إدارة المخزون

 


إدارة المخزون ... Inventory or Stock

المخزون ، هو من الأشياء التي لا يمكن الإستغناء عنها  في معظم المؤسسات ، فالشركات الصناعية تحتفظ بمخزون للمواد الخام ومستلزمات الإنتاج ، والمؤسسات الخدمية تحتاج لبعض المواد المستخدمة في هذه الخدمات ... ولكن التحكم في المخزون قد لا يلقى الإهتمام المناسب ، على الرغم من تأثير ذلك على أداء المؤسسة ... فزيادة المخزون ، تُشكل مشكلة ، ونُقصان المخزون ، يشكل مشكلة أخرى ... فنقصان المخزون يؤدي إلى تعطل الإنتاج بينما زيادة المخزون تعني عدم إستثمار قيمة المخزون الزائد وإستغلال مساحة تخزينية بدون فائدة ... لذلك فإننا نواجه دائماً مشكلة تحديد قيمة المخزون المثلى ، والوقت المناسب لإصدار أمر التوريد للموردين ، والكمية المثلى لكل أمر توريد

لماذا نحتفظ بالمخزون؟ .. من وجهة النظر التقليدية ...

·      لمواجهة الطلب المحتمل على منتجاتنا: معظم المؤسسات تحتفظ بكمية من المنتجات النهائية ، لمواجهة طلبات العملاء ... كذلك فإن بائعي الجملة والتجزئة ، يحتفظون بمخزون لمواجهة الطلبات المتوقعة من العملاء

·      لمواجهة الطلبات الفجائية أو الموسمية: قد يكون من الصعب أن تقوم المؤسسة التي تنتج منتجات مرتبطة بموسم الصيف (مثلاً) ، أن تقوم بتصنيعها في الصيف فقط ... لذلك تلجأ هذه المؤسسات إلى التصنيع طوال العام ، وبالتالي يكون هناك مخزوناً من المنتج في فصل الشتاء.

·      لكي لا تتأثر المراحل الإنتاجية ببعضها: عندما يكون لدينا مخزوناً كبيراً من المنتجات النصف مصنعة ، فإن أي مشكلة في المرحلة الإنتاجية السابقة ، لن تؤثر على المرحلة التالية ، لأن هناك مخزوناً يكفي لتشغيل المرحلة التالية لفترة طويلة ... لاحظ أن سياسة تقليل الفاقد Just In Time ، تهتم جداً بتقليل هذا المخزون ، لزيادة إعتماد المراحل الإنتاجية على بعضها ، مما يُحفز العاملين على حل مشاكل الإنتاج

·      للإستفادة من وفورات الحجم: عندما نشتري كمية كبيرة من المواد الخام ، فقد نتمكن من الحصول على تخفيض في السعر ... كذلك الحال عندما ننتج كمية كبيرة من نفس المنتج ، فإننا نتمتع بوفورات الحجم ... لذلك فإن المؤسسات ، تلجأ لشراء كمية كبيرة من المواد الخام ، وتصنيع كميات كبيرة من نفس المنتج ... لاحظ أن سياسة تقليل الفاقد ، تعتبر هذا تصرفاً غير مفيد ، لأنه يؤدي لزيادة المخزون التي تؤدي لإهمال المشاكل الإنتاجية.

·      لمواجهة أموراً متوقعة: عندما تتوقع المؤسسات إحتمالية زيادة أسعار المواد الخام ، فإنها تفضل زيادة مخزونها من هذه المواد ... كذلك عندما تكون هناك إحتمالية لتوقف إمداد المواد الخام ، فإن المؤسسات تحاول تخزين قدر ما من المواد الخام.

·      لطبيعة العملية الإنتاجية: العمليات الإنتاجية تستغرق وقتاً ، وبالتالي فإنه في جميع الأحوال ستكون لدينا مواد تحت التصنيع في المراحل الإنتاجية.

·      لطبيعة عمليات النقل: نظراً لأن نقل المنتج النهائي من المورد إلى العميل ، يستغرق وقتاً ، فإنه في هذا الوقت يكون من ضمن مخزون العميل أو المورد ، حسب إتفاقيات تسليم المنتج.

·      لأن عملية الشراء تستغرق وقتاً: لكي نتمكن من شراء مواد خام ، فإننا ننتظر بعض الوقت حتى يتم التوريد ... لذلك فإننا نحتفظ بمخزون يكفينا حتى تصلنا كمية أخرى من المواد.

هل هذه الأسباب تجعلنا نحتفظ بمخزون هائل؟ ...

بالطبع لا ، فعلينا أن نحتفظ بالمخزون الضروري فقط ... من المهم أن نلاحظ أن كل هذه الأسباب ، يمكننا تقليل تأثيرها على زيادة المخزون ... فمثلاً لو أمكننا دراسة السوق ، وتوقع طلبات العملاء بشكل جيد ، فإننا نستطيع الإحتفاظ بالمخزون الذي يكفي هذه الطلبات فقط ... ولو أمكننا تقليل فترة توريد المواد عن طريق تيسير عملية الشراء وإستخدام تكنولوجيا المعلومات وبناء علاقات طويلة الأجل مع الموردين ، فلن نكون مضطرين للإحتفاظ بمخزون يكفينا لفترات طويلة ... ولو قمنا بتحسين أداء العمليات الإنتاجية والتغلب على مشاكلها ، فلن نحتفظ بمنتجات نصف مصنعة تكفي لعدة شهور ، بل سيكفينا مخزوناً يكفي لوقت بسيط ... ولو قمنا بتقليل وقت ضبط الماكينات لإنتاج منتج جديد ، فإننا لن نهتم كثيراً بأمر وفورات الحجم ... كذلك الحال لو إستطعنا تقليل تكلفة إصدار أمر توريد عن طريق العقود طويلة الأجل ... كل هذه الأمور تجعلنا نستطيع تقليل المخزون عن طريق التعامل الجيد مع هذه الأسباب.

أنواع المخزون :

·      مواد خام ومستلزمات إنتاج .. Raw Material

·      مواد نصف مصنعة أو مواد تحت التشغيل ..  Work in Process

·      منتجات مصنعة أي المنتجات النهائية ..  Finished Goods

·      قطع غيار لعمليات الصيانة والإصلاح للمعدات ..  Spare Parts

تكاليف مرتبطة بالمخزون ... 


قد يتصور البعض ، أن المخزون هو وسيلة مساعدة للإنتاج ، ولذلك فينبغي توفير أكبر قدر من المخزون ... هذا التفكير ، لا يلمس الحقيقة ، فهناك تكاليف كثيرة مرتبطة بالمخزون ... هذه التكاليف تشمل : تكلفة حفظ المخزون ، وتكلفة أوامر التوريد ، وتكلفة عدم إستثمار رأس المال ، وتكلفة نقصان المخزون ، وغيرها ... لابد من دراسة هذه التكاليف بعناية ، لمعرفة كيفية التعامل مع المخزون من حيث الكمية ووقت التوريد

أولاً : تكلفة التوريد ... Ordering Cost

عند إصدار أمر توريد ، فإننا نتحمل بعض التكاليف الخاصة بأمر التوريد ، خلاف ثمن البضاعة التي نشتريها ... هذه التكاليف تشمل تكاليف العمالة التي تعمل لعدة ساعات أو أيام لتحديد المواصفات وطرح مناقصة ودراستها ومراسلة الموردين وما إلى ذلك ... كذلك قد نتحمل تكاليف النقل وتكاليف التأمين وتكاليف الفحص

ثانياً : تكلفة حفظ المخزون ... Carrying Cost

·      تكلفة تجميد رأس المال .. Capital Cost : الأموال التي نشتري بها المخزون ، هي أموال متجمدة ، أي غير مستثمرة ، فعندما يكون لدينا مخزون قيمته حوالي عشرة آلاف جنيه ، فإن هذا يعني أن لدينا عشرة آلاف جنيه غير مستثمرة أي لا تدر ربحاً ... أضف إلى ذلك أن هذا المخزون ، هو السبب في تقليل النقد المتاح ، بما يساوي قيمة المخزون ... هذه التكلفة تزيد مع زيادة قيمة المخزون

·      تكلفة التخزين .. Storage Cost : لكي نقوم بتخزين قطع الغيار أو المواد الخام أو المنتجات النهائية ، فإننا نتكبد تكلفة التخزين ... هذه التكلفة تشمل إيجار المخازن وتكلفة العمالة المشرفة على التخزين وتكلفة الإضاءة ووسائل النقل داخل المخازن ومصاريف الحفاظ على المخزون في حالة جيدة من تدفئة أو تبريد أو ما شابه ... هذه التكلفة تزيد مع زيادة المخزون

·      تكلفة هلاك المخزون أو تقادمه .. Obsolesce and Deterioration Cost : المخزون قد يُعاني التلف من طول التخزين أو سوء التخزين ، وقد يصبح المخزون قديماً ، بما يجعله عديم القيمة ... هذه التكلفة تسمى أحياناً تكلفة المخاطرة Risk Cost .. هذه التكلفة تكون عالية في بعض أنواع المخزون ، مثل المواد الغذائية والمنتجات المرتبطة بتطور تكنولوجي سريع ، والمنتجات المرتبطة بتغير سريع في الأذواق

ثالثاً : تكلفة نفاد المخزون ... Stock out cost

عندما يطلب العميل ، منتج ما ولا نستطيع تلبية طلبه بسبب نفاد مخزون المنتج النهائي أو مخزون بعض المواد الخام ، فإننا في الحقيقة نخسر الأرباح التي كان يمكننا تحقيقها ... بالإضافة إلى ذلك ، فإن عدم توفر المنتج قد يجعل العميل يتجه لغيرنا من المنافسين ولا يُعاود التعامل معنا ... في بعض الحالات ، قد نتمكن من تلبية طلب العميل ، ولكن العميل يضطر للإنتظار ريثما يتم توفير طلبه ، وهذا يتسبب في عدم رضاء العميل عن خدماتنا ، وهو ما يؤثر على سمعتنا وعلى المبيعات المستقبلية ... في بعض الحالات قد نضطر لدفع غرامة تأخير للعميل ، وقد نلجأ لتوريد بعض المواد الخام بشكل عاجل ، مما يتسبب في تحملنا لتكلفة أعلى ... هذه التكاليف تزداد كلما زاد عدد العملاء الذين لا نستطيع تلبية طلباتهم ، أو الذين نتأخر في تلبية طلباتهم

رابعاً : تكلفة عدم كفاءة العملية الإنتاجية ...

توفر المخزون ، يتسبب في التغاضي عن الأخطاء في العملية الإنتاجية ، وعدم تحليل المشاكل بجدية للقضاء على جذورها ... فعندما تتسبب الأخطاء في تأخير تلبية طلبات العميل ، فإن هذه الأخطاء يتم الإهتمام بها ومحاولة القضاء عليها ... أما عندما يكون لدينا الكثير من مخزون المواد الخام والمنتجات نصف المصنعة والمنتجات النهائية ، فإن مشكلات الإنتاج لا تظهر على السطح ، لأنها تكون مجرد فواقد ولكنها لا تتسبب في تأخير تلبية طلبات العميل ... هذا الأمر يحدث كذلك في مشكلات الصيانة ، فعندما تحدث مشكلة وتتكرر ، ويكون لدينا مخزون كبير من قطع الغيار لمواجهة هذه المشكلة المتكررة ، فإن المشكلة لا تلقى الإهتمام الكافي لأن العملية الإنتاجية لم تتوقف ... أما عندما يكون المخزون قليلاً ، فإن أي مشكلة تلقى إهتماماً كبيراً ، لأن أي مشكلة ستسبب في توقف الإنتاج ... كذلك فإن العاملين يكون لديهم حرص أكبر عندما يعلمون أن المخزون الذي لديهم محدوداً ... هذا الأمر هو أحد أركان (سياسة تقليل الفاقد Just In Time والتي يتم مناقشها في مواضع أخرى ... هذه التكلفة تزداد كلما زاد حجم المخزون عن الحجم الضروري

كما ترى .. فإن زيادة المخزون عن الحد الضروري ، تتسبب في زيادة تكلفة حفظ المخزون ، وقد تؤدي إلى التساهل في الأخطاء في العمليات الإنتاجية ... كذلك فإن نقصان المخزون عن الحد الضروري ، يؤدي إلى فقد جزء من المبيعات والتأثير سلباً على سمعة المؤسسة ... أما زيادة عدد أوامر التوريد ، فإنه يؤدي لزيادة تكلفة التوريد ، بينما قلة عدد أوامر التوريد ، يؤدي إلى زيادة المخزون نظراً لتوريد كميات كبيرة في كل امر توريد ... وفي جميع الأحوال ، فإنه كلما زاد عدد وحجم البنود المخزنة ، كلما تسبب ذلك في الحاجة لأنظمة معقدة للتخزين ، وإلى مساحات تخزينية كبيرة ... لذلك يجب أن يتم التعامل مع المخزون بحرص ، لكي لا يزيد ولا يقل عن الحد المناسب

التحكم في المخزون كميزة تنافسية ... 


لقد بلغ من أهمية التحكم في المخزون ، أن بعض المؤسسات إستخدمت ذلك كميزة تنافسية ... فشركة تويوتا اليابانية ، والتي إخترعت سياسة تقليل الفواقد JIT إستهدفت تقليل المخزون بكافة أنواعه ، والذي أدى إلى تحسين العملية الإنتاجية ، وقلل من تكلفة المخزون ، وأصبحت تويوتا مثلاً تحاول الشركات الأمريكية والأوروبية الإقتداء بها ... كذلك فإن شركة ديل للكومبيوتر DELL إستخدمت التحكم في المخزون كميزة تنافسية ، وذلك بأنها إنتهجت سياسية تفصيل الحاسوب على حسب رغبات العميل ، وعدم تصنيع حواسيب وتخزينها ، وإنما تقوم بتجميع الحاسوب عندما يقوم العميل بالتعاقد ...

هذا الأمر أدى إلى إنخفاض تكلفة الحاسوب عن الشركات الأخرى ، التي تقوم بتخزين كمية كبيرة من الحواسيب التي تنتجها ... كذلك فإن بعض المطاعم قد تلجأ لتقليل عدد الأصناف التي تقدمها ، لأن هذا يقلل من حجم المخزون الذي يتعرض للتلف ... وعلى الجانب الآخر تلجأ مطاعم أخرى لتوفير أنواع كثيرة من الأطعمة والتضحية بالفاقد في المخزون في مقابل الحصول على مقابل أعلى من العملاء ... هذه الأمثلة ، توضح لك أهمية التحكم في المخزون ، وأن الأمر ليس هامشياً ، بل هو أمر يؤثر بشكل واضح في أداء المؤسسة ، وله علاقة مباشرة بخلق ميزات تنافسية.

التحكم في المخزون بشكل جيد ، يتطلب تجميع بيانات وتحليلها ، وإجراء بعض العمليات الحسابية ، وبناء علاقات متميزة مع الموردين ، وإستخدام تكنولوجيا المعلومات ... فللتحكم في المخزون ، لابد من وجود توٌقع جيد لإحتياجات السوق في الفترة المقبلة ، ولابد من إستخدام نماذج رياضية مناسبة لتحديد كمية التوريد ووقت التوريد ... كذلك يستلزم الأمر وجود نظام للمعلومات ، لمتابعة حركة المخزون وتحديد الإحتياجات ... ومن الأمور المرتبطة إرتباطاً شديداً بالتحكم في المخزون ، العلاقة مع الموردين وإختيارهم وتقييمهم.

حجم الطلبية الإقتصادي ...  Economic Order Quantity


ناقشنا فيما سبق أهمية الحفاظ على مستوى المخزون بحيث لا تزيد عن اللازم ولا تقل عن الحد الضروري ، وما يصاحب ذلك من تكاليف للتوريد ولحفظ المخزون ... ولتحديد قيمة المخزون المناسبة ، فإننا بحاجة لإختيار الأسلوب المناسب لذلك ، فليست كل الطرق تصلح لكل أنواع المخزون ... إختيار الطريقة المناسبة ، يتوقف على خصائص لطبيعة المخزون وطبيعة العمل مثل :

أولاً : هل الطلب على المخزون محدد وثابت شهرياً أو سنوياً ، ام أنه متغير وغير محدد؟ 

بعض المواد أو المنتجات ، قد يكون طلبها ثابت شهرياً وسنوياً ، ويمكن توقعه وتحديده بشكل يقترب من الصحة ، بينما البعض الآخر ، قد يكون الطلب عليه غير ثابت أو موسمي ، ويصعب تحديده بدقة ... هناك طرق ونماذج رياضية تناسب كلاً من هذه الحالات

ثانياً : هل المخزون مستقل ام تابع ، أي هل المخزون يعتمد على حجم الطلب على المنتج النهائي؟

الطلب على بعض المواد ، قد تكون معتمدة مباشرة على إحتياجات السوق ، مثل المنتج النهائي .. بينما البعض الآخر قد يكون الطلب عليه نابعاً من الحاجة لتصنيع أجزاء أخرى ، فمثلا مكونات الأجهزة يكون الطلب لها نابعاً من طلب المنتج النهائي ، ولذلك فإنه يتم تحديد أوقات شرائها او تصنيعها بناءً على الحاجة للمنتج النهائي ...

وهناك أمور أخرى كثيرة ...

مثل طول أو قصر مدة التوريد ، ومدى ثبات مدة التوريد ، ومدى إمكانية السماح بوجود نقص في المخزون في بعض الأوقات ، وإمكانية الحصول على تخفيضات عند شراء كميات كبيرة ... وهناك العديد من النماذج الرياضية والسياسات المناسبة لكل نوع من أنواع المخزون ... دعنا نبدأ بأول وأشهر هذه النماذج :

حجم الطلبية الإقتصادي EOQ

يعتبر نموذج حجم الطلبية الإقتصادي ، أو حجم التوريد الإقتصادي Economic Order Quantity ، من أشهر النماذج المستخدمة في تحديد الكمية ، التي ينبغي توريدها في كل مرة للتوريد ، بحيث تقل التكلفة الكلية ... ولكن هذا النموذج ينبني على بعض الإفتراضات الأساسية وهي :

·        معدل الطلب (Demand) ثابت ومحدد ، مثل 55 وحدة في الشهر ، أو 200 كجم في اليوم

·   زمن التقدم (Lead Time) وهو الزمن من وقت الطلب إلى حين وصول المواد المطلوبة ، محدد وثابت ، مثل أن يكون زمن التقدم لهذا البند 10 أيام أو 25 يوم

·   سعر الوحدة من المواد المطلوبة وتكلفة التخزين لا تتغير بتغير الكمية التي يتم توريدها ، بمعنى أن المورد لن يمنحنا تخفيض في السعر في حالة شراء كمية أكبر ، وكذلك فإن تكاليف التخزين لدينا لكل وحدة ، لن تقل إذا كانت الكمية المخزنة كبيرة

·   نفاد مخزون هذه المادة Shortage هو امر غير مقبول في جميع الأحوال ، بمعنى أننا لا نتقبل أن نعاني من عدم توفر هذه المادة في بعض الأوقات ، لما لذلك من تأثير على أداء المؤسسة وسمعتها

هل نموذج حجم الطلبية الإقتصادي مناسب لجميع أنواع المخزون؟ .. 


هذا النموذج مناسب ، للمواد التي تتحقق فيها الإفتراضات أعلاه ... فإذا كان حجم الطلب متغيراً أو غير معلوم ، فإن هذا النموذج لا يصلح ... كذلك إذا كان زمن التقدم يتغير بشكل كبير من مرة لأخرى ، فإننا لا نستطيع إستخدام هذا النموذج ... في حالة وجود تخفيض في السعر مقابل زيادة الكمية ، فيمكننا إستخدام نموذج رياضي آخر ... كذلك لا حيلة من قبول أن ينفد المخزون في بعض الأوقات ...

ألا يعني ذلك أن هذا النموذج محدود التطبيق؟ ..

لا .. يمكننا إستخدام هذا النموذج في المواد التي يكون الطلب عليها مستمراً وغير متغير بشكل كبير ، ويكون زمن التقدم متغيراً تغيراً طفيفاً ... ففي هذه الحالة ، يمكننا تحديد حجم الطلب المتوسط ، وزمن التقدم المتوسط ... بهذه الطريقة نحصل على كمية الطلبية المثلى ، في حدود المعلومات المتاحة لدينا ... يجب أن نتذكر دائماً أن إستخدام طريقة رياضية ، لتحديد الكمية المطلوبة ، ولو كان هناك بعض الخطأ ، أفضل من الإعتماد على التخمين المَحض.

هناك مواد يكون الطلب عليها متغيراً جداً ، ففي بعض الأحيان يكون الطلب عالياً وفي أوقات أخرى يقل كثيراً ، فهذه لا يصلح لها هذا النموذج ... ولكن هناك الكثير من المواد ، التي يكون الطلب عليها مستمراً ، وإن كان متغيراً تغيراً طفيفاً ، مثل أن يكون الطلب الشهري بين 1000 و 1200 قطعة ، فهذا النوع يصلح له هذا النموذج ... فلا يشترط أن يكون الطلب ثابتاً تماماً ، ولكن ينبغي أن يكون مستمراً وألا يكون تغيره كبيراً ... المواد التي يناسبها هذا النموذج ، تشمل المواد الخام التي يتم إستخدامها بإستمرار والمواد والأشياء التي تباع بإستمرار بالنسبة لتجار التجزئة ، مثل الخضروات والفواكه والألبان وغير ذلك ، وكذلك المواد التي تستخدم بشكل مستمر في مؤسسة ما ، مثل أوراق التصوير وأدوات التنظيف ومستلزمات الإنتاج ، بالإضافة إلى بعض قطع الغيار المستخدمة بمعدل ثابت شهرياً.

هذا النموذج ، يهدف إلى تقليل التكلفة الكلية ، وهي تكلفة التوريد وتكلفة التخزين.

ما هي تكلفة التخزين السنوية ... Annual Holding Cost؟ 

بالنظر إلى الرسم أعلاه ، نرى أن المخزون يبدأ بالقيمة القصوى ، وهي حجم الطلبية الواحدة ، ثم يتناقص تدريجياً وصولاً إلى الصفر ، وعنده تصل الطلبية الأخرى بنفس الكمية ، وهكذا ... يمكننا أن ندرك أن حجم المخزون المتوسط ، هو نصف حجم الطلبية الواحدة ، وبالتالي تكون تكلفة التخزين السنوية ، هي نصف حجم الطلبية الواحدة في تكلفة تخزين الوحدة سنوياً

تكلفة التخزين السنوية = (حجم الطلبية الواحدة * تكلفة التخزين السنوية للوحدة) \2

ما هي تكلفة التوريد السنوية ... Annual Ordering Cost؟ 

هي عدد أوامر التوريد في السنة ، مضروبة في تكلفة أمر التوريد الواحد ... ولكن ما هو عدد أوامر التوريد السنوية؟ .. عدد أوامر التوريد السنوية ، يساوي حجم الطلب السنوي مقسوماً على حجم الطلبية الواحدة ...

تكلفة التوريد السنوية =    حجم الطلب السنوي * تكلفة أمر التوريد \ حجم الطلبية الواحدة

تكلفة التوريد الكلية =   تكلفة التخزين السنوية + تكلفة التوريد السنوية

بالنظر إلى الشكل أدناه ، وبالتأمل في المعادلات السابقة ، نجد أنه كلما زاد حجم الطلبية الواحدة ، كلما زادت تكلفة التخزين وقلت تكلفة التوريد ، والعكس صحيح ... وهذا أمر متوقع ، لأننا لو تصورنا أن حجم كل طلبية صغيراً جداً ، فمعنى ذلك أن المخزون سيكون قليلاً وأوامر التوريد ستكون كثيرة ، وبالتالي تقل تكلفة التخزين وتزداد تكلفة التوريد ... ولكن عندما يكون حجم الطلبية كبيراً فإن عدد أوامر التوريد (أو الطلبيات) سيكون قليلاً ، وبالتالي تقل تكلفة التوريد وتزداد تكلفة التخزين ، لأن المخزون سيكون كبيراً.


الشكل أعلاه يوضح أن التكلفة الكلية ، تكون كبيرة عندما يكون حجم الطلبية صغيراً جداً ، ثم تقل مع زيادة حجم الطلبية ، ثم تزداد عند زيادة حجم الطلبية عن حدٍ معين ... ويمكن ملاحظة أن أقل تكلفة كلية ، تحدث عندما تكون تكلفة التخزين ، مساوية لتكلفة التوريد ... لذلك فبمساواة تكلفة التخزين بتكلفة التوريد ، وببعض العمليات الرياضية البسيطة ، نصل إلى القيمة المثلى لحجم الطلبية وهي :


متى نقوم بإصدار أمر التوريد؟

لقد حددنا حجم الطلبية الأمثل أو الاقتصادي ، ولكن ما هو الوقت الذي يجب أن يصدر فيه أمر التوريد؟ ... إننا بحاجة لإصدار أمر التوريد كل مرة في الوقت الذي يسمح بوصول المواد أو المكونات في نفس الوقت الذي يصل فيه المخزون إلى الصفر ... ولذلك فإننا نصدر أمر التوريد قبل وصول المخزون للصفر بفترة تساوي زمن التقدم ... لتحديد ذلك الوقت فإننا نعتمد على وصول المخزون لحجم معين يسمى نقطة إعادة الطلب أو Reorder Point

نقطة إعادة الطلب = معدل الطلب * زمن التقدم

فمثلاً لو افترضنا أن زمن التقدم هو سبعة أيام فإن :

نقطة إعادة الطلب = 7 * حجم الطلب اليومي

حجم الطلب اليومي = (حجم الطلب السنوي)15000 كجم/365= 41 كجم

نقطة إعادة الطلب = 7 * 41= 287 كجم

إذن فنحن سنُصدر أمر التوريد كلما وصل المخزون إلى 287 كجم ، وسيكون حجم الطلبية هو 387 كجم

فهكذا ترى أن هذا النموذج يحدد لنا حجم الطلبية الأمثل ووقت الطلبية كذلك.

ملاحظات حول نموذج حجم الطلبية الأمثل EOQ:


أولاً: لاحظ ان هذا النموذج ، لا يأخذ في الإعتبار صعوبة تخزين بعض المواد ، فعند إستخدام هذا النموذج لحساب حجم الطلبية المثلى ، فقد تجد أن حجم الطلبية كبيراً بحيث يمكن أن تفسد المادة قبل بيعها ... فهذا الأمر يجب أن تأخذه أنت في الإعتبار عند إستخدام هذا النموذج.

ثانياً: تعتمد دقة هذا النموذج ، على دقة المدخلات المستخدمة في الحسابات ، فإذا كانت هذه المدخلات غير صحيحة ، فمن الطبيعي أن تكون النتائج غير صحيحة ... لذلك ينبغي بذل بعض المجهود لتقدير المدخلات بدقة مناسبة.

ثالثاً: سياسة تقليل الفاقد ، قد تبدو متعارضة مع هذا النموذج  EOQ ، لأن سياسة تقليل الفاقد ، تعتمد على تقليل المخزون ، وبالتالي تقليل حجم الطلبية ، وهو ما قد يتعارض مع نتيجة هذا النموذج ... ولكنني أظن أن التعارض ليس كبيراً من هذه الناحية ، لأن سياسة تقليل الفاقد تعتمد أساساً على تقليل تكلفة الطلبية الواحدة بإستخدام طرق متعددة ، سوف يتم التطرق إليها في مواضع تالية أخرى إن شاء الله ... فإذا قلت تكلفة الطلبية الواحدة ، فإن هذا النموذج سيعطي حجماً صغيراً لكل طلبية ، وبالتالي فلا تعارض من هذه الناحية ... ولكن هذا النموذج لا يأخذ في الإعتبار أموراً ترتكز عليها سياسة تقليل الفاقد ، مثل تأثير زيادة المخزون على أداء العملية الإنتاجية ، ومعالجة مشاكل الجودة والمعدات وغيرها ، بالإضافة إلى أن زيادة حجم المخزون يؤدي إلى الإحتياج إلى أنظمة معقدة للتحكم فيه ... فسياسة تقليل الفاقد ، قد تُفضل حجم طلبية أقل من ذلك الذي نحصل عليه من هذا النموذج ، للأسباب المذكورة سلفاً ، والتي لا تدخل في حسابات هذا النموذج.

رابعاً: توجد بعض النماذج المعدلة من هذا النموذج ، والتي تناسب وجود تخفيضات في السعر عند شراء كميات كبيرة ، وعملية التوريد التدريجية ، وغيرها مما سنناقشه لاحقاً إن شاء الله.

خامساً: يمكنك أن تلاحظ أن ثبات زمن التقدم ، يجعل الحسابات بسيطة ، والتحكم في المخزون يسيراً ... قد يتصور البعض أن ثبات زمن التقدم أو زمن التوريد ، هو من الأمور المستحيلة ، وأنه من طبيعة الأمور ان يكون متغيراً ... ولكن في الحقيقة ، فإنه يمكننا تثبيت زمن التقدم بل وتقليله ببعض المجهود في إختيار الموردين وبناء علاقات طويلة الأمد معهم ، والتركيز على هذا المطلب ... بالطبع ليس معنى ثبات زمن التقدم ألا يختلف أبداً ، ولكنه قد يتغير بمقدار بسيط مثل 5% أو 10% فقط.

تقدير تكلفة التخزين والتوريد ... 


لكي نستخدم هذا النموذج ، فإننا نحتاج لتقدير تكلفة التخزين السنوية للوحدة ، وكذلك تكلفة كل أمر توريد (طلبية) ... تعرضت فيما سبق لشرح هذه التكاليف ، ولكنني أوجزها هنا مرة أخرى ..

تكلفة التخزين أو تكلفة الإحتفاظ بالمخزون Annual Holding Cost ، تشمل تكلفة تجميد رأس المال ، بمعنى عدم إستثماره ، وكذلك تكلفة هلاك نسبة من المخزون ، وتكلفة الأنظمة والعمالة والأرض والمعدات المستخدمة لحفظ المخزون ... فتكلفة تجميد رأس المال ، تساوي نسبة العائد المتوقع لو إستثمرنا ثمن هذا المخزون وهذه تختلف حسب العائد الذي نتوقعه من المشاريع التي نستثمر فيها ، فقد تكون 15 % أو 20% بمعنى أن تكلفة 1000 جنيه من المخزون من ناحية تجميد رأس المال تساوي 150 أو 200 جنيه ... أما تكلفة هلاك نسبة من المخزون ، فيمكن تقديرها حسب سابق الخبرة ، فقد تجد أن نسبة 1% او 5% تهلك أو تصبح عديمة القيمة سنوياً ، وبالتالي نضيف هذه التكلفة ... يمكننا حساب كل تكاليف العمالة والمعدات والإيجار وخلافه ، وتحويلها لنسبة من قيمة المخزون ... وبتجميع كل هذه التكاليف ، نحصل على تكلفة التخزين ... وبالتالي يمكننا أن نحدد هذه التكلفة كنسبة من ثمن الوحدة من المادة المخزنة ، مثل أن تكون 20% أو 25% أو 30%.

يجب الإنتباه إلى أن تكلفة العمالة ، المقصود بها تكلفة العمالة المرتبطة بتخزين هذه المواد ، فلا تقم بتحميل مرتبات كل عمالة المخازن على مادة واحدة ، وإنما يتم تحميل جزء منها يتناسب مع نسبة هذه المادة للمواد الأخرى ... بالطبع يوجد بعض التقدير أو التقريب ، وقد نتجادل في أن العمالة موجودة في كافة الأحوال ، وأن مخزون هذه المادة لو قل فلن يتم الإستغناء عن العمالة ... عموماً فإن تكلفة العمالة المرتبطة بالمادة المخزنة وحدها ، تكون قليلة بالنسبة لباقي التكاليف ... نفس الأمر قد تناقشه عند تقدير إيجار الأرض أو المخازن ، فإن كنا سندفعها في جميع الأحوال ، فيمكن إعتبار أنها غير مؤثرة ، لأنها لن تتغير ... ولكن يمكن أن نجادل أيضاً بأننا لو قمنا بتقليل المخزون من كل المواد ، فقد نفكر في إستئجار مخزن آخر ، وفي إستغلال العمالة الزائدة في عمل آخر.

بصفة عامة ، فإن تكلفة الإحتفاظ بالمخزون (تتراوح عادة بين 15% و25%) ، وذلك لأن المكون الرئيسي لهذه التكلفة ، هو تكلفة تجميد رأس المال ، وهذه عادة تكون أعلى بقليل من عائد البنوك ، لأننا لن نستثمر في مشروع إلا إذا كان عائده أعلى من عائد البنوك ... نسبة هلاك المخزون تختلف حسب نوعية المخزون وحسب مدة تخزينه ، فهي تكون قليلة مثل 1% في معظم الأحيان ، سوى في بعض المواد التي تفسد سريعاً أو المنتجات التي تتقادم بسرعة ... تكلفة المخازن والعمالة تكون عادة نسبة بسيطة مثل (3% أو 5%) من تكلفة المواد المخزنة ... وبالتالي فإن تكلفة الإحتفاظ بالمخزون تكون عادة ما بين 15% إلى 25% ، ولكن لا يمنع هذا أن تكون أعلى أو أقل في بعض الحالات

تكلفة الطلبية أو أمر التوريد الواحد Order cost ، تشمل مصاريف النقل ، والتأمين ، والمصاريف الإدارية لإعداد المواصفات ، وأمر التوريد ، والتناقش مع الموردين ، وتكلفة فتح إعتماد ، وتكلفة الفحص ، وغير ذلك ... هذه يجب تقديرها للوصول إلى قيمتها الحقيقية.

ماذا عن التصنيع الداخلي؟

في شرحنا سابقاً إعتمدنا على أننا سنشتري هذه المادة أو المنتج من مورد خارجي ، ولكن ماذا إذا كنا نقوم بتصنيع هذه المادة أو الجزء بأنفسنا؟ .. إن نفس هذا النموذج ، يستخدم مع الأخذ في الإعتبار أن تكلفة الطلبية الواحدة ، ستختلف لأنها ستشمل تكلفة ضبط الماكينات لإنتاج هذه المادة أو المنتج ، بالإضافة إلى أي تكلفة إدارية أخرى لإعداد أمر الشغل ، وما شابه ... فيما عدا ذلك ، فإن كل ما ذكر ينطبق على حالة التصنيع الداخلي

حجم الطلبية الإقتصادي عند وجود تخفيضات في الكمية ...

ناقشنا نموذج حجم الطلبية الإقتصادي أو EOQ فيما سبق ، وأُحب أن أضيف بعض الحالات الأكثر تعقيداً فيما يلي ... في كثيرٍ من الأحيان يعرض علينا المورد تخفيضاً عند شراء كميات كبيرة ، فمثلاً يكون سعر القطعة 2 جم في حالة شراء 1000 قطعة ، ويكون السعر 1.5 جم في حالة شراء 3000 قطعة ... السبب في ذلك هو أن التكلفة التي يتحملها المورد تقل عند شراء كمية كبيرة ، وذلك قد يكون بسبب أن خط الإنتاج يتم تضبيطه خصيصاً لإنتاج القطع المطلوبة ، وبالتالي فإن تكلفة وقت التضبيط يتم تحميلها على عدد القطع المنتجة ، وقد يكون بسبب توفر مخزون كبير لدى المورد ، ويريد التخلص منه ، وغير ذلك من فوائد وفورات الحجم الكبير ... ما يعنينا هنا هو كيف نحدد حجم الطلبية الإقتصادي بالنسبة لنا كمشترين؟ ..

كيفية تحديد حجم الطلبية الأمثل في هذه الحالة؟


أولاً: نستخدم نموذج حجم الطلبية الأمثل مع كل سعر من الأسعار المعروضة ... إختلاف السعر سيؤثر على المقام (وهو تكلفة التخزين السنوية) ، لماذا؟ .. لأن تكلفة التخزين السنوية للوحدة عادة تكون نسبة من قيمة وحدة المخزون (أي قيمة القطعة أو الكيلو جرام او المتر) ، فمثلا تساوي 20% من قيمة وحدة المخزون

ثانياً: في حالة أن حجم الطلبية الذي نحصل عليه في كل حالة يقع في مدى الكمية التي ينطبق عليها السعر ، فإننا نأخذ هذه القيمة في الإعتبار ... ولكن سنلاحظ أن بعض القيم تكون أقل من مدى الكمية التي ينطبق عليها هذا السعر ... بمعنى أننا نحسب حجم الطلبية عند سعر الوحدة 5 جنيهات مثلاً ، وهو السعر الذي سيتقاضاه المورد في حالة شراء عدد من 700 إلى 1200 قطعة ، فنجد أن ناتج النموذج هو 540 قطعة وهو أقل من 700 ، وبالتالي فهو حل مرفوض ... في هذه الحالة نأخذ أقرب قيمة تجعل الكمية تقع في المدى الذي ينطبق عليه السعر ، وهو في هذا المثال 700 قطعة ... أما لو كان ناتج النموذج هو 830 (مثلاً) فإننا نقبله كما هو ، لأنه في المدى الصحيح ... بذلك نحصل على عدة نقاط مرشحة لكي تكون حجم الطلبية الإقتصادي

ثالثاً: للإختيار بين هذه الكميات التي حصلنا عليها من الخطوة السابقة ، فإننانحسب التكلفة الكلية عند كل من هذه الكميات ... ولكن في هذا النوع من المسائل ، فإننا نضيف تكلفة الشراء إلى التكلفة الكلية ، بمعنى ان التكلفة الكلية يتم حسابها هكذا :

التكلفة السنوية الكلية =  تكلفة الشراء + تكلفة التخزين السنوية + تكلفة التوريد السنوية

في الحالة العادية التي لا يوجد فيها تخفيض على الكمية ، فإننا لم نهتم بإضافة تكلفة الشراء إلى التكلفة الكلية ، لأنها لن تؤثر في قرار حجم الطلبية الإقتصادي ، لأن تكلفة الشراء ثابتة لأن السعر ثابت ... وإن كان ليس هناك ما يمنع من إضافتها ... ولكن في هذه الحالة ، فإن تكلفة الشراء ستختلف حسب سعر الشراء الذي سيتحدد بناءً على حجم الطلبية ... لذلك فإننا نأخذ في إعتبارنا ثمن الشراء عند حساب التكلفة الكلية.

هذه الطريقة قد تبدو معقدة عند قراءتها ، ولكن عند تطبيقها على مثال محدد ، فإنها تبدو أقل غموضاً

مثال:

إفترض أن حجم الطلب السنوي على مادة من المواد الخام هو 800 كيلوجرام في السنة ، وأن تكلفة الطلبية (أمر التوريد) الواحدة هي 50 جنيه ، وأن تكلفة التخزين السنوية تساوي 22% من قيمة المخزون ... المورد أعطانا جدولاً بالأسعار المرتبطة بحجم الطلبية كالتالي :

سعرالكيلو جرام

الكمية

5.0

1 إلى 600

4.8

601  إلى 1500

4.5

1501 فأكثر

الحل :

 لنقم بتلخيص بيانات المسألة :

- حجم الطلب السنوي : 800 كيلوجرام

- تكلفة الطلبية الواحدة : 50 جنيهاً

- تكلفة التخزين السنوية : 22% من قيمة المخزون

أولاً : لنستخدم نموذج حجم الطلبية الأمثل كما هو مع كل حالة من الحالات الثلاث ...


الحجم الأول = الجذر التربيعي لـ  ((2* 800 * 50) / (0.22* 5.0))   = 270 كيلو جرام

الحجم الثاني = الجذر التربيعي لـ  ((2* 800 * 50) / (0.22* 4.8)) = 275 كيلو جرام

الحجم الثالث = الجذر التربيعي لـ  ((2* 800 * 50) / (0.22* 4.5)) = 284 كيلو جرام

ثانياً: هل الحجوم الثلاثة ، تقع في المدى الصحيح لها؟ .. الحجم الأول أقل من 600 فهو في المدى الصحيح ... أما الثاني فيجب أن يكون بين 601 و 1500 ولكنه 275 فقط ، وبالتالي فنستبدله بأقرب حجم صحيح له وهو 601 ... الحجم الثالث أقل من 1501 وبالتالي فهو غير صحيح وبالتالي نأخذ أقرب حجم له من المدى المحدد وهو 1501

قد تتساءل ، لماذا تقع نتيجة حجم الطلبية الإقتصادي خارج المدى الصحيح أحياناً؟ .. الجواب هو أن نموذج حجم الطلبية الإقتصادي يتعامل مع الأمر كما لو كان المدى هو من واحد إلى ما لانهاية ، ويحاول تحديد أقل تكلفة كلية في هذا المدى.

ثالثاً: لنحسب التكلفة الكلية لكل من الحجوم الثلاثة المقترحة وهي 270 ، 601 ، 1501

التكلفة السنوية الكلية =  تكلفة الشراء تكلفة التخزين السنوية + تكلفة التوريد السنوية

                              حجم الطلب السنوي * ثمن الوحدة + حجم الطلب السنوي * تكلفة الطلبية

                                  الواحدة / حجم الطلبية + تكلفة تخزين الوحدة سنوياً * حجم الطلبية /2

 

التكلفة الكلية لحجم 270= 800* 5.0 + 800 * 50 / 270 + 0.22 * 5.0 * 270 / 2= 4297 جنيه

التكلفة الكلية لحجم 601= 800* 4.8 + 800 * 50 / 601 + 0.22 * 5.0 * 601 / 2= 4224 جنيه

التكلفة الكلية لحجم 1501= 800* 4.5 + 800 * 50 / 1501 + 0.22 * 5.0 * 1501 / 2= 4370 جنيه

من الواضح ان حجم 601 يعطينا أقل تكلفة كلية وهي 4224 ، وبالتالي فإن حجم الطلبية الأمثل هو 601 كيلوجرام

الشكل التالي يظهر رسماً لمنحنى التكلفة الكلية مع حجم الطلبية ... كما ترى ، فإن أقل تكلفة كلية هي عند بداية المنحنى الثاني ، أي عند حجم طلبية يساوي 601 كيلوجرام ... وهو ما يتطابق مع نتيجة الحل التي توصلنا إليها ... برجاء ملاحظة أننا لسنا بحاجة لرسم المنحنى ولكنني رسمته هنا للتوضيح ...


مناقشة ...

قد تحتاج إلى مراعاة أمور أخرى عند تطبيق هذه الطريقة في الواقع ... فمثلاً ، قد يكون المخزون المتاح غير كاف لتخزين حجم الطلبية الإقتصادي ، فنضطر لشراء كميات أصغر ، أو نقوم بحساب تكلفة توفير مخزن آخر ، وهو ما يجعل تكلفة التخزين مختلفة حسب حجم الطلبية ... كذلك فإن تكلفة التخزين ، قد تزداد بزيادة حجم الطلبية ، وذلك لزيادة نسبة الهالك أو إحتمالية تقادم المخزون ، وهو ما يمكن أن نُدخله في الحسابات ، وذلك بإستخدام تكلفة تخزين سنوية مناسبة لكل مدى من الكميات.

في حالة تطبيق سياسة تقليل الفاقد (Just In Time) ، فإننا نسعى لتقليل حجم الطلبية ، وبالتالي فإننا قد نُغير معطيات المسألة نفسها ، وذلك بتحفيز الموردين على الوصول إلى القدرة على توريد كميات صغيرة أو التعاقد مع الموردين على كميات كبيرة سنوياً ولكن بحيث يتم التوريد عند الحاجة بكميات صغيرة.

هذا النموذج ، هو أحد الأمثلة على القرارات الإدارية ، التي لها بعض الحلول الرياضية المساعدة ، والتي لا يعرفها ولا يستخدمها الكثير من المديرين ... فتجد مثل هذه النماذج الرياضية مهملة في الواقع ، وتُسيطر سياسة التخمين والمشاعر والأحاسيس على القرارات ... وهذا أمر له تأثيرات سلبية عظيمة ، لأنه بطبيعة الحال يؤدي إلى خسائر مادية ... ففي المسألة التي نحن بصددها ، لا يمكن أبداً تحديد حجم الطلبية الإقتصادي بالإعتماد على إحساس المدير وحدسه بدون أي حسابات ... في الواقع فإن هناك الكثير من القرارات التي يمكن أن تعتمد على حلول رياضية ، ولكن كثيراً من المديرين يُهمل ذلك

أخطاء شائعة في إدارة المخزون ... 


أناقش فيما يلي ، بعض الأخطاء الشائعة في إدارة المخزون ، والتي تؤدي إلى تكاليف زائدة ، مثل زيادة المخزون الهالك ، أو الذي لا قيمة له ، أو زيادة تكلفة التخزين السنوية ، أو عدم توفر المواد والمُكونات الضرورية .. مما يؤدي إلى توقف الإنتاج وعدم رضاء العملاء.

سوء توصيف البنود ...

توصيف البنود ، هو أمر مهم في عملية إدارة المخزون ، فبدون توصيف جيد ، فإنه قد يحدث أن يتم شراء بند آخر بدل البند المقصود ... عملية التوصيف يحدث بها أخطاء عديدة :

·   أخطاء إملائية ، أمر شائع جداً ، ويترتب عليها صعوبة بالغة وأخطاء عديدة عند البحث عن كمية مخزون صنف ما ، عن طريق نظام معلومات المخازن

·   توصيف مختصر جداً ، مثل أن يكون التوصيف “مسمار” ما قطره كذا ، ما خامته؟ … لا ندري

·   لا يوجد توصيف أصلاً ، أي أن خانة التوصيف فارغة

·   تكرار البند ، أي أن البند يتم توصيفه تحت أكثر من رقم كودي ، هذا أمر يؤدي إلى شراء الإحتياجات من نفس البند مرتين ، ويؤدي إلى توقف الإنتاج بسبب عدم توفر البند ، مع أنه متوفر في المخزن تحت الرقم الكودي الآخر

·   دمج عدة بنود كبند واحد ، مثل أن يكون البند عبارة عن “ساعة وقطع غيار ساعة” ، تظهر المشكلة عند الحاجة لإستخدام أحد هذه البنود ، مثل الساعة إذ يتم سحب البند بالكامل ، وبالتالي تظل قطع غيار الساعة موجودة ، ولكن خارج نظام المخزون مما يؤدي إلى الكثير من المشاكل ، مثل عدم معرفة مكانها عند الحاجة إليها ، وعدم معرفة توفرها أصلاً

سوء التخزين ...

·   البطاقة التي توضح رقم البند غير مثبتة تثبيتاً جيداً ، هذه المشكلة تحدث في قطع الغيار ومستلزمات الإنتاج الصناعية ، ولكنها تقل في السلع التجارية ، بسبب أنها تكون معلبة ... عدم تثبيت البطاقة جيداً يتسبب في سقوط البطاقة يوماً ما ، وإعادة وضعها على أي بند آخر ، مما يتسبب في تحميل كمية مخزون بند على بند آخر

·   عدم مراعاة شروط تخزين البند ، مما يتسبب في هلاكه أو تلفه بشكل يمنع إستخدامه أو بيعه

·   التخزين بشكل يجعل عملية الجرد تتم بصعوبة ، مما يجعل بيانات الجرد خاطئة

أخطاء في الفحص الفني ...

التهاون في فحص البنود عند توريدها ، ينتج عنه مشاكل كثيرة عند الإستخدام ، مثل توقف الإنتاج أو شكاوى العملاء.

التخزين خارج النظام المخزني ...

كثيراً ما تجد بعض المواد ومستلزمات الإنتاج وقطع الغيار ، التي تم وضعها في ساحة مفتوحة ، أو تحت أي سلم أو بجوار أي حائط ... هذه المواد قد تكون قد تم سحبها من المخزن لإستخدامها ، ثم لسبب ما لم يتم إستخدامها ولم يهتم أي أحد بإعادتها للمخزن ... يحدث كثيراً أن تترك الشركة التي تقوم بتوريد المصانع وتركيبها بعض المواد والخامات الزائدة ، بعد إنتهاء التركيبات ، فهذه المواد قد تترك بدون تخزين ولا توصيف ... وجود مواد خارج النظام المخزني ، يتسبب في تخزينها بشكل غير سليم ويتسبب في وجود مخزون أكثر من اللازم ، لأن هذه الكميات لا تظهر في نظام معلومات المخازن ... كذلك يتسبب في توقف الإنتاج أو فقدان البيع بالرغم من توفر المواد.

طول زمن التقدم (الزمن اللازم لتوفير البند) ...

زمن التقدم Lead Time ، هو الزمن من وقت طلب الصنف عن طريق الشخص المسئول بالمؤسسة (مثل مشرف التشغيل أو مشرف المخزن أو مشرف الصيانة) إلى حين إستلام البند في مخازن المؤسسة ... طول زمن التقدم ، يؤدي إلى الكثير من الصعوبات ... فعندما يكون زمن التقدم تسعة أشهر مثلاً ، فإنه يجب علينا أن نطلب المواد قبل الحاجة إليها بتسعة أشهر ، وهذا أمر بالغ الصعوبة ... ماذا لو كان زمن التقدم هو شهر واحد؟ .. إنه من اليسير أن نطلب المواد التي سوف نحتاجها بعد شهر واحد ... صعوبة تقدير الإحتياجات ينتج عنها طلب مواد لا حاجة لها ، وعدم طلب مواد يظهر لها حاجة بعد عدة أشهر.

عدم إتباع السياسات الحديثة في إدارة سلسلة الإمداد ...

الكثير من المشاكل في إدارة المخزون ، يمكن تلافيها عن طريق إتباع السياسات الحديثة في إدارة سلسلة الإمداد Supply Chain Management ، هذه السياسات تشمل عملية إختيار الموردين وتقييمهم دورياً ، مما يجعلنا نتعامل مع أفضل الموردين ،وليس مع أي مورد ، وهذا يضمن لنا جودة مرتفعة ومدة توريد مقبولة ... الكثير من الشركات تتعامل مع الموردين على أساس المرة الواحدة ، أي أنها لا تحاول بناء علاقة طويلة الأجل ، وهذه سياسة لا تؤدي إلى الحصول على خدمات جيدة من الموردين ... أما عندما نتعامل مع عدد قليل من الموردين ، وتكون العلاقة طويلة الأجل ، فإن هؤلاء الموردين يكون لديهم الإستعداد لتغيير أسلوب عملهم وتطوير معداتهم لتلبية طلباتنا ... يُمكننا في هذه الحالة ، بذل المجهود والموارد لتطوير هؤلاء الموردين.

الإهمال في تقدير الاحتياجات ...

كثير من الموارد ، يتم شراؤها بناءً على تقدير الموظف المختص ، وخاصة المواد التي لا يتم إستخدامها بصفة مستمرة ... وبالتالي ، يجب أن يقوم الشخص المسئول عن إستخدام هذه المادة ، بتقدير الكمية التي سيتم إستخدامها في الفترة المقبلة ... كثيراً ما تتسم هذه العملية بالمبالغة المتعمدة ، وذلك لأنه عادة يكون من مصلحة هذا المسئول تَوفر هذه المواد بكميات كبيرة لتغطية أي أخطاء في الإنتاج وخلافه ... هذه المبالغة إن لم تواجه بمواقف حازمة من الإدارة ، فإنها تؤدي في النهاية إلى تفشي هذه الظاهرة وإرتفاع المخزون ... بالإضافة لذلك ، فإنها تؤدي إلى فقدان الثقة بين الإدارات التي توفر المخزون ، وتلك التي تطلب المخزون ، مما يستتبعه التقاعس في تلبية طلبات الشراء ، والذي يؤدي إلى حلقة مستمرة من الفشل.

الإستهانة بإدارة المخزون وتوفير المواد ...

توفير المواد ومستلزمات الإنتاج ، والعناية بالمخزون ، وتقدير الإحتياجات .. قد تَحتَل مرتبة متأخرة في أولويات العمل ، مع أنها مسألة جوهرية جداً ... الإستهانة بهذه الأمور ، ينتج عنه الكثير من الأخطاء الشائعة السابقة ... هناك أسباب كثيرة لهذه الإستهانة ، منها أن كثيراً من أمور إدارة المخزون هي من الأمور المهمة ، ولكنها غير عاجلة ، وبالتالي فإن المدير الذي يهتم بالأمور العاجلة فقط ، لا يقع موضوع المخزون وتوفير المواد في دائرة إهتماماته ... والجهل بأهمية الموضوع ، هو من أسباب الإستهانة به كذلك ، فالكثير من المديرين ينقصهم الفهم البسيط للنواحي المالية.

قصور في نظام معلومات المخازن ...

إستخدام نظام معلومات ، للتحكم في المخزون ، هو من الأمور التي باتت يسيرة ومنتشرة ... ولكن بعض هذه الأنظمة قد يكون بها بعض نقاط الضعف ، التي تُعيق الإدارة الجيدة للمخزون ، وتتسبب في بعض الصعوبات ... من أمثلة ذلك :

·   عدم وجود بعض وسائل التصحيح أو التثبت Validation ، والتي تمنع الكثير من الأخطاء في إدخال البيانات ، مثل التواريخ الخاطئة والأسعار الخاطئة والكميات الخاطئة

·   عدم وجود طرق ميسرة للبحث في هذه الأنظمة

·   عدم توفر الوسائل التي تُقلل زمن التقدم Lead Time ، والتي تعتمد على العمليات الإلكترونية ، بدلاً من الورقية

·   عدم توفر وسائل لإستخدام بعض النماذج لتقدير الإحتياجات مثل نموذج حجم الطلبية الإقتصادي

عدم إستخدام الهندسة الصناعية أو علم إتخاذ القرار أو بحوث العمليات في أمور المخازن ... 


على الرغم ، من وجود الكثير من النماذج الرياضية ، التي تساعدنا على تقدير إحتياجاتنا ، فإن الكثير من العاملين في هذا المجال ، لا يعرفونها ، وإن حدث وسمعوا بها ، فإنهم لا يُطبقوها ... بل هناك الكثير من النماذج التي تساعدنا على ترتيب المخازن ، بما يوفر الوقت عند تداول المواد ويجعلها أيسر ، وهذه أيضاً لا تستخدم ... هناك العديد من نماذج التنبؤ  Forecasting ، والتي تساعدنا على تقدير حجم المبيعات في الفترة المقبلة ، وحجم المواد اللازمة وغير ذلك ... من الأمور المفيدة والتي لا تستخدم المحاكاة Simulation ، وهي وسيلة من وسائل الهندسة الصناعية ، والتي قد تُستخدم لإعادة ترتيب المخازن ، وتقدير الحاجة لمعدات نقل أو تداول ، للوصول إلى سرعة محددة في تلبية الطلبات.

ضعف التعاون بين الإدارات المختلفة ...

لكي يستطيع مدير الإنتاج ، تقدير إحتياجاته ، فإنه يعتمد على تقدير مدير المبيعات للمبيعات في الفترة المقبلة ... لذلك فإن لم يقدم مدير المبيعات تقديرات جيدة لمدير الإنتاج ، فإن الأخير لن يستطيع تقدير إحتياجاته بشكل مقبول ... التعاون بين إدارة المخازن والمشتريات والإدارات الأخرى ، هو أمر أساسي لنجاح عملية الشراء وعملية إدارة المخزون ... فلو كان كل طرف لا يتعاون مع الطرف الآخر ، فإن الأمور تتعقد كثيراً.

القصور في أخلاقيات العمل ...

أخلاقيات العمل ، هي ركيزة في إدارة المخزون ... فعدم إلتزام الأمانة في تلبية الإحتياجات ، أو المحافظة على المخزون ، أو تلبية طلبات الشراء .. يؤدي إلى ما لا يخفى من المشاكل والخسائر ... لذلك فإن الإهتمام بالإلتزام بأخلاقيات العمل ، هو أمر أساسي لإدارة المخزون ، وبالتالي فإن التعامل الحازم مع أي قصور أخلاقي هو أمر مطلوب. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خدمات الإستشارات الفنية

2 - يعني إيه تحب نفسك؟

خدمات تخطيط المشروعات