بنسبة 25% .. وبعد دراسة الأمر ، إستطعت أن تحسب العائد من كل خيار في كل حالة من حالات السوق ، هذا العائد قد يكون صافي القيمة الحالية Net present value ، ويمكن أن نعتبره (في هذا المثال للتبسيط) صافي الربح Net Profit في 5 سنوات ، وقد لخَّصت هذا العائد كما بالجدول أعلاه:

ماذا تفعل وأنت لا تعرف كيف سيكون حال السوق؟ .. هل تتوسع بنسبة 100% ، أم 25% ، أم تحافظ على وضعك الحالي؟ .. خيارات صعبة ومؤثرة  ...

هناك أربع طرق لإتخاذ مثل هذا القرار :

أولاً : إختيار أقصى عائد ...  Maximax


هذه الطريقة تدعونا لتبني الخيار ، الذي يحقق أعلى ربحية ممكنة (أعلى عائد) ، ففي مثالنا هذا تكون أعلى ربحية لكل خيار كالآتي :

نختار الخيار الذي يحقق أعلى عائد ، وهو التوسع بنسبة 100% .. هذه الطريقة تعتمد على التفاؤل والبحث عن أعلى عائد على إفتراض تحقق الظروف المناسبة لتحقيق هذا العائد ، ولكن هذه الطريقة لا تنظر لإحتمالية ألا تسير الأمور كما نتمنى ...

ثانياً: إختيار أقصى قيمة دنيا ...  Maximin


في هذه الطريقة ، نبحث عن أقل عائد ممكن لكل خيار ، ثم نختار الخيار الذي يحقق أعلى “أقل عائد” .. العائد الأدنى لكل خيار في مثالنا هو : علينا إختيار الخيار الذي يحقق أعلى “أقل عائد” وهو الحفاظ على الوضع الحالي .. هذه الطريقة يعتبرها البعض معتمدة على التشاؤم وتوقع الأسوأ ، أو لنقل طريقة متحفظة تريد تقليل الخسائر بقدر الإمكان ...

 

ثالثاً: إختيار أقل أسف ... Minimax regret

هذه الطريقة تساعدنا على إختيار الخيار الذي يحقق أقل أسف على الفرص الضائعة ، أي أننا لا نريد تضييع الفرص الإستثمارية ، ولذلك فإننا نغير البيانات في الجدول لتعبر عن (أقصى ضياع للفرص) ، وذلك بطرح كل قيمة في كل عمود من القيمة الأعلى في ذلك العمود .. هذا يعني أنه في حالة إزدهار السوق ، فإن أعلى عائد هو للتوسع بنسبة 100% .. ولذلك فإننا بتوسعنا هذا ، سنندم على ضياع صفر جنيهاً .. وإذا توسعنا بنسبة 25% ، فسنأسف على ضياع فرصة ربح (150 - 60) = 90 جنيها .. وإذا حافظنا على سعتنا الحالية ، فسنأسف على (150 – 10) = 140 جنيهاً .. وهكذا نكرر الأمر في كل عمود .. بعد ذلك نضع أعلى أسف (ضياع للفرص) لكل خيار في العمود الأخير ثم نختار أقلها كما هو ظاهر في الجدول

الإختيار الذي يحقق أقل ضياع للفرص هو الخيار الأول ، حيث أن أعلى ضياع للفرص فيه هو 55 جنيهاً ، وهو أقل من الخيارين الثاني والثالث .. هذه الطريقة تهتم بعدم ضياع الفرص من بين أيدينا ، وهي لا تميل لإفتراض تحقق أي حالة من حالات السوق ...  

رابعاً: إختيار لابلاس ...  Laplace

هذه الطريقة تقول ، أنه طالما لا يمكننا معرفة إحتمالية إزدهار السوق من كساده ، فإن علينا أن نفترض أن إحتمالية الإزدهار والكساد وعدم التغير متساوية ، وبالتالي فإننا نجمع عائد كل خيار في كل حالة من حالات السوق الثلاث جمعاً جبرياً ، ثم نختار الخيار الذي يحقق أعلى عائد كالتالي :

نلاحظ أن الخيار الأول يحقق أعلى عائد كلي .. لاحظ أن العائد الكلي هو ليس عائداً متوقعاً ، وإنما هو مجرد محصلة الجمع الجبري للعائد ، فنحن لا نتوقع أن يكون العائد 115 وإنما هذه عملية حسابية لإختيار الخيار الأفضل ، ويمكن أن تقول إن العائد المتوقع هو العائد الكلي مقسوماً على ثلاثة ... هذه الطريقة لا تعتمد على الإفراط في التفاؤل أو التشاؤم وإنما توازن بينهما وتبحث عن أعلى عائد ...

ولكن ما هي الطريقة الأفضل؟ ...   But what is the best way

هذا سؤال يتبادر للذهن عند إستعراض هذه الطرق ، وأظن أنه لا توجد إجابة قاطعة ، فقد تكون الطريقة المناسبة في ظرف ما ، غير مناسبة في غيره .. على سبيل المثال: فإن القرار سيختلف حسب حال متخذ القرار .. فالموظف المتقاعد الذي يريد إستثمار مكافأة نهاية الخدمة أو مدخراته طوال سنين الخدمة ، يريد أن يضمن أقل خسائر ، ولذلك فربما تناسبه الطريقة الثانية .. والمدير في شركة كبرى لا يمثل لها المشروع ثروة طائلة ، قد تناسبه الطريقة الأولى أو الثالثة ، فهو يبحث عن الربح والنمو ولا يهاب الخسارة .. وتأتي الطريقة الرابعة فتمثل حلاً وسطاً ، يناسب قطاع عريض من متخذي القرار ، لأنها تعتبر أكثر واقعية في ظل غياب معلومات كافية عن حالة السوق ...

مثال ... Example 

إفترض أننا نريد تسليم كمية من منتجنا في بلدة بعيدة ، وأمامنا ثلاثة خيارات لطريق نقل البضاعة ، ونريد أن نتخذ القرار الآن ، ونحن لا نعلم إن كنا سنتمكن من إنتاج الكمية المطلوبة قبل 15 أبريل ، أم قبل 20 أبريل .. علماً بأن موعد التسليم هو 23 أبريل ، وغرامة التأخير عن كل يوم هي 50 جنيهاً ...


يمكننا الآن أن نحسب التكاليف المصاحبة لكل خيار ، ففي حالة الطريق أ فإن كان الإنتاج يوم 15 أبريل فسنتكلف تكلفة النقل 30 جنيهاً ، علاوة على تكلفة التأخير لمدة يوم واحد أي 50 جنيهاً ، فتكون التكلفة 80 جنيهاً .. الجدول باليمين ، يبين التكاليف المصاحبة لكل حالة:

 


دعنا نفكر ما هي الطريقة المناسبة لإتخاذ القرار ، هل نبحث عن أقل تكلفة محتملة؟ .. هل نستخدم الطريقة الأولى؟ ، إننا بذلك نكون متفائلين بغير أساس .. أظن أن الطريقة الثانية أو الرابعة مناسبة لهذه المشكلة .. باستخدام الطريقة الثانية نجد أن الطريق ب هي الأفضل لأنه في أسوأ الأحوال سيحقق أقل التكاليف ...

 


أما الطريقة الرابعة ، فتظهر أيضاً أن الطريق ب هو الأفضل ، لأنه بفرض تساوي إحتمالات الإنتاج في 15 أبريل و 20 أبريل فإن مجموع التكلفة لـ ب هو الأقل ...

فإختيارنا لإحدى طرق الحل لابد أن يناسب حالنا ، في بعض الحالات نحاول تحقيق أقل الخسائر وفي بعضها  نحاول تحقيق أقصى فائدة وفي البعض الآخر نحاول إتخاذ قرار متوازن ...

الملخص ... Summary

في النهاية ، فإن كل طريقة من هذه الطرق تنطوي على قدر من المغامرة ، ولذلك فإن اللجوء إليها غير مناسب إلا في حالة عدم القدرة على توقع ما سيحدث مستقبلاً ، أي عدم القدرة على توقع إحتمالات التوفيق من عدمه ، أو إحتمالات الرواج من الكساد .. وأما عند القدرة على توقع هذه الإحتمالات (بناءً على دراسة الماضي أو دراسة الحاضر أو دراسة المنافس) ، فإنه ينبغي إستخدام هذه الإحتمالات للوصول لقرار أصوب ، فليس من المعقول أن تكون على علم بأن السوق في أغلب الظن سيزدهر ثم تتخذ القرار كما لو كان الرواج والكساد محتملين بنفس النسبة ...

وقد تستخدم أحد هذه الطرق ، ولكن تحليلك للطرق الأخرى يساعدك على الإستعداد لمواجهة الإحتمالات الأخرى ، فقد تستخدم طريقة أعلى عائد ولكن تحليلك للطرق الأخرى يُخبرك أنه في ظل إحتمالات الكساد قد يحدث كذا وكذا ، فعليك أن تستعد لذلك بوضع خطة بديلة أو إحتياطات نقدية أو غير ذلك .. فمن هذا المنطلق تجد هذه الطرق كلها وسيلة لإتخاذ القرار ولتوضيح أسوأ وأفضل الإحتمالات ، وهو ما يساعدنا على التخطيط السليم والإستعداد لمواجهة ما لم نكن نتوقعه ...

ناقشنا فيما سبق ، طرق إتخاذ القرار في حالة عدم التأكد مع عدم وجود إحتمالات وتشمل : أقصى عائد ، أعلى أقل عائد ، أقل أسف ، لابلاس ... فيما يلي نناقش كيفية دراسة القرار في حالة القدرة على تقدير إحتمالات وقوع حالات أو أحداث معينة ...

 

(2) إتخاذ القرار في حالة القدرة على تقدير إحتمالات وقوع حالات أو أحداث معينة :

(2) Decision-making in the case of the ability to appreciate the possibilities of the occurrence of certain cases or events :

مثال ... Example  : إفترض أنك تفكر في إفتتاح محلاً تجارياً لبيع أجهزة التليفون المحمول ، وأنت تريد أن تحسب الأرباح المتوقعة في السنوات الخمس أو العشر القادمة لكي تقرر الدخول في المشروع أو الانصراف عنه ، وأنت أمام حالتين هما رواج سوق المحمول أو إنحساره ، وأنت تتوقع عائداً قدره (أ) في حالة رواج السوق وعائداً قدره (ب) في حالة إنحساره ، ولكن توقعك للحالتين ليس متساوياً ، فلا توجد مؤشرات عن إنحسار سوق المحمول قريباً ، وبالتالي فأنت تفترض إستمرار رواج هذا السوق باحتمال 80% ، وإنحساره بنسبة 20% ... هذه حالة تختلف عن حالة عدم وجود إحتمالات ، فكيف سنستفيد من هذه الإحتمالات؟

يمكنك حساب الأرباح المتوقعة أو القيمة الحالية أو العائد بصفة عامة باستخدام هذه المعادلة Equation :

العائد المتوقع = عائد الحالة الأولى x إحتمال وقوعها + عائد الحالة الثانية x إحتمال وقوعها

ففي حالتنا هذه سيكون العائد المتوقع = أ * 0.8 + ب * 0.2

فلو فرضنا أن أ = 1000 و ب= 500- 

فإن العائد المتوقع = 0.8 * 1000 + 0.2 * 500- =  800 – 100 = 700

أما لو كان إحتمال وقوع الكساد مساوياً للرواج أي 50% لكل منهم

فإن العائد المتوقع = 0.5 * 1000 + 0.5 * 500- =  500 – 250 = 250

 

الملخص ... Summary

بهذه الطريقة يمكنك حساب القيمة المتوقعة ومقارنة خيارات مختلفة ، دون إهمال أي إحتمال أو تغليب إحتمال ضعيف على نظيره القوي .. والبديل لهذه المعادلة شديدة البساطة .. أن نفترض وقوع الكساد بنسبة 100% أو وقوع الرواج بنسبة 100% .. وكلاهما غير صحيح ، أو أن ندخل في مناقشة جدلية .. فأنا أقول سيزداد السوق رواجاً ، وأنت تقول ماذا لو أصابه الكساد …. فهذه المعادلة البسيطة تحل المشكلة ، وتأخذ كل إحتمال في الإعتبار بقدر توقع حدوثه ...

شجرة القرار ... Decision Tree

شجرة القرار .. هي طريقة بيانية تستخدم كثيراً لدراسة القرارات ، في حالة عدم التأكد مع وجود إحتمالات ، وتعتبر طريقة حساب العائد المتوقع المذكورة أعلاه جزءاً من شجرة القرار .. وإسم الطريقة هو دلالة على شكلها ، فهذه الطريقة تعتمد على رسم القرارات والحالات المتوقعة على شكل شجرة .. وتتفرع الشجرة إلى أفرع بناءً : إما على إختيار نختاره ، أو على أحداث مستقبلية لا ندري أيها يقع .. فهناك نقاط للقرار يتفرع منها القرارات المختلفة ، ويرمز لها بالمربع .. وهناك نقاط للأحوال يتفرع منها الأحوال المستقبلية المختلفة ويرمز لها بالدائرة .. الشكل أدناه يبين أن هناك خياران (أ) و (ب) ، وهناك إحتمالان هما (أ) و (ب) ، وهناك خيارات متعددة قد نلجأ إليها ، هي (ت) ، (ث) ، (ج) ، (د) ، (س) ، (ص).

مثال 1 ... 1  Example :


أنت بصدد إتخاذ قرار مهم ، وأمامك خيارين إما أن تنتج 100 قطعة أو أن تنتج 50 قطعة .. وفي نفس الوقت فأنت تتوقع أن يكون سعر السوق في الفترة القادمة 1000 ريال (بنسبة توقع 65%) ، ولكنك تشك أن يكون السعر 900 ريال (بنسبة 20%) ، وربما 800 ريال (بنسبة 15%) .. كيف يمكن أن تتخذ القرار علماً بأن تكلفة القطعة هو 875 ريالاً ...

 


نرسم شجرة القرار ، وتتفرع نقطة القرار إلى فرعين: إنتاج 100 قطعة وإنتاج 50 قطعة ، ثم تتفرع نقطتي الأحوال إلى الحالات الثلاث المتوقعة وهي : سعر السوق 1000 ريال أو 900 ريال أو 800 ريال .. ثم نحسب الربحية في كل حالة من الحالات الست ، فعلي سبيل المثال فإنه في حالة إنتاج 100 قطعة فإن التكلفة تساوي 87500 ريالاً ، وأما عائد البيع في حالة سعر السوق يساوي 1000 ريال فتساوي 100,000 ريالاً ، فتكون الربحية 12,500 ريالاً ...

كيف نتخذ القرار؟ بحساب العائد المتوقع لكل قرار :

العائد المتوقع لإنتاج 100 قطعة = 0.65* 12500 + 0.20 * 2400 -  0.15 * 7700 = 7450 ريال

العائد المتوقع لإنتاج 50 قطعة = 0.65* 6200 + 0.20 * 1200 -  0.15 * 3850 = 3725 ريال

وبناءً على هذه النتيجة فإن إنتاج 100 قطعة هو القرار الأكثر عائداً ...

يبين هذا المثال سهولة إستخدام شجرة القرار ، فهي تساعدنا على إستخدام توقعنا للسوق وللأسعار للوصول إلى القرار المناسب طبقاً لما تحت أيدينا من معلومات .. ولكن شجرة القرار قد تتفرع وتتضخم كما في المثال التالي ...

مثال 2 ... 2  Example :



إفترض أنك تريد أن تنتقل من نقطة (1) إلى نقطة (2) وأمامك طريقين أحدهما (أ) والآخر (ب) ، وأنت متردد بين سلوك هذا الطريق أو ذاك ، وتفكر لو سلكت (أ) وكان مزدحماً هل أنتقل منه إلى الطريق الفرعي (د) ، وإذا سلكت الطريق (ب) وكان مزدحماً هل أنتقل منه إلى الطريق الفرعي (ج)؟ ويناءً على خبرتك السابقة في هذه الطرق فأنت تعرف كم من الوقت سيستغرق الذهاب عبر كل طريق إذا كان مزدحماً ، وإذا لم يكن مزدحماً ... فالرحلة عبر الطرق أ ، ب ، ج ، د تستغرق 30 ، 40 ، 50 ، 55 إذا لم تكن مزدحمة ، وتستغرق 90 ، 70 ، 65 ، 80 إذا كانت مزدحمة .. وانت تعلم أن إحتمالية إزدحام هذه الطرق هي 40%، 20%، 10%، 25% .. كيف يمكنك أن تختار الطريق الأسرع؟

يمكننا أن نبدأ برسم شجرة القرار كالتالي:

تبدو الشجرة معقدة فكيف نستطيع إتخاذ القرار؟ .. نتبع الخطوات التالية:

1- نبدأ من اليسار إلى اليمين

2- إذا كانت النقطة تمثل الأحوال المختلفة المحتملة (دائرة)  ، نحسب القيمة المتوقعة لها باستخدام المعادلة:

الوقت المتوقع = (الوقت المتوقع في الحالة الأولى x إحتمال وقوعها) + (الوقت المتوقع في الحالة الثانية x إحتمال وقوعها)

3- إذا كانت النقطة تمثل قراراً (مربع) ، نحسب قيمتها باختيار القرار الأفضل ، وهو في هذا المثال الخيار الأقل زمناً

دعنا نطبق ذلك على المثال الذي بين أيدينا:

النقطة 1: إما أن نسلك الطريق أ فنستغرق 42.5 دقيقة أو الطريق ب فنستغرق 42.3 دقيقة. إذن سنتخذ القرار بسلوك الطريق ب لأن الوقت المتوقع للرحلة أقل.

النقطة 2: الوقت المتوقع = 0.40 * 61.25 + 0.60 * 30 = 42.5  دقيقة

النقطة 3: الوقت المتوقع = 0.20 * 51.5 + 0.80 * 40 = 42.3 دقيقة

النقطة 4: إما أن نكمل في الطريق أ فنستغرق 90 دقيقة أو نتجه للطريق د فنستغرق 61.25 دقيقة. إذن سنتختار الطريق د لأن زمن الرحلة أقل.

النقطة 5: إم أن نكمل في الطريق ب فنستغرق 70 دقيقة أو نتجه للطريق ج فنستغرق 51.5 دقيقة. إذن سنختار الطريق ج لأن زمن الرحلة أقل.

النقطة 6: الوقت المتوقع = 0.25 * 80 + 0.75 * 55 = 61.25  دقيقة

النقطة 7: الوقت المتوقع = 0.10 * 65 + 0.90 * 50 =51.5  دقيقة

يمكننا تلخيص ذلك على الرسم بوضع قيمة كل نقطة فوقها باللون الأحمر كما يلي:

 

الملخص ...

هذا المثال هو مثال بسيط بحيث يسهل فهمه ، ولكنه مطابق تماماً لأي مشكلة كبيرة ، فالفارق الزمني بين الطرق قد يكون ساعات وليس دقائق ، والطرق قد تكون إستراتيجيات مختلفة ، والأوقات قد تكون عائد المشاريع المختلفة ، وتلاحظ من المثال سهولة تطبيق شجرة القرار ووضوح طريقة التحليل إذا ما تم عرضها في تقرير

الكثير من القرارات التي نتخذها تعتمد على إحتمالات مستقبلية ، وهذه الإحتمالات يمكننا أن نحددها بالخبرة الشخصية أو بناءً على إحصاءات أو بناءً على رأي الخبراء ، ومع ذلك فقلما تجد من يستخدم معادلة حساب العائد المتوقع أو من يستخدم شجرة القرار .. دعنا نبني قراراتنا على حسابات ، دعنا نأخذ كل الإحتمالات في الإعتبار ، دعنا نستخدم شجرة القرار ...

 

إتخاذ القرارات المتعلقة بمتغيرات مستقبلية ... Decisions regarding future variables


الذين لا يُحبون المقاييس النوعية ، لا يَتَفهمون أيضاً معنى إتخاذ قرارات .. مثل قرار الدخول في مشروع جديد ، وذلك لأنهم يرون عملية توّقع مستقبل الأسعار والسوق وخلافه مجرد عملية تخمين ، وهذا أيضاً راجع إلى أن هذه التنبؤات لا تعتمد على علم ولا يمكن تحديدها بدقة ، ولكن هذا لا يعني عدم محاولة توّقع قيم هذه المتغيرات كي تساعدنا في إتخاذ القرار ، حيث أن البديل هو إتخاذ القرار بدون أي دراسة أو معلومات ...  

 

بمعنى آخر .. ما لا يمكن تحديده بنسبة صحة تقترب من مائة بالمائة ، علينا تحديده بأعلى نسبة صحة ممكنة ، وعلينا توقع نسبة الخطأ وما قد تؤدي إليه ...

 

هل هو مجرد تخمين؟ ... Is it just a guess?

 


هناك طرق للتنبؤ بقيمة متغير ما ، مثل سعر منتج أو حصة منتج ما في السوق ، بناءً على معلومات تاريخية وأهمها قيمة هذا المتغير في الفترة السابقة .. أساس عمليات التنبؤ هذه أن التغير في قيمة هذا المتغير سوف تتبع نفس الأسلوب الذي حدث في الماضي ، فعلى سبيل المثال : إذا كان السعر ينخفض بمعدل عشرة جنيهات في الشهر ، فإننا نبني توقعنا على إستمرار نفس معدل الزيادة شهرياً ... هناك طرق تأخذ في الإعتبار التغير الموسمي مثل أسعار أجهزة التكييف ، علاوة على ذلك فإنه يمكننا توقع تأثير بعض المتغيرات كوجود منافس آخر أو زيادة الدخل القومي للفرد ، وذلك يكون بناءً على تأثير مشابه حدث في الماضي لنفس هذا المنتج أو لمنتج شبيه ...


تحليل المواقف المحتملة ... Analysis of the potential positions :

 

على أننا نعلم أنه لا يمكننا التوقع بنسبة دقة عالية جداً ، ولذلك فإنه ينصح بعمل ما يسمى بدراسة المواقف المحتملة ، أو ما يُعرَف بـتحليل المواقف ..   Scenario Analysis

وهذا يعني قياس تأثير أن يأخذ السعر قيماً معينة على أرباح الشركة ، أو حجم الإنتاج المطلوب .. يمكن كذلك تجميع هذه الإحتمالات بأوزان تُمثل توقعنا لحدوث كل حالة منها ، وأحياناً يمكن إستخدام أسلوب بسيط بدراسة ثلاثة مواقف وهي : 

 

الأكثر توقعاً ، أسوأ حالة متوقعة ، أفضل حالة متوقعة

هذا يمّكننا من الإستعداد لهذه الحالات ، وقد يكون نتيجة الحالة المتوقعة جيداً ، ولكن نتيجة أسوأ حالة سيئاً جداً ، مما يدفعنا إلى عدم الدخول في المشروع ، لأن مستوى المخاطرة عالي جداً ، وقد يدفعنا هذا إلى إتخاذ تدابير من شأنها إضعاف إحتمالية حدوث أسوأ حالة ، مثل عمل حملة إعلانية أو تحسين المنتج ، وهذا يجعل أسوأ حالة متوقعة أفضل من تلك المتوقعة بدون هذه التدابير ...

وكثير من هذه التوقعات تحتاج لتعاون إدارات مختلفة ، وكثيراً ما يزيد عدد المواقف المحتملة نتيجة لوجود إحتمالات لعدة متغيرات ...

 

دراسة الحساسية ... Sensitivity Analysis :

وهناك أمر مساعد ، وهو دراسة حساسية القرار للتغير ، في قيمة متغير ما ، ففي بعض الحالات يمكننا أن نبنى حساباتنا على الحالة المتوقعة ، ثم نقّدر قيمة التغير في النتيجة ، مثل أرباح الشركة نتيجة لتغير سعر المنتج بمقدار جنيه واحد بالزيادة وبالنقصان ...

 

هذا مثالٌ بسيط لتوضيح كيفية إستخدام إختبار المواقف أو   Scenario Analysis

 

*     أنت تبيع منتج ما ، وتريد تحديد أرباح العام القادم ... أنت تعلم تكلفة المنتج وحجم المبيعات وسعر المنتج في الوقت الحالي وفي الماضي ... بناءً على هذه المعلومات وبناءً على معلوماتك عن ما يحدث في السوق وظروف المنافسين و باستخدام بعض الأساليب الحسابية يمكنك توقع ثلاث قيم لكل من هذه المتغيرات ...

·     إفترض أن سعر البيع هو : 100 ، ويزداد عادة بنسبة تتراوح بين 1 % و 3%

·     ولا توجد أي مستجدات قد تغير معدل تغير السعر

 

في هذه الحالة قد تتوقع السعر كالآتي :

ü     السعر المتوقع (بناءً على متوسط الزيادة السنوية) هو :          102

ü     أعلى سعر ( أعلى من أعلى زيادة نسبة طفيفة) هو :           104

ü     أقل سعر (أقل من أقل زيادة بنسبة طفيفة) هو :                   100

 

قد تكون توقعاتك مختلفة قليلاً عن توقعاتي ، و لكن ما نريده هنا هو توضيح الفكرة. سوف نفعل نفس الشىء بالنسبة للتكلفة وحجم المبيعات .. إفترض أنه بناءً على معلوماتنا توقعنا الآتي :

ü     التكلفة المتوقعة                               85

ü     أعلى تكلفة                                     89     

ü     أقل تكلفة                                        84

ü     حجم المبيعات المتوقع بالوحدة                      1225

ü     أعلى حجم مبيعات متوقع                   1555

ü     أقل حجم مبيعات متوقع                      1100

 

الربح = حجم المبيعات * (السعر – التكلفة )

 

·        فالربح المتوقع = حجم المبيعات المتوقع * (السعر المتوقع – التكلفة المتوقعة) = 1225 * ( 102 – 85 ) = 20825

·        أعلى ربح متوقع = أعلى حجم مبيعات متوقع * ( أعلى سعر متوقع – أقل تكلفة متوقعة) =  1555 * (104 – 84 ) = 31100

·        أقل ربح متوقع = أقل حجم مبيعات متوقع * (أقل سعر متوقع – أعلى تكلفة متوقعة) =  1100 * ( 100 – 89 ) = 12100

 

إذن نحن نتوقع ربح من المبيعات يتراوح بين أعلى وأقل ربح والأكثر توقعاً هو  20825

 

بناءً على ذلك نستطيع أن نأخذ قرارات خاصة بالمصاريف الأخرى المسموح بها في العام القادم على سبيل المثال ...

 

بالطبع هذا مثال مبسط جداً ، فقد يكون حجم المبيعات المتوقع مرتبط بالسعر المتوقع بمعنى أن أقل سعر يتوقع له حجم مبيعات ما ، كذلك يمكن إدخال مصاريف الدعاية في الحسابات ، وبالتالي نختبر ماذا لو قمنا بزيادة مصاريف الإعلان وبالتالي حجم المبيعات ... و هكذا

 

إتخاذ قرار متعدد المعايير باستخدام مصفوفة النقاط ...  

Multi-criteria decision-making using a Scoring Matrix

هناك قرارات كثيرة نتخذها كأفراد وكمديرين .. وهذه القرارات قد يكون أسلوب تقييمها واضحاً ، مثل أن تحاول شراء سيارة جديدة من نوع محدد من أرخص بائع ، أو تحاول حجز رحلة لمدة ثلاثة أيام في مدينة ساحلية من أشهر مكتب سياحة ، أو تحاول الإلتحاق بأقرب جامعة لمنزلك ، أو …

مثل هذه القرارات تتميز بالسهولة ، لأن معيار الإختيار هو واحد فقط : مثل سعر السيارة أو شهرة مكتب السياحة أو قرب الجامعة من المنزل .. ولكن هناك قرارات تتميز بصعوبة الإختيار لأنها لا تخضع لمعيار واحد بل لمعايير متعددة .. من أمثلة هذه القرارات : شراء منزل جديد (فهذا يخضع لعوامل متعددة مثل سعر المنزل ، طريقة السداد ، الحي السكني ، موقع النوافذ بالنسبة للشمس والريح ، اتساع الغرف ، عدد الغرف ، تصميم المنزل …. كذلك عند تحديد ساعات العمل (فهذا مرتبط بساعات حضور العملاء ، وقدرة العاملين والعاملات على الحضور والمغادرة في تلك الأوقات ، وقانون العمل الذي يحدد ساعات العمل) ... هذه القرارات تسمى قرارات متعددة المعايير ...

هناك عدة أداوت لإتخاذ القرار متعدد المعايير ، بما يحقق أعلى قدر من الأهداف ، مثل البرمجة الخطية للأهداف ، والترتيب الثنائي ، ومصفوفة النقاط .. والتي نناقشها في ما يلي ...

ما هي مصفوفة النقاط ...  What is the Scoring Matrix?

هذه المصفوفة هي عبارة عن جدول ، يُمّكننا من حساب الأفضلية الكلية لكل قرار ، ويتميز هذا الجدول بأنه بسيط لأنه لا يحتاج سوى مهارات الضرب والجمع ، وبالتالي فيمكن لأي مسئول أن يستخدمه .. هذه المصفوفة تسمى مصفوفة النقاط لأنها تعتمد على تحديد نقاط لكل معيار (هدف) من معايير إتخاذ القرار ، وتسمى أحياناً مصفوفة القرار  Decision Matrix، أو مصفوفة اختيار الحل  Solution Selection Matrix

الفكرة الأساسية لمصفوفة النقاط ، هي تقييم كل الخيارات بالنسبة لكل المعايير (الأهداف) ، مع تحديد وزن نسبي لكل معيار ، كما لو أنك قلت سأقوم بتقييم عروض العمل التي أقارن بينها على أساس الدخل المادي (30%) ، الوظيفة (15%) ، موقع العمل (15%) ، سمعة المؤسسة (10%) ، الإستقرار الوظيفي (15%) ، ساعات العمل (5%) ، فرص الترقي (10%)

 

خطوات إستخدام مصفوفة النقاط ... Steps to use Scoring Matrix

 


دعنا نستعرض خطوات تطبيق مصفوفة النقاط ، وسنعتبر أننا نريد شراء منزل (شقة سكنية  (:

1- تحديد الإختيارات المتاحة والممكنة:  قد يُعرض عليك عشرات الشقق ، لكنك تستبعد بعضها تماماً لأنها تتعارض بشكل واضح مع متطلباتك ، مثل أن يكون السعر أعلى من قدرتك ، أو أن تكون الشقة أصغر مما يمكنك قبوله .. في النهاية سيكون أمامك عدة خيارات مقبولة وتريد أن تفاضل بينها ...

2- تحديد معايير الإختيار علينا الآن وضع معايير الإختيار ، فلتسأل نفسك ما الذي تبحث عنه؟ وما هي الأشياء التي تتمناها في ذلك المنزل؟ ... تحديد المعايير هو خطوة يجب أن نأخذها بعناية لأننا لو أغفلنا معياراً من المعايير المهمة فإن إختيارنا سيكون خاطئا ، فمثلاً لو أغفلنا إعتبار عدد الغرف فإننا قد نختار منزلاً لا يناسبنا بالمرة ...

3- تحديد وزن نسبي لكل معيار قد يكون هناك منزل رائع وسعره مرتفع ، وقد يكون هناك منزل أقل إتساعاً ولكنه أقل تكلفة ... كيف تقارن بين هذه الخيارات؟ ... علينا أن نضع وزناً نسبياً لكل معيار ، فعلى سبيل المثال فإنني وضعت : (10 للمساحة الكلية ، و20 للسعر ، و5 للقرب من العمل والمدارس) ... هذا يعني أنني أهتم بالسعر كثيراً ، وبالقرب من العمل والمدارس بقدر ضئيل ، وبالمساحة الكلية بقدر متوسط ... تحديد الوزن النسبي يتوقف على تقديرنا لأهمية كل معيار ، ففي حالة إختيارنا لمنزل فإن الوزن النسبي يعكس رغباتنا نحن ، وفي حالة إختيار تصميم منتج فإن الوزن النسبي يعكس متطلبات العميل ، فتحديد الوزن النسبي هو عملية تقديرية ولكنها ليست مجرد أرقام نفترضها بل هي نتيجة معلوماتنا عن أولوياتنا أو أولويات العميل أو الموظفين ... ولا يشترط أن يكون مجموع الأوزان النسبية هو 100 أو 1000 ولكن المهم هو وجود تناسب بين الأوزان يعكس الوزن الحقيقي لكل معيار ... وعلى سبيل المثال فقد تستخدم أوزان من 1 إلى 5 بحيث أن 1 يعني غير مهم ، و5 تعني غاية في الأهمية ، وقد تستخدم أي أوزان أخرى مثل أن تضع أوزان من 1 إلى 20 أو 30    

4- تقييم كل إختيار بالنسبة لكل معيار حاول تقييم مدى تميز كل خيار بالنسبة لكل معيار ، فنبدأ بالخيار الأول ونضع درجة للمساحة الكلية بحيث يكون الحد الأقصى هو 10 درجات بغض النظر عن الوزن النسبي ، وستلاحظ أن الخيار الأول (المنزل الأول) قد حصل على 7/10 في المساحة الكلية ، 2/5 في القرب من العمل ، 7.5/20 في السعر وهكذا .. نكرر نفس الأمر مع كل الخيارات ... هذا التقييم قد يكون كمياً مثل المساحة وقد يكون نوعياً (تقديرياً) مثل الخصوصية والجمال ... لاحظ أن 10 تعني “ممتاز جدا” وصفر تعني “سيء جدا”، و 5 تعني متوسط وهكذا ، فإذا كان السعر منخفضاً ستكون الدرجة قريبة من 10 ، وإذا كان مرتفعاً فستكون الدرجة قريبة من الصفر ، وإذا كانت المساحة كبيرة ستكون الدرجة قريبة من 10 ، وإذا كانت صغيرة فستكون الدرجة قريبة من الصفر وهكذا ...

5- نحسب حاصل ضرب الوزن النسبي لكل معيار X تقييم كل خيار لنفس المعيار:  نريد الآن أن نُدخِل الوزن النسبي لكل معيار في الإعتبار ، فنقوم بضرب تقييم كل خيار في الوزن النسبي المناظر له ... ففي الخيار الأول نضرب 7*10 بالنسبة للمساحة الكلية فنحصل على 70 ، وبالنسبة للقرب من العمل والمدارس نضرب 2*5 فنحصل على 10 ، وفي الخصوصية والجمال نضرب 9*10 فنحصل على 90

6- حساب حاصل جمع نقاط كل إختيار:  نقوم الآن بجمع نقاط كل خيار فنحصل على مجموع النقاط ، وهي في هذا المثال للخيارات من الأول إلى الثالث كالتالي: 700، 775، 835 على التوالي ...

7- إتخاذ القرار بالإختيار ذي النقاط الأعلى:  نبحث عن الخيار ذي النقاط الأعلى ، فيكون هو الخيار الأفضل ، وهو في المثال الحالي الخيار الثالث حيث حصل على أعلى عدد من النقاط (835(

بهذا نكون قد تمكنَّا من الوصول للقرار الذي يحقق أكبر قدر من أهدافنا (معاييرنا) بطريقة منطقية وسريعة

مثال 1 : إختيار تكنولوجيا الإنتاج ... Choice of production technology

إفترض أنك مدير إنتاج لشركة ما تتميز بجودة المنتج وتنوعه ، وإستراتيجية هذه الشركة تهتم بتقديم منتج متميز وتهتم بالبيئة وتهتم كذلك بعدم التخلي عن العمالة ، وأنت تفكر حالياً في إستخدام تكنولوجيا أخرى حديثة للإنتاج (سنسميها تكنولوجيا رقم 1) تتيح لك تقليل تكلفة المنتج وزيادة الإنتاج مع تنميط المنتج وزيادة التلوث والإستغناء عن بعض العمالة ، وفي نفس الوقت فقد عُرض عليك تكنولوجيا أخرى (سنسميها تكنولوجيا رقم 2) هي إمتداد للتكنولوجيا الحالية ، وتتميز بعدم تنميط الإنتاج ولكن تكلفة الإنتاج أعلى بقليل من التكنولوجيا رقم 1 ، وفي نفس الوقت فإن حجم الإنتاج يزيد عن التكنولوجيا الحالية ويقل عن التكنولوجيا رقم 1 ، مع تقليل التلوث الناجم عن المصنع وزيادة الجودة قليلاً ... كيف تختار بين أن تستمر كما أنت وبين التكنولوجيا رقم 1 والتكنولوجيا رقم 2؟

أولاً: نبدأ بتحديد معايير الإختيار مثل :  جودة المنتج ، حجم الإنتاج ، تكلفة الوحدة ، تنوع المنتج ، سهولة إستخدام التكنولوجيا وتعلمها ، قبول العمالة لهذه التكنولوجيا ...

ثانياً: نبدأ في وضع الأوزان النسبية ، وهذا أمر دقيق فهو سيختلف من مؤسسة لأخرى ، ففي مثالنا هذا سنضع وزناً كبيراً لتنوع المنتج وجودته نظراً لأننا نتميز بذلك ، وسنضع وزناً أقل للتكلفة ...  

ثالثاً: نبدأ في تقييم كل تكنولوجيا بالنسبة لكل معيار ...

رابعاً: نحسب نقاط كل تكنولوجيا ...  

تبدو مصفوفة النقاط في هذه الحالة كالتالي:

تبيِّن لنا مصفوفة النقاط أن التكنولوجيا رقم 2 والتي هي إمتداد للتكنولوجيا الحالية بشكل متطور هو الخيار الأفضل ، وفي نفس الوقت فإن الإبقاء على التكنولوجيا الحالية هو أفضل من التحول إلى تكنولوجيا رقم 1.

لاحظ أن تكنولوجيا رقم 1 حصلت على تقييم كلي ضعيف رغم أنها تزيد الإنتاج وتقلل التكلفة وذلك نظراً لأنها تقلل من تنوع المنتج وتزيد من التلوث وتستلزم التخلي عن بعض العمالة ، وقد تختلف النتيجة بالنسبة لمؤسسة أخرى لأن الأمر متوقف على الوزن النسبي لكل معيار ، فقد وضعتُ وزنا كبيراً هنا لتنوع المنتج والحفاظ على البيئة والعمالة وهو ما نتج عنه إنخفاض المجموع الكلي للتكنولوجيا رقم1  ...

مثال 2 : إختيار موقع المصنع ... Select the plant site

إفترض أنك تريد أن تفتح فرعاً جديداً لمصنعك ، وأمامك خياران : هما البلدة (أ) والبلدة (ب) ، أما (أ) فهي بلدة سياحية ذات طقس بديع ، وهي قريبة من الموردين وقريبة من طرق النقل وبعيدة عن المستهلكين ، وتتميز بتوفر العمالة اليدوية غير المدربة ، وقلة المديرين والمهندسين ، وكذلك ضعف البنية التحتية ، وإنخفاض مستوى الدخل ، وأما (ب) فتتميز بقربها من المستهلكين ، وتوفر العمالة المؤهلة وتوفر المديرين والمهندسين ، ولكن مستوى الدخل أعلى في المدينة (ب) ، وهي بعيدة نسبياً عن الموردين ، وأما المرافق والخدمات فهي متوفرة ، وتتكلف الأرض في هذه المدينة ضعف تكلفتها في المدينة الأولى ، وتتميز هذه البلدة بالحر الشديد صيفاً ... وفي كلتا البلدتين لن يكون هناك فارق كبير في التوافق مع قوانين البيئة ... وتتميز صناعتك بإستهلاكها للطاقة ، وصعوبة نقل المنتج النهائي لمسافات بعيدة لأنه يتلف سريعاً عند التعرض للجو ، كما تتميز التكنولوجيا المستخدمة بتطورها  ...

يمكنك الآن أن تتابع المثال من خلال المصفوفة أعلاه ... من الواضح أن الموقع (ب) هو الأفضل لهذا المصنع تحديداً ، لأن الكثير مما يتميز به هو من الأشياء الأساسية لهذه الصناعة ...

مثال 3 : إختيار مدير الإنتاج ... Select Production Manager

إفترض أنك مسئول عن الإختيار النهائي لمدير الإنتاج من بين ثلاثة مرشحين هم (حسن ، فؤاد ، خالد) ... وكلهم يعملون في مؤسستنا لسنوات ولكل منهم ما يميزه ... أما حسن فهو أمين جداً ، ولديه خبرة فنية قوية ، وهو أقل قدرة على القيادة من الآخرَيْن ، أما خالد فلديه خبرة فنية رائعة ، وقدرة كبيرة على القيادة ، ولكن علاقاته بالآخرين ضعيفة بعض الشيء ، أما فؤاد فهو أقل من الآخرَيْن في الخبرة الفنية ، ولكنه أمين وقائد ناجح ، ولديه قدرة كبيرة على التواصل وبناء العلاقات ...

أترك للقارئ الكريم تحليل مصفوفة النقاط التالية :

الملخص ...

كما ترى فإن مصفوفة القرار تتميز بسهولة إستخدامها ، وتنوع تطبيقاتها ، وهي وسيلة تساعدنا على إتخاذ قرار مبني على تحليل موضوعي يغطي كل المعايير ... قد تستخدم هذه المصفوفة وحدك أو مع فريق ، قد تستخدمها في إتخاذ قرارات شخصية أو في إتخاذ قرارات إدارية أو في إتخاذ قرارات فنية ، قد تستخدمها لإختيار مورد أو إختيار تطبيق لنظم المعلومات أو إختيار ماكينة أو إختيار عمل ... حاول أن تجرب مصفوفة النقاط لكي تحسن قراراتك وتذكر أن هناك فارق كبير بين القرار الناتج عن التخمين أو المشاعر والقرار الناتج عن التحليل والمقارنة الدقيقة ...  

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خدمات الإستشارات الفنية

2 - يعني إيه تحب نفسك؟

خدمات تخطيط المشروعات