المحاكاة
المحاكاة
المحاكاة Simulation ، باستخدام الحاسب ، هي أحد الوسائل الحديثة
المستخدمة لدراسة العمليات الصناعية والخدمية ... المحاكاة (وهي أحد وسائل الهندسة الصناعية( ، تستخدم
لدراسة مشاريع التطوير والإستثمار ... تأمَّل المثال التالي :
أنت مدير مسئولٌ عن مصنعٍ به ماكينة واحدة ...
هذه الماكينة تستغرق 10 دقائق لتصنيع قطعة واحدة ... ما الذي يحدث إذا إستخدمنا
ماكينة تحتاج خمس دقائق فقط لإنتاج قطعة واحدة؟ ..
من اليسير أن نجيب بأن الإنتاج سيزيد إلى الضعف.
ماذا لو كانت هذه الماكينة ، تنتج منتج نصف مصّنع
، ويتم إستكمال التصنيع في ماكينة أخرى؟ .. في هذه الحالة يتوقف الإنتاج على
الماكينة التي تستغرق وقتاً أطول.
نحن هنا نفترض إفتراضاُ لا يتحقق في أغلب
الحالات ... نحن نفترض أن وقت التشغيل هو وقت ثابت ... في الواقع يختلف وقت
التشغيل من قطعة لأخرى ، وكذلك تحدث أعطال في الماكينة بشكل عشوائي ، وبعض
المنتجات تكون معيبة ، وقد تحتاج إعادة تشغيل ... بالإضافة لذلك ، فإن كثير من
العمليات تتكون من عدد من العمليات التشغيلية (والتي قد تختلف من منتج لآخر) ،
وعمليات نقل مواد خام ونصف مصنعة عن طريق معدات نقل مختلفة ... عندما ننظر إلى
العملية الإنتاجية بهذا الشكل الواقعي ، نجد أن هناك كثير من الحالات التي لا يمكن
دراستها بحلول رياضية ، وهنا تظهر قيمة إستخدام المحاكاة
المحاكاة باستخدام الحاسب ...
بإستخدام الحاسب ، يمكننا أن نحاكي العملية
الصناعية أو الخدمية ... هذه المحاكاة تمكننا من دراسة نتائج تشغيل العملية لمدة
أيام في دقائق معدودة ، وتمكننا من تحديد المناطق الحرجة في العملية ، وتأثير
إحداث تغييرات في أسلوب العمل أو زيادة معدات أو أفراد.
المحاكاة ، ليست أسلوباً جديداً ، فكثيراً ما
نستخدم المحاكاة الحقيقية لإتخاذ قرار ما ... فقد نقوم بإستخدام أسلوب عمل جديد
لمدة ثلاثة أيام على سبيل التجربة ، ثم نقوم بتحليل نتائج مؤشرات الأداء خلال هذه
الأيام ، لكي نقرر إن كان هذا الأسلوب مفيداً أم لا ... ولكن هذا الأسلوب قد يتسبب
في تكاليف عالية ، لأن تجربة أساليب العمل في الواقع قد تؤدي إلى خسائر عديدة ...
بالإضافة لذلك ، فبعض الأمور لا يمكن تجربتها إلا بعد الإستثمار في شراء معدات أو
إنشاء مبنى ... المحاكاة بإستخدام الحاسب تمكننا من دراسة هذه المشاريع بدون
المخاطرة بحدوث خسائر في الإنتاج أو مشاكل في مستوى الخدمة أو خسائر من شراء معدات
لا تؤدي إلى النتائج المتوقعة.
لكي نقوم بمحاكاة عملية ما ، فإننا لابد أن نتفهم العملية جيداً ، وأن
نقوم بتحديد البيانات التي نحتاجها ونقوم بتجميعها ... لكي نحاكي العملية
الإنتاجية ، فإننا نحتاج أن نجعل الحاسب يعرف خطوات العملية والأجزاء المكونة لها
من معدات وخامات وإناس وأماكن ... يوجد العديد من برامج المحاكاة ، التي تمكننا من
إدخال هذه المعلومات ، بأسلوب غير معقد مثل برامج : ARENA أو Pro Model
كيف نطبق برامج المحاكاة ...
يتم إدخال البيانات بأسلوب يسمح للبرنامج
بمحاكاة التغيرات المنتظمة والعشوائية التي تحدث في الواقع ... لذلك فإننا عادة لا
نستخدم المتوسط الحسابي للتعبير عن زمن عملية ما ، ولكننا نستخدم العديد من القياسات
المختلفة لهذه العملية ، وهكذا بالنسبة للأزمنة الأخرى التي نستخدمها في محاكاة
هذه العملية ، مثل أوقات التحميل وأوقات فحص المنتج و معدل حضور العملاء ...
إمكانية محاكاة التغيرات في أزمنة التشغيل والنقل وخلافه ، هي أحد المزايا
الرئيسية لإستخدام المحاكاة.
قبل أن نبدأ في إستخدام نموذج المحاكاة لدراسة
العملية الإنتاجية أو الخدمية ، فلابد أن نتأكد أن النموذج يعطي نتائج جيدة ...
لذلك فإننا نبدأ بتشغيل النموذج على الحالة الموجودة حالياً ، ثم نقارن بعض
النتائج بالنتائج الواقعية ، وفي حالة التطابق فإننا نطمئن إلى صحة النموذج ...
فمثلاً ، قد نقارن حجم الإنتاج اليومي أو معدل الإنتظار أو معدل المخزون وهكذا.
بعد التأكد من صحة النموذج ، يمكننا إستخدامه
لدراسة حالات عديدة ومقارنة نتائجها ... فالمحاكاة تمكننا من الإجابة عن العديد من
الأسئلة من نوع “ماذا لو …..” ، مثل : ماذا لو توقفت هذه الماكينة ، ماذا لو أضفنا
عامل فني ، ماذا لو عملنا بنصف العمالة ، ماذا لو أضفنا آلة أخرى ، ماذا لو تم
تقليل وقت التشغيل ليكون كذا ثانية بدلاً من كذا ثانية … كثير من برامج المحاكاة
تمكننا كذلك من مشاهدة رسوم متحركة ، تعبر عن حركة المواد والأفراد والمعدات ، وهذه
الرسومات تساعدنا في تتبع العملية ، وتحديد بعض نقاط الضعف ... ولكن القيمة الأكبر
للمحاكاة ، تكمن في البيانات الإحصائية التي نحصل عليها ، والتي تساعدنا على
المقارنة بين أنظمة عمل مختلفة أو إقتراحات توسع مختلفة.
صعوبة إستخدام المحاكاة ، تتمثل في الحاجة لشخص
على دراية بأسلوب إستخدامه ، والحاجة لشراء برنامج مخصوص ، والمجهود اللازم لتجميع
البيانات المطلوبة والتي يحتويها البرنامج لكي يعمل ... على الجانب الآخر ، فإن
المحاكاة تساعدنا على دراسة مشاكل معقدة ، ومشاريع مكلفة ، مما يترتب عليه التأكد
من جدوى الإستثمار أو الوصول إلى طريقة أفضل أو الوصول إلى عدم جدواه ... من
مميزات المحاكاة ، أنه بمجرد بناء نموذج صحيح ، فإنه يمكننا إستخدامه لدراسة حالات
كثيرة في وقت قصير ... فمثلاً قد نحتاج شهر أو شهرين لبناء نموذج لعملية معقدة ،
ثم نحتاج إلى بضع ساعات لدراسة العديد من الحالات ومقارنتها ... فيمكننا دراسة
نتائج التشغيل خلال شهر في ربع أو نصف ساعة.
من الأمثلة التي تستخدم فيها المحاكاة ما يلي :
• دراسة أفضل الطرق ، لتقليل وقت إنتظار العملاء في السوبر ماركت
(السوق التجاري)
• دراسة الحاجة لشراء معدة جديدة أو تعيين عاملين جدد ، ومعرفة تأثير
ذلك على مؤشرات الأداء
• دراسة التخطيط المناسب لمستشفى أو مصنع أو مطعم
• دراسة أسلوب تطوير عملية إدارية ، مثل عملية شراء خامات وقطع غيار
في شركة ما
مجالات تطبيق المحاكاة تشمل الآتي :
• المصانع لدراسة العمليات الإنتاجية
• المستشفيات لدراسة تنظيم أوقات عمل الأطباء والممرضين ، وللوصول
إلى جدولة جيدة لغرف العمليات وغرفة الطوارئ
• المحلات الكبرى ، لدراسة كيفية تيسير حركة مرور العملاء
وتقليل أوقات الإنتظار وتحديد الحاجة لموظفين خدمة عملاء
• الملاعب الرياضية الكبيرة والمطارات والمستشفيات ، لدراسة حركة
الأفراد والمرضى والطائرات وأوقات الإنتظار
• الطرق لدراسة سهولة مرور السيارات
• أماكن التجمع الكبرى ، مثل المناسبات العالمية والحج ، لتيسير حركة
مرور الحجاج وتقليل الإزدحام والحوادث ، ودراسة الإقتراحات المختلفة لتغيير بعض
المسارات ، مثل ما يحدث في رمي الجمرات
• عمليات النقل البري والبحري ، لدراسة الإحتياج لزيادة معدات
نقل والعائد من شرائها
تحديات إستخدام المحاكاة ...
كما ناقشنا من قبل ، فإن المحاكاة ، هي أحد
وسائل الهندسة الصناعية ، والتي تستخدم لدراسة العمليات (الأنظمة) المعقدة نسبياً ،
من حيث إعتماد العمليات على بعضها البعض ، ووجود تغيرات عشوائية في أوقات التشغيل
... المحاكاة تكون الوسيلة الأساسية ، وأحيانا الوحيدة ، لدراسة هذه الأنظمة ، حيث
تفشل الوسائل الحسابية (مثل بحوث العمليات) في دراستها ، وتكون تكلفة الدراسة عن
طريق التجربة الحقيقية عالية جداً.
فحين ندرس كيفية تنظيم شبابيك حجز التذاكر في
الملعب الرياضي ، وأوقات الإنتظار عند شباك التذاكر وعند بوابات الدخول ، فإن إستخدام
المحاكاة يكون أسلوباً مفيداً ... لاحظ أنه لو كان معدل وصول الجماهير للملعب
منتظماً جداً مثل وصول مشاهد كل ثلاث دقائق ، وكان وقت شراء التذكرة كذلك محدد جداً
، فيمكننا أن نستغني عن المحاكاة ، لأننا نستطيع حساب أوقات الإنتظار بإستخدام
حسابات بسيطة ... ولكن في الواقع ، فإن المشاهدين لا يصلون بهذا الإنتظام ، وربما إحتاج
أحدهم لنصف دقيقة في شباك التذاكر ، وإحتاج الآخر إلى ثلاث دقائق ... نفس الأمر
ينطبق على دراسة عمليات صناعية ، فإن كانت أوقات التشغيل ثابتة ، والعملية تتكون
من مرحلة واحدة مثلاً ، فإن إستخدام المحاكاة لا يكون له ما يبرره ... ولكن عندما
تكون أوقات التشغيل تتغير ، وعملية التشغيل تتكون من مراحل مختلفة ، تعتمد على
بعضها البعض ، وربما كان هناك وسيلة نقل (مثل ونش أو عربة تنقل المواد من مرحلة
لأخرى) ، فقد تكون المحاكاة هي الأسلوب المناسب.
تطبيق المحاكاة في العالم العربي ضعيف جداً ، ولذلك
فإن إستخدام المحاكاة يواجه كثيراً من التحديات ... من أمثلة هذه التحديات ما يلي
:
· الإعتقاد بأن المحاكاة ستكون بديلاً عن المسئولين عن التشغيل
نظراً لأن المحاكاة تتم بإستخدام الحاسب ، وتظهر العملية الصناعية أو الخدمية عن طريق الحاسب ، فإنها تبدو مبهرة لمن ليس لديه دراية كافية عن المحاكاة ... هذا الإنبهار قد يجعل بعض المسئولين يتصورون أن المحاكاة ستصدر القرارات بدلاً منهم ، وبالتالي يبدؤون في معاداة المحاكاة ، ورميها بالتهم ومحاولة إعاقة إستخدامها ... لابد أن ننتبه إلى أن المحاكاة هي وسيلة مثل إستخدام برنامج حسابي أو برنامج لعرض البيانات على شكل منحنيات ... هذه الوسائل تعرض للمسئول عن التشغيل أو الإدارة نتائج ، ولا تعطي قرارات ... المحاكاة هي أسلوب يحتاج إلى جهد من متخصص المحاكاة والمسئولين عن التشغيل ... فمتخصص التشغيل هو الذي يقترح الحلول ومتخصص المحاكاة يقوم بإمداده بالنتائج المتوقعة لهذه الحلول المقترحة ، وفي النهاية يقوم البشر (وليس برنامج المحاكاة) بإتخاذ القرار.
· التوقعات المبالغ فيها
كما ذكرت في النقطة السابقة ، فأحياناً يحدث إنبهار ببرامج المحاكاة ، مما يجعل البعض يتصور أن برامج المحاكاة يمكنها أن تفعل أي شيء ... كثيراً ما يرغب المدير في إستخدام المحاكاة لتحديد أقصى إنتاجية لمصنع ما ، حتي يعرف إن كان المسئولين عن التشغيل يقومون بعملهم كما ينبغي ... هذا المطلب لا يمكن تحقيقه بإستخدام المحاكاة ، لأن المحاكاة تبنى على أوقات التشغيل الفعلية ، والتي تحدد الإنتاجية القصوى ، فالمحاكاة لا يمكن إستخدامها لحساب الزمن الأمثل لقطع قطعة معدنية بالمنشار اليدوي أو الكهربي ، ولا يمكنها حساب الزمن الأمثل لخلط مادتين كيميائيتين ... تجدر الإشارة أن هناك أنواع أخرى من المحاكاة (مثل محاكاة سريان الموائع أو العمليات الكيميائية) ، تعتمد على حل معادلات تفاضلية بإستخدام الحاسب ، ولكن هذه الوسائل تختلف عن محاكاة العمليات ... أما محاكاة العمليات ، فإنها تعتمد أساساً على أوقات التشغيل المقاسة ، ولا تتدخل في كيمياء أو فيزياء العمليات
· التوقعات المتدنية
نظراً لعدم قدرة البعض ، على فهم مبادئ الإحصاء وأساسيات المحاكاة ، فقد نجد من لا يمكنه أن يتفهم أن المحاكاة يمكنها أن تماثل العملية المعقدة ، التي تحتاج منه لكثير من المجهود والخبرة لتحليلها وتوقع نتائجها ... كثيراً ما يكون من الصعب أن يتم إستيعاب قدرة برنامج المحاكاة على محاكاة العشوائيات ، التي تحدث في العملية الإنتاجية
· عدم وضوح الهدف من إستخدام المحاكاة
بمجرد البدء في إستخدام نموذج المحاكاة ، فإنك تجد أن هناك العديد من النقاط ، التي يمكن دراستها ... ما لم يكن هناك إدارة لها أهداف محددة وواضحة من بناء هذا النموذج ، فإنه يحدث الكثير من التشتت ، والذي قد يؤدي إلى إضاعة وقت طويل لدراسة أشياء هامشية.
· عدم تفهم ما يجب وما لا يجب أن يتم محاكاته
المتخصص في المحاكاة ، ومسئول التشغيل ، يمكنهما تحديد أجزاء العملية التي يجب أن يتم محاكاتها بكل تفاصيلها ، فمثلاً إذا كانت المادة الخام الأساسية متوافرة دائماً في موقع الإنتاج ، فلا يهمنا أن نحاكي وسيلة نقل المادة الخام من المخزن إلى موقع العمل ... بعض التفاصيل الدقيقة التي تؤثر على العملية موضع الدراسة يجب محاكاتها و البعض الآخر يمكن تبسيطه أو إهماله ، فمثلاً الأمور التي تحدث في أحوال نادرة (كل عام مرة أو مرتين) ، لا يتم الإلتفات إليها في المحاكاة مادام الهدف من المحاكاة هو دراسة الأحوال الطبيعية (الطبيعية وليست المثالية وليست النادرة) للمصنع ... أحياناً يتمسك البعض بإدخال تفاصيل هامشية ، لا تؤثر على نموذج المحاكاة ، وذلك لعدم تفهم ما يجب و ما لا يجب أن يتم مراعاته ، في نموذج المحاكاة.
· صعوبة الحصول على معلومات دقيقة
المحاكاة ، تعتمد على البيانات التي يتم تغذية الحاسب بها ، وبالتالي فإن دقة النتائج تتوقف على دقة بيانات التشغيل ... بالإضافة لذلك ، فإننا عند إستخدام المحاكاة ، نريد أن نحاكي التغيرات التي تحدث ولا نريد أن نحاكي الحالة المثالية ، وبالتالي لا نستطيع إستخدام المتوسط الحسابي لكثير من أزمنة التشغيل ، وهذا يستدعي ضرورة القياس الدقيق لهذه الأزمنة مرات عديدة ... بالطبع لا يخفى عليك الإهمال في دقة البيانات ، التي يسجلها كثير من المسئولين عن التشغيل ، وهذا قد يؤدي إلى عدم دقة النتائج ، المطلوب أن يتم تجميع بيانات دقيقة خصيصاً لعملية المحاكاة عن طريق شخص أو مجموعة تتفهم الدقة المطلوبة ، ولا ينقصها الأمانة.
· الإيمان بكل ما يأتي به برنامج المحاكاة من نتائج
بعض من ليس له دراية بالحاسب ، قد لا يتنبه إلى ضرورة إختبار النموذج للتأكد من صحته قبل إستخدامه ... كذلك قد لا يتنبه إلى ضرورة أن يتم إجراء عدة تجارب على كل حالة ، وذلك لأنه بسبب محاكاة التغيرات التي تحدث في الواقع ، فان الحل يختلف من مرة لأخرى ، ولذلك يجب أخذ متوسط نتائج عدة تجارب للنموذج ... وبالتالي فمن المهم التأكد من صحة النموذج وصحة الأساليب المستخدمة.
· إستخدام المحاكاة لدراسة أمور واضحة
أحياناً تكون المشاكل واضحة ، أو يمكن دراستها بأساليب حسابية ، ولكن يتم إستخدام المحاكاة لدراستها ... هذا يمثل تضييعاً للمال والمجهود ، فالمحاكاة لن تضيف جديداً في هذه الحالات.
· الإهتمام بالرسوم المتحركة أكثر من النتائج الإحصائية
نظراً لأن تصوير الحركة الديناميكية للعملية ، يعتبر أمراً غير معتاد ، لذلك فقد يتم التركيز على هذه الرسوم أكثر من تحليل النتائج ... مستخدمي المحاكاة يعلمون أن الأرقام الإحصائية هي النتيجة الهامة لإستخدام المحاكاة ، بينما الرسوم المتحركة ما هي إلا وسيلة مساعدة.
· الخوف من أن تفضح المحاكاة أكاذيب المسئولين عن العملية الإنتاجية
كثيراً ما يلجأ مدير الإنتاج أو مدير القسم الخدمي ، إلى إيهام مديريه بأن قدرات العملية الإنتاجية أو الخدمية لا يمكن أن تزيد عن طاقة إنتاجية محددة (وهو يعلم أن قدرات هذه العملية أعلى من ذلك) .. هذا المدير لن يرحب بالطبع بإستخدام المحاكاة ، لأنه يتخوف أن تفضح المحاكاة أسراره.
· صعوبة إقناع الإدارة بشراء برنامج محاكاة
برامج المحاكاة المناسبة للإستخدام الصناعي ، لا تقل عن بضعة آلاف من الدولارات ، وبالتالي فأحياناً تكون هناك صعوبة في إقناع الإدارة بفائدة شراء برنامج محاكاة.
· ندرة المتخصصين في المحاكاة في العالم العربي
نظراً لحداثة الهندسة الصناعية في العالم العربي
، فإن هناك قلة من المهندسين المتخصصين في المحاكاة ، وقد يحتاج الأمر لتعيين
مهندس أو مهندسين جدد.
وعلى الرغم من كل هذه التحديات .. فإن هناك
تطبيقات كثيرة للمحاكاة في العالم العربي .. والتي قد تؤدي إلى توفير ملايين الدولارات
أو زيادة الأرباح بملايين الدولارات ... نتيجة عدم إستخدام المحاكاة في العالم
العربي ، فإن هناك الكثير من الأمور الهامة (التي تكون عواقبها باهظة التكاليف) ، يتم
تقديرها بحسابات تعتمد على إستخدام المتوسط الحسابي لأوقات العمليات ، وبالتالي
فهي تعتمد على حالة مثالية لا تمثل الواقع
أمثلة توضيحية لإستخدامات المحاكاة ...
محاكاة العمليات بإستخدام الحاسوب ، هي من الأمور التي لها إستخدامات
عديدة ، وقد ناقشنا ذلك سابقاً ... أود أن أزيد الأمر
توضيحاً ، ببعض الأمثلة ، التي قد تقرب إلى الأذهان ، فوائد إستخدام المحاكاة ...
أبدأ بمثال بسيط :
مثال (1) ...
إفترض أننا مؤسسة أو مكتب خدمي ، ووظيفتنا هي
تلبية الطلبات التي تصلنا من العملاء ... يصل إلى المكتب عميل كل ثلاث دقائق (إفترض
أن هذه عملية منتظمة لتبسيط المثال) ... كل عميل يقدم طلبه إلى موظف الإستقبال
الذي يناقشه في الطلب حتى يتأكد أن الطلب مكتوب بالشكل المطلوب ... ثم يتوجه
العميل بعد ذلك إلى موظف السجلات ، الذي يفحص طلبه ويعطيه الشهادة المطلوبة ...
بعد ذلك يتوجه العميل إلى مدير المكتب ، لإعتماد الشهادة ، ثم يغادر المكتب ...
لدينا عدد 2 موظف سجلات وموظف واحد للإستقبال.
إفترض أننا قمنا بتسجيل الوقت الذي يحتاجه كل
موظف لإتمام التعامل مع عميل واحد ، وكانت النتائج كالآتي
موظف
الإستقبال :
نسبة 10% من العملاء
يحتاجون 2 دقائق
نسبة 20% من العملاء يحتاجون 2.8 دقائق
نسبة 40% من العملاء يحتاجون 3.1 دقائق
نسبة 20% من العملاء يحتاجون 3.2 دقائق
نسبة 10% من العملاء يحتاجون 3.6 دقائق
موظف
السجلات :
نسبة 10% من العملاء
يحتاجون 2.4 دقائق
نسبة 25% من العملاء يحتاجون2.7 دقائق
نسبة 30% من العملاء يحتاجون 3.1 دقائق
نسبة 25% من العملاء يحتاجون 3.2 دقائق
نسبة 10% من العملاء يحتاجون 3.3 دقائق
المدير
:
نسبة 30% من العملاء
يحتاجون 1.0 دقائق
نسبة 40% من العملاء يحتاجون 1.5 دقائق
نسبة 30% من العملاء يحتاجون 2.0 دقائق
نظراً لأن موظف الإستقبال يحتاج وقتاً أطول من
موظف السجلات ومن المدير ، فإننا قد نقوم بإضافة موظف آخر في الإستقبال ، ولكننا
نريد أن نتأكد أن هذا الموظف الجديد سيقوم بتقليل زمن إنتظار العملاء بقدر يكافئ
تكلفة تعيين موظف جديد
إستخدام
المحاكاة لدراسة العملية ...
يمكننا إستخدام المحاكاة لدراسة هذه العملية ... يوجد العديد من
البرامج المتاحة في السوق ، والتي قد تستخدم لدراسة هذه المشكلة ... إستخدمت أحد
هذه البرامج : Pro
Model وحصلت على النتائج التالية :
الوضع
الحالي :
متوسط الوقت الذي
ينتظره العميل في جميع المراحل= 14.8 دقيقة
متوسط الوقت الكلي الذي يحتاجه العميل= 23.50 دقيقة
أقصى طول لطابور إنتظار موظف الإستقبال= 9 عملاء
أقصى طول لطابور إنتظار موظف السجلات= 4 عملاء
أقصى طول لطابور إنتظار مدير المكتب= 1 عميل
متوسط وقت إنتظار موظف
الإستقبال= 12.7 دقيقة
متوسط وقت إنتظار موظف السجلات = 3.2 دقيقة
متوسط وقت إنتظار المدير = 0.08 دقيقة
النسبة المئوية لإنشغال
موظف الإستقبال= 99.9 %
النسبة المئوية لإنشغال موظف السجلات= 99.7 %
النسبة المئوية لإنشغال المدير= 50 %
بالطبع هذه البيانات ، قد لا تكون جديدة ، لأنها
تمثل الواقع ، ويفترض أن نتأكد من مطابقة بعضها للواقع ، للتأكد من صحة نموذج
المحاكاة ...
الحالة
الثانية :
نريد الآن أن ندرس تأثير تعيين موظف آخر في الاستقبال ...
متوسط الوقت الذي
ينتظره العميل في جميع المراحل= 1.8 دقيقة
متوسط الوقت الكلي الذي يحتاجه العميل= 9.29 دقيقة
أقصى طول لطابور إنتظار موظف الإستقبال= 1 عميل
أقصى طول لطابور إنتظار موظف السجلات= 3 عملاء
أقصى طول لطابور إنتظار مدير المكتب= 1 عميل
متوسط وقت إنتظار موظف
الإستقبال= 0.04 دقيقة
متوسط وقت إنتظار موظف السجلات = 1.7 دقيقة
متوسط وقت إنتظار المدير = 0.08 دقيقة
النسبة المئوية لإنشغال
موظف الإستقبال (متوسط الموظفين)= 50 %
النسبة المئوية لإنشغال موظف السجلات= 100 %
النسبة المئوية لإنشغال المدير= 50 %
كما ترى فإن الإنتظار في الطابور الأول ، قد
تناقص من 9 عملاء إلى عميل واحد ، ومن 12.7 دقيقة إلى 0.04 دقيقة
مناقشة
...
هل كان يمكننا الوصول إلى هذه النتائج بالحسابات
المعتمدة على المتوسط الحسابي؟ .. لو أخذنا المتوسط الحسابي لأوقات خدمة عميل واحد
سنجدها 2.99 ، 2.98 ، 1.5 دقيقة لكل من موظف الإستقبال وموظف السجلات والمدير على
التوالي ... بما أن جميع أوقات الخدمة أقل من معدل وصول العملاء وهو ثلاث دقائق ، فإنه
لن يكون هناك أي طوابير إنتظار ... بالطبع هذه نتيجة لا علاقة لها بالواقع ، لأنها
أهملت التغير في زمن الخدمة من عميل لآخر
بإستخدام المحاكاة أمكننا ، أن نأخذ في الإعتبار
التوزيع الحقيقي لأوقات الخدمة ، وبالتالي فهو مماثل جداً للواقع ... كذلك أمكننا
معرفة أوقات الإنتظار ، وأقصى طول لكل طابور إنتظار ، ونسبة تشغيل كل موظف ،
وأتاح لنا دراسة الحلول المقترحة ، وتقدير الفائدة الحقيقية لتوظيف موظف جديد في الإستقبال.
مثال (2) ...
إفترض أننا نود أن ندرس طرق زيادة إنتاجية مصنع
ما ... المصنع به ماكينة واحدة للتنظيف وماكينة أخرى للتشغيل و عربة واحدة للنقل
(ونش شوكة) ... عمليات الإنتاج تتم كالآتي :
ü
المواد الخام تكون
متوفرة دائماً ، و يتم وضعها أمام ماكينة التشغيل
ü
يتم نقل قطعة من أمام
ماكينة التشغيل ، إلى ماكينة التنظيف بإستخدام عربة النقل
ü
يتم تنظيف القطعة
الواحدة في ماكينة التنظيف ، ثم يتم وضعها جانباً
ü
تقوم عربة النقل بنقل
القطعة التي تم تنظيفها إلى ماكينة التشغيل مباشرة ، أو إلى مكان الإنتظار أمام
ماكينة التشغيل ، إذا لم تكن ماكينة التشغيل متاحة في ذلك الوقت
ü
يتم نقل القطعة من مكان
الإنتظار إلى ماكينة التشغيل ، عندما تكون ماكينة التشغيل متاحة
ü
يتم نقل القطعة التي تم
تشغيلها من ماكينة التشغيل ، إلى المخزن المؤقت للمنتج النهائي عن طريق عربة النقل
نريد أن ندرس ثلاثة إقتراحات :
أولاً : زيادة عربة نقل
أخرى
ثانياً : زيادة ماكينة تشغيل
أخرى
ثالثاً : زيادة ماكينة
تشغيل وعربة نقل في آن واحد
أوقات التشغيل كالآتي :
ماكينة
التنظيف :
نسبة 10% تحتاج 8
دقيقة
نسبة 25% تحتاج 12 دقيقة
نسبة 40% تحتاج 14 دقيقة
نسبة 20% تحتاج 18 دقيقة
نسبة 5%
تحتاج 20 دقيقة
ماكينة
التشغيل :
نسبة 10% تحتاج
12 دقيقة
نسبة 20% تحتاج 13 دقيقة
نسبة 35% تحتاج 14 دقيقة
نسبة 20% تحتاج 16 دقيقة
نسبة 15% تحتاج
17 دقيقة
عربة
النقل :
وقت التحميل= 1.0 دقيقة
وقت التفريغ = 0.75 دقيقة
سرعة العربة = 60 متر في الدقيقة
المسافة بين الماكينتين حوالي 60 متر
يمكن إستخدام العديد من برامج المحاكاة ، وقد إستخدمت برنامج Pro Model
وحصلت على النتائج الآتية:
الوضع الحالي :
الإنتاجية في اليوم
= 70 قطعة في اليوم
نسبة تشغيل ماكينة التنظيف = 71 %
نسبة تشغيل ماكينة التشغيل = 72 %
نسبة تشغيل عربة النقل = 52 %
الإقتراح الأول : زيادةعربة نقل أخرى
الإنتاجية في اليوم
= 77 قطعة في اليوم
نسبة تشغيل ماكينة التنظيف = 82 %
نسبة تشغيل ماكينة التشغيل = 78 %
نسبة تشغيل عربتي النقل (متوسط العربتين) = 28 %
الإقتراح الثاني: زيادة ماكينة تشغيل أخرى
الإنتاجية في اليوم
= 72 قطعة في اليوم
نسبة تشغيل ماكينة التنظيف = 69 %
نسبة تشغيل ماكينتي التشغيل (متوسط الماكينتين) = 36 %
نسبة تشغيل عربة النقل = 42 %
الإنتاجية في اليوم
= 83 قطعة في اليوم
نسبة تشغيل ماكينة التنظيف = 80 %
نسبة تشغيل ماكينة التشغيل = 42 %
نسبة تشغيل عربة النقل = 23 %
كما ترى ، فإننا تمكنا من دراسة العديد من الإقتراحات
، وإستطعنا تقدير الإنتاجية في كل حالة ... المحاكاة لا تقوم بإتخاذ القرار ، ولكنها
تقدر لنا مؤشرات الأداء المتوقعة ، وعلينا إتخاذ القرار ... ففي المثال الحالي ، يتوقف
إتخاذ القرار على : ربحية القطعة ، وعلى تكلفة ماكينة التشغيل ، وتكلفة عربة النقل
، وكذلك على حجم الطلب المتوقع في السوق
ماذا لو لم نستخدم المحاكاة وإعتمدنا على أوقات التشغيل؟ ..
أولاً : نظراً لأن نسبة تشغيل عربة النقل
، في الوضع الحالي هي 52% ، فإننا قد نعتبر أن فكرة إضافة عربة أخرى هي فكرة سخيفة
لا تستحق الدراسة ولا يمكن أن تؤدي إلى زيادة الإنتاجية ، وهو ما أثبتنا عكسه عن
طريق المحاكاة ... نسبة التشغيل تعبر عن نسبة الوقت الذي كانت العربة فيه تقوم
بنقل شيء ما ، وهذه النسبة لا توضح إن كانت العربة تسببت في تعطيل الإنتاج أم لا
... تعطيل الإنتاج يحدث عندما تكون الماكينتين في حاجة إلى العربة في نفس الوقت ،
وهذا ما لا يمكننا معرفته عن طريق نسبة التشغيل ولكننا يمكننا تقديره بإستخدام
المحاكاة كما فعلنا
ثانياً : كنا سنعتمد على متوسط أوقات
التشغيل والنقل وهي :
وقت التشغيل في ماكينة
التنظيف= 14 دقيقة
وقت التشغيل في ماكينة
التشغيل= 14.45 دقيقة
وقت التحميل والنقل = 3
دقيقة
وبالتالي كنا سنفترض ، أنه عند إضافة ماكينة
تشغيل إضافية ستكون عملية التنظيف هي العملية الحرجة (أي العملية المحددة
للإنتاجية) ، وبالتالي كنا سنقوم بحساب الإنتاجية كالآتي :
ü
وقت التشغيل والتحميل
في ماكينة التنظيف =14 دقيقة + 3 دقائق = 17 دقيقة
ü
الإنتاجية = 1440 دقيقة
/ 17 دقيقة = 85 قطعة في اليوم
بالطبع هذه الحسابات خاطئة ، لأننا أثبتنا
بالمحاكاة ، أن الإنتاجية ستصل إلى 72 قطعة في اليوم وليست 85 قطعة في اليوم ...
بل إنه مع إضافة عربة نقل أخرى سنصل إلى 83 قطعة فقط
هل يمكن إضافة تأثير الصيانة الدورية والأعطال المفاجئة؟
نعم
... يمكن إضافة كل ذلك
هل يمكن إضافة أوقات راحة سائق العربة؟
نعم
لم نأخذ في الإعتبار أن هناك قطع سيتم إعادة تشغيلها ... هل يمكن
إضافة ذلك؟
نعم
·
إعتبرنا في هذا المثال ،
أن وقت التحميل والتفريغ ثابت ، ولكنه يختلف من مرة لأخرى ...
هل يمكن أن يكون وقت التحميل متغيراً مثل أوقات التشغيل؟
نعم
هل يمكن أن يكون وقت التحميل مختلفاً من مكان لآخر؟
نعم
هل يمكن دراسة إضافة سير نقال مع عربة النقل؟
نعم
هل يمكن دراسة إضافة ونش علوي؟
نعم
هل يمكن أن ندرس عملية أخرى يتم فيها تشغيل عدة منتجات مختلفة على
نفس الماكينات؟
نعم
... يمكن كذلك أن تكون هذه المنتجات لها مسارات مختلفة ، بمعنى أن كل منتج يتم على
مجمعة من الماكينات
كم
يستغرق بناء نموذج المحاكاة؟
بناء النموذج الحالي ، ربما إستغرق ساعة أو اثنين ، ولكن الحصول
على أوقات التشغيل والنقل ستحتاج عدة أيام لقياسها ... النماذج الأكثر تعقيداً ، ربما
إحتاجت وقتاً أطول لبنائها ، مثل عدة أيام أو عدة أسابيع
كم
يستغرق وقت دراسة كل مقترح؟
للحصول على نتائج تشغيل المصنع لمدة عشرة أيام متتالية ، يحتاج
الأمر أقل من 10 ثوان
هل
تختلف برامج المحاكاة في إمكانياتها؟
نعم ... فقد تجد بعضهم لا يتيح مثلاً إضافة ونش علوي ... بعض
البرامج به الكثير من الإمكانيات ، وبعضها يكون محدوداً في إمكانياته ، ولكن هذا
يكون له تأثير على سعر البرنامج ... ينبغي شراء البرنامج المناسب للإستخدام
ماذا
عن رؤية العملية الصناعية بالرسوم المتحركة؟
بعض البرامج (مثل البرنامج الذي إستخدمته لحل هذا المثال) ، تمكنك
من رؤية العملية بالرسوم المتحركة ، وهو ما يمكنك من تتبعها ومعرفة بعض المشاكل ، وتصور
تأثير الإقتراحات على أسلوب العمل
أساسيات المحاكاة
...
أولاً : طرق دراسة النظم :
المحاكاة هي إحدى طرق دراسة نظم العمل ونظم
الإدارة ، بل وأي نظام ... فهناك عدة طرق لدراسة أي تعديل أو تغيير في أي منظومة
وهي :
1- التجربة في المنظومة
نفسها ، مثل أن نضيف ماكينة جديدة ، ثم نرى تأثيرها ، أو أن نغير نظام
العمل ثم نعرف التأثير ... هذا قد يكون مكلفاً جداً في بعض الأحيان ، وقد يكون
مناسباً في أحيان أخرى ، حين تكون تكلفة التجربة بسيطة.
2- إستخدام نماذج تماثل
المنظومة الأصلية ، وهذه يتم إستخدامها ، في حالة صعوبة التجربة ، في المنظومة
نفسها ... هذه النماذج يمكن تقسيمها إلى :
أ- نماذج فيزيائية :
مثل التجارب المعملية ، كأن نبني نموذجاً صغيراً للسيارة أو الطائرة ، لندرس تأثير
سريان الهواء عليها
ب- نماذج رياضية :
بمعنى أن نبني نموذجاً رياضياً ، يوضح العلاقة بين متغيرات المنظومة المختلفة هذه
النماذج الرياضية يمكن تقسيمها إلى :
- نماذج تحليلية : أي
عبارة عن معادلات رياضية ، يتم حلها لتحديد تأثير التغيير على أداء المنظومة ... وهذه تتميز بسرعة حلها ودقتها ، ولكنها
تكون صعبة أو مستحيلة ، في حالة النظم المعقدة.
- المحاكاة عن طريق
الحاسوب ، وهذه تستخدم عند وجود علاقات مترابطة ، ووجود تغيرات كبيرة في المنظومة
... وهذا هو الحال في معظم أنظمة الصناعة والخدمات ، ولذلك فإن هناك مجالات واسعة لإستخدام
المحاكاة لدراسة هذه النظم.
ثانياً : أنواع مختلفة للمحاكاة :
محاكاة الأحداث المنفصلة ، هي محاكاة تعتمد على حدوث أحداث منفصلة
في الزمن ، تؤدي إلى تغير حالة المنظومة ... فعند محاكاة قسم الطوارئ في مستشفى ، فإن
عمل النموذج يعتمد على أحداث غير متصلة ، مثل وصول مريض من وقت لآخر ... وعند
محاكاة خط إنتاج ، فإن الأحداث التي تؤدي إلى تغير حالة المنظومة ، تشمل وصول أمر
توريد من العميل ، وتوقف ماكينة ، وإنتهاء خطوة من خطوات التصنيع .. وهذه كلها
أحداث تحدث في نقاط منفصلة في الزمن.
أما المحاكاة المتصلة ، فإن المتغيرات الرئيسية ،
تتغير بشكل مستمر مع الزمن ، مثل تغير درجة حرارة جزء معرض للتسخين ، أو تغير سرعة
مائع أو ضغطه أو تغير سرعة طائرة تطير من مكان لآخر ... هذا النوع من المحاكاة ، يعتمد
على معادلات تفاضلية لدراسته وهو يسمى :
نماذج المحاكاة الإستاتيكية (الساكنة) ، هي نماذج لا تعتمد على
مرور الزمن ... ومن أمثلة ذلك محاكاة مونت كارلو (Monte Carlo Simulation) ، والذي
له تطبيقات عديدة في النواحي المالية والفيزيائية ... في المقابل فإن المحاكاة
الديناميكية ، هي محاكاة تعتمد على مرور الوقت ... في هذه النماذج نبدأ من زمن صفر
، ثم يبدأ الزمن في المرور ، وتحدث الأحداث مع مرور الزمن ، وتتغير مع ذلك حالة
المكونات الأساسية للنموذج ... المحاكاة الديناميكية ، تستخدم في دراسة أي عملية
تعتمد على مرور الوقت ، مثل أنظمة التصنيع والخدمات ... فعند دراسة أوقات الإنتظار
، وطول الطوابير في مركز خدمي ، فإننا لابد أن نستخدم محاكاة ديناميكة ... وكذلك
الحال عند دراسة تأثير تعديل عملية تصنيع ، لأنه لابد من إدخال عامل الوقت في الإعتبار.
بعض الأنظمة ، تتميز بأن أحداثها ، تتم في زمن محدد تماماً ، مثل
حركة معدات أتوماتيكية بسرعة ثابتة ... في هذه الحالة ، فإننا نستخدم محاكاة محددة
، أي أن كل المدخلات التي نبني عليها نموذج المحاكاة ، هي مدخلات ثابتة.
ولكن في معظم الأنظمة في الحياة ، فإن الكثير من
المدخلات ، يتميز بالعشوائية ، وبالتالي يسمى هذا النوع بالمحاكاة العشوائية ، أي
محاكاة الأنظمة التي بها متغيرات عشوائية ... ربما تزعجك كلمة عشوائية قليلاً ، ولذلك
أحب أن أوضح المقصود منها ... على سبيل المثال : معدل وصول العملاء للبنك أو
للمطعم ، هل هو ثابت تماماً؟ .. كأن تقول أن عميلاً يصل كل كذا دقيقة ، أم أنه
يتغير؟ .. بالفعل هو متغير ، وهذا التغير يختلف كذلك من ساعة لأخرى ، مما يعني أن
هناك قدر من العشوائية في هذا النظام ... في هذه الحالة علينا محاكاة النظام بكل
عشوائياته ، أي أنه علينا إستخدام أوقات متغيرة في نموذج المحاكاة.
·
المحاكاة التي نناقشها
في هذا الموضع .. هي محاكاة ديناميكية عشوائية ذات أحداث منفصلة.
ثالثاً : المحاكاة باستخدام برامج جاهزة أو بإستخدام لغات البرمجة :
يتم بناء نموذج المحاكاة ، إما بإستخدام لغات
برمجة مثل : (++C) أو (Fortran) أو بإستخدام برامج محاكاة جاهزة مثل : Promodel / Arena ...
إستخدام لغات البرمجة ، يحتاج شخص خبير بالبرمجة ، ولكنه يعطي مرونة كبيرة لبناء
النموذج بالشكل الذي يناسب الحالة تماماً ... هذا الأسلوب قد يكون مناسباً في
الدراسات البحثية أو عند الرغبة في بناء نموذج واحد فقط ، وكذلك عند عدم توفر
برنامج محاكاة ... أما إستخدام البرامج الجاهزة ، فهو الأكثر شيوعاً في عالم
الصناعة ، لأنه أسهل في بناء النموذج ، ولا يحتاج شخص متخصص في البرمجة ، وإن إحتاج
بعض البرمجة.
رابعاً : مكونات نموذج المحاكاة :
لمحاكاة نظام ما ، فإن علينا تصنيف مكوناته ، لكي يمكننا بعد ذلك
محاكاتها دون نقص أو تغيير ... هذه المكونات هي :
1- الكائنات ... Entities
الكائنات ، هي الأشياء التي يتم تشغيلها أو التعامل معها ، مثل
العملاء في الفندق أو السوق التجاري ، والمواد الخام في المصنع ، والرسائل في مركز
خدمة العملاء ، والإتصالات التليفونية في مركز الخدمة التليفوني.
2- الأنشطة ... Activities
هي الأنشطة المرتبطة بتشغيل الكائنات ... هذه الأنشطة تشمل أنشطة
تشغيلية ، مثل الرد على مكالمة تليفونية ، أو تقطيع المعدن ، أو خدمة العميل ، وتشمل
كذلك أنشطة مساعدة ، مثل تحرك الموظف من مكان لآخر لكي يستقبل العميل ، وتضبيط
الماكينة ونقل المواد.
3- الموارد ... Resources
الموارد ، هي الوسائل التي تستخدم لتشغيل
الكائنات ، مثل الطبيب ، والماكينة ، والعامل ، والموظف ، والعربة ، والرافعة ، والحاسوب.
4- أدوات الضبط ... Controls
أدوات الضبط ، يقصد بها التسلسل السليم للعمليات ، من حيث التوقيت
والمكان ... فهي تحدد أين ومتى سيتم كل نشاط ... فهي تحدد مسار الكائنات ، من
مرحلة لأخرى ، وأوقات عمل كل مورد من موارد النظام ، وأولويات العمليات.
تطبيق
محلي في الهندسة الصناعية: إستخدام المحاكاة لدراسة توسعات مصنع
خلفية
الموضوع ...
رغبةً في زيادة الإنتاج ، قررت إحدى
شركات إنتاج المعادن ، إضافة مُعدة جديدة ، وهي فرن حراري ، بحيث يزيد
عدد هذه الأفران من 2 إلى 3 ... ولكن هذه الإضافة تم دراستها إعتماداً
على المتوسط الحسابي لزمن كل عملية إنتاجية ، وكان هناك تخوف من
عدم قدرة المعدات المساعدة على مواكبة هذه الزيادة في الطاقة الإنتاجية.
يتم إنتاج المعدن عن طريق صهر المواد الخام
ومعالجتها كيميائياً ثم صب المعدن المسال في مجاري مستطيلة (قوالب) مع تبريده كي
يتجمد ... تتكون العملية الإنتاجية من أربع مراحل موضحة في الشكل أعلاه من
اليسار إلى اليمين وهي كما يلي :
المرحلة
الأولى : يتم إضافة المواد
الخام إلى فرن الصهر ، حيث يتم صهر هذه المواد ... في نهاية الصهر ، يتم صب
المعدن المسال من الفرن إلى بوتقة (حلّة) ... هذه البوتقة ، هي التي تنقل المعدن
بداخلها إلى المراحل التالية
المرحلة
الثانية :
يتم نقل البوتقة عن طريق ونش علوي إلى المرحلة الثانية ، وهي فرن
المعالجة الكيميائية ... يتم إدخال البوتقة تحت الفرن ، حيث يتم التسخين وإضافة
بعض المواد
المرحلة
الثالثة : يتم نقل البوتقة عن طريق ونش علوي إلى المرحلة الثالثة ، وهي
مرحلة صب المعدن وتبريده
المرحلة
الرابعة : يتم تنظيف البوتقة الفارغة ، وإعادة تجهيزها لإستخدامها مرة
أخرى ، ومن ثم نقلها إلى فرن الصهر إستعداداً إلى صب المعدن من الفرن مرة أخرى
التعديل المقترح ، هو زيادة عدد أفران المعالجة
من إثنين إلى ثلاثة ... زيادة فرن المعالجة ، تعني تقليل الوقت الذي تنتظره
البوتقة ما بين فرن الصهر وفرن المعالجة ، وهذا يعني تقليل الفقد الحراري أثناء
الانتظار ... لاحظ أن درجة الحرارة المطلوبة ، عند الخروج من الفرن ، لابد
أن تكون مرتفعة ، بحيث يمكن للمعدن المسال أن يفقد بعض الحرارة ، دون أن
يتجمد ... لذلك فإن تقليل الفقد الحراري ، يعني تقليل درجة الحرارة
المطلوبة عند الخروج من فرن الصهر ، وهو ما يعني زمن تسخين أقل ... لذلك فإن
هذا يعني زيادة إنتاجية فرن الصهر.
كما ذكرت ، فإن البوتقة تتحرك من مرحلة لأخرى ، عن
طريق أوناش علوية ، تتحرك على قضيبين ... عدد الأوناش (الروافع) هو 3 وهي كلها
تتحرك على نفس القضيب ... تنسيق حركة هذه الأوناش ، كانت عملية معقدة ، وبالتالي
فإن تنسيقها بعد زيادة فرن المعالجة سيكون أصعب.
دور الهندسة الصناعية ...
عندما علمتُ بهذا التعديل ، فكرت في قيمة إستخدام
المحاكاة لدراسة تأثير هذه الزيادة في عدد الأفران ، وتأثير ذلك على الأوناش
العلوية ... كان هناك تخوف من عدم قدرة الأوناش على تحمل زيادة الإنتاج ، والتي
تعني زيادة عدد عمليات نقل البواتق من مرحلة لأخرى ... وبالتالي فإن المحاكاة Simulation
كانت وسيلة مثالية لذلك الغرض ، إذ إن الطرق الحسابية لا يمكن أن تعطينا تقديراً
صحيحاً لهذا الأمر ... لاحظ أن دراسة الأوناش لا تعني مجرد حساب الوقت
الكلي لتشغيلها أو نسبة وقت التشغيل إلى وقت العمل ، ولكن السؤال هو هل تؤثر
الأوناش على حجم الإنتاج؟ .. قد يكون وقت تشغيل الونش (الرافعة) هو 20% ، ولكنه
يؤدي إلى تعطيل الإنتاج ، لأنه يكون مطلوباً في عمليتين في نفس الوقت ، بحيث يكون
تأخير أياً منهما ، يؤدي إلى نقص الإنتاج.
إقترحت على إدارة المؤسسة إستخدام المحاكاة ، وأوضحت
لهم كيف يمكننا القيام بذلك ، وقد وجدت بعض الإهتمام من الإدارة ... وحاولت إقناع
المسئولين عن تشغيل هذا المصنع ، ولكن الأمر قوبل برفض شديد من جانبهم ... سبب هذا
الرفض يرجع إلى حداثة المحاكاة ، وإلى ما تؤدي إليه من بيان لقدرات المصنع
الحقيقية ، وهو ما قد لا يكون أمراً محبباً لمدير الإنتاج ... يرغب بعض
المديرين ، في ألا تكون قدراته الإنتاجية واضحة تماماً لمديريه ... إستغرق
الأمر بعض الوقت ، حتى وافقت إدارة المؤسسة ، على شراء برنامج محاكاة وهو برومودل ProModel ،
وهو
من البرامج القوية في هذا المجال.
بناء النموذج ...
إستغرق بناء النموذج ، من شهرين إلى ثلاثة أشهر ،
وهذا يشمل تجميع البيانات ، وتصميم النموذج ، والتأكد من صحته ، ثم إستخدامه ...
الخطوات التي إتبعتها كالتالي :
1- بناء
نموذج مصغر ومبسط : للتأكد من وجود قدرة على القيام
بالنموذج الحقيقي ، ولتوضيح ماهية المحاكاة للآخرين
2- دراسة البيانات المطلوبة : قمت بحصر البيانات التي سوف أحتاجها في بناء النموذج ، وساعدني بعض الزملاء ، ممن لديهم خبرة أكثر في تشغيل هذا المصنع.
3- تجميع البيانات : هذه كانت العقبة الكبرى ، حيث كان رفض مديري التشغيل للموضوع سبباً في رفض مساعدتي تماماً ... إلا أنه مع بعض الضغوط من إدارة المؤسسة ، بدؤوا في إعطائي بعض البيانات ... ومع ذلك فقد وجدت أن عليّ جمع بعض البيانات بنفسي ، لتحري الدقة ، فقمت بقياس وقت تحميل البوتقة عن طريق الونش ووقت التنزيل ... هذا الوقت يختلف من مرة لأخرى ، فقد يستغرق ما بين دقيقة إلى دقيقتان ... تصورت أنني لن أجد من يقيس لي هذه الأوقات بدقة ، فتطوعت للقيام بذلك إيماناً مني بقيمة إستخدام المحاكاة ، وأملاً في أن بناء نموذج واحد ، سيكون وسيلة لإقتناع المديرين بجدوى هذا الأسلوب.
4- تحديد
التوزيع المناسب لزمن كل عملية : المحاكاة تتميز
بمحاكاتها للواقع كما هو ، فلا نفترض متوسط حسابي لزمن كل عملية ، وإنما نحاكي
العملية بكل عشوائياتها وتغيراتها ... لذلك فإنه يتم البحث عن التوزيع Distribution
المناسب لزمن كل عملية ... ربما تكون قد سمعت عن منحنى التوزيع الطبيعي Normal Distribution
Curve ، ولكن هناك توزيعات كثيرة أخرى يتم البحث بينها عن التوزيع المناسب ...
ما هو التوزيع؟ .. إفترض أن لدينا عملية قد يكون زمنها 77 دقيقة في 40% من الحالات
، ويكون زمنها 78 دقيقة في 20% من الوقت ، ويكون زمنها 74 دقيقة في 15% من الوقت ،
ويكون 81 دقيقة في 5% من الوقت ، وهكذا ... المنحنى الذي يمثل هذه القيم يسمى
التوزيع ... عند إستخدام التوزيع المناسب ، فإن المحاكاة تقوم بتخليق زمن العملية
بحيث يشابه هذا التوزيع ، ولا يكون مشابهاً للمتوسط الحسابي فقط.
بعد تحديد التوزيع المناسب ، فإنه يتم إدخال
بياناته في المكان المناسب في نموذج المحاكاة.
5- بناء
نموذج مماثل للواقع : إستغرق ذلك وقتاً ، وقمت به بالتوازي مع تجميع
المعلومات ... وقد كان قياسي لبعض الأوقات بنفسي سبباً في إكتشافي لبعض
الأنظمة التي تستخدم في الإنتاج ، والتي ينبغي إدخالها في النموذج ... مع الأسف ، لم
يكن هناك تعاون من جانب مديري التشغيل ، في مراجعة النموذج ، ولكنني بذلت مجهوداً
في التحقق من صحة النموذج ، وإستعنت بكثيرين ، وبدأت أطرح الأسئلة على مديري
التشغيل.
أما محاكاة الأوناش ، فقد تمت بإستخدام أسلوب
البرنامج في تعريف الأوناش ، فحددت سرعتها مع تحديد النقاط التي تتحرك منها وإليها
بإحداثياتها الحقيقية ... بالإضافة لذلك ، فقد أدخلت أوقات التحميل (التصبين)
والتنزيل كأوقات إنتظار ، بمعنى أن الونش والبوتقة ينتظران لفترة التحميل عند نقطة
التحميل ، وكذلك عند نقطة التنزيل.
أدخلت كذلك ، أوقات الصيانة والتوقفات وأعمال
الونش المختلفة ... بعض الأعمال الجانبية ، تم إدخالها ، كما لو كانت فترة توقف ...
كما تعرف فإن من المهم تحديد ما هو مؤثر وما هو غير مؤثر في نموذج المحاكاة.
6- التأكد
من صحة النموذج :
من الخطوات الأساسية في المحاكاة ، أن نتأكد من صحة
النموذج ... لذلك فقد قمتُ بمراجعة نتائج محاكة الحالة القائمة ، أي ما قبل زيادة
فرن مع نتائج المصنع ، فمثلاً قارنت حجم الإنتاج في الواقع مع حجم الإنتاج في
النموذج ... بالطبع مر النموذج بفترة تدقيق وتصحيح ، حتى وصلت للنتائج السليمة.
درستُ كذلك ما إذا كان من الأفضل أن يتم نقل
البوتقة من كل فرن صهر إلى فرن المعالجة الحرارية القريب منه فقط ، لتجنب تعقد
حركة النقل ، أم من الأفضل النقل إلى فرن المعالجة المتاح أينما كان ... أظهرت
النتائج أن عدم التخصيص أفضل ، لأن التخصيص سيؤدي إلى وقت إنتظار طويل.
في بعض الأحيان ، يحدث عطل بأحد الأوناش ، وقد
يستمر فترة طويلة ... لذلك فقد درست حالة العمل بونشين فقط ... وأظهرت النتائج إنخفاضاً
يصل إلى حوالي 3.5% في الإنتاجية اليومية.
درستُ كذلك ، إنتاجية المصنع في أيام الصيانة ، والتي
قد يتوقف فيها فرنان للصهر مع فرن معالجة حرارية مع ماكينة صب ، أو حالة توقف فرن
واحد فقط ... وحددت الإنتاجية المتوقعة في كل حالة ... ومن هنا تيسر حساب
الإنتاجية السنوية بحساب إنتاجية أيام العمل العادية ، مع إنتاجية أوقات الصيانة
والتوفقات الطويلة ... وبالتالي تم حساب نسبة الزيادة في الإنتاج.
نهاية القصة ...
أعددتُ تقريراً بالنتائج ، والتي لاقت إهتماماً
من إدارة المؤسسة ، لكنها لم تلق صدى لدى مديري التشغيل ، ومع ذلك فقد حدث بعد ذلك
أن طلب مديري التشغيل إستخدام النموذج لتقدير بعض الحالات الجديدة ... ومن مميزات
المحاكاة ، أنك بمجرد بناء النموذج ، والتأكد من صحته ، فإنه يمكنك دراسة أي حالة
في فترة قصيرة جداً.
شاركتُ بعد إعداد النموذج في مؤتمر لشركة
برومودل ProModel ، وعرضت هذا التطبيق ، وقد
لاقى العرض إهتماماً من الحاضرين ... وقد عرض مشارك من كوريا الجنوبية تطبيقاً
مشابهاً لنفس المشكلة ، وكذلك عرض مشارك آخر من ألمانيا دراسته لقدرة الأوناش على
مواكبة زيادة الإنتاج.
من أسباب إستكمال هذا التطبيق ، أن مديري
المباشر آنذاك ، كان متفتحاً ، ومن النوع الذي يساند مرؤوسيه ، لذلك فقد كافح
كثيراً لمساندتي في هذا المشروع ... ومررنا سوياً بأوقات صعبة ، ولكننا إحتملنا وإستطعنا
إكمال الدراسة.
لم تكن التجربة يسيرة ، وربما لم أحقق نجاحاً
كاملاً ، فقد كنت أتمنى أن أجد قبولاً من مديري التشغيل لأنهم هم المعنيون بهذا
التطبيق ... ولكنني قدمت شيئاً لم يكن معروفاً ، وأصبح كثيرون يعرفون ما هي
المحاكاة Simulation ، وأصبح من الوارد إستخدامه في تطبيقات أخرى ...
وأثبتُ أن استخدام مثل هذه الأدوات ليس مستحيلاً في عالمنا العربي.
محاكاة العملية ...
واحدة من عيوب
المحاكاة هو أنها تتطلب عينة معقولة من بيانات دقيقة ... في كثير من الحالات ، هذه
البيانات يجب أن يتم قياسها لأغراض النمذجة والمحاكاة ... هذا يحتاج إلى بعض الجهد
وقياسات دقيقة ... بناء نماذج حقيقية يأخذ وقت ، يقال من أسبوع إلى عدة أسابيع (إعتماداً
على تعقيد المشكلة ، وعدد الناس لبناء النموذج) ... ومع ذلك ، بمجرد أن تم بناء النموذج
والتحقق منه ، فإنه يمكن محاكاة العديد من الحالات عند تغييرات بسيطة في النموذج
... النتائج تكون مفيدة جداً ، ويمكن أن تعطي توجيهات جيدة لقرارات الإستثمار.
وتستخدم المحاكاة ، في دراسة عمليات التصنيع / الخدمة ، وفي تخطيط المستشفى وجدولة عملياتها ، وكذلك في الموانئ ، وفي العديد من المجالات الأخرى ... أنا أستخدام برنامج "ProModel" ، وهو برنامج محاكاة قوي جداً ، لأنه يتضمن وحدات للآلات الخاصة مثل الرافعات ، وأنه يعطي أدوات البرمجة التماثلية ... وعندما عرضت المحاكاة على زملائي وعلى الإدارة ، وجدت العديد من التحديات في تطبيق المحاكاة في العالم الحقيقي.
























تعليقات
إرسال تعليق
مرحبا مستخدم المدونة ، هذه المدونة متاحة للجميع دون قيود ، نعتمد على حسن الظن بك وعلى مراعاتك للأصول ، عند رغبتك في إضافة تعليق برجاء بداية أن تتكرم بتعريفنا بإسمك وصفتك المهنية ، ثم في نهاية التعليق التكرم بذكر بريدك الإليكتروني إن رغبت الرد بشكل شخصي على رسالتك ، وإذا حرصت أن يصلنا تعليقك فوراً على بريدنا الإليكتروني تأكد من أنك أشرت داخل المربع (إعلامي) ، ونرحب بك وبأي مقترح أو استفسار أو تعقيب ، وسوف نوليه كل إهتمامنا إن شاء الله