تحليل الموارد والقدرات
تحليل الموارد والقدرات ...
من المهام الأساسية قبل الدخول في مسار تطوير أعمال المنشأة ، أن نقوم بتحليل البيئة الداخلية للمنشأة ، وبالأخص مواردنا وقدراتنا ... الموارد (منها الملموس مثل المالية والأصول بكل أشكالها والغير ملموس مثل السمعة والتكنولوجيا وحقوق الملكية الفكرية وغيرهم) ، أما القدرات (هي ناتج التأهيل الجيد لكل موارد المنشأة فأصبحت مصادر يمكنها أن تنتج قيم مضافة للمنشأة) ... وبهذا التحليل للموارد والقدرات يمكننا عندما ننشئ استراتيجية المنشأة أن تكون الإستراتيجية متناسبة مع مواردنا وقدراتنا الحقيقية وأن أهدافها الموضوعة تكون واقعية ونجاحاتها مضمونة التحقيق بنسبة عالية
وفيما يلي تقسيمات الموارد ، سواء في منشأتنا أو أي منشأة أخرى ...
أنواع الموارد
1- الموارد الملموسة ... Tangible Resources
- الموارد المالية ... مثل السيولة ومصادر التمويل
- الأصول الفيزيائية : مثل المعدات ، والمحلات ، والمخازن ، والأدوات ، ومخزون الخامات ، والموقع ، ومرونة استخدام المعدات في منتجات مختلفة
2- الموارد غير الملموسة ... Intangible Resources
- السمعة : السمعة
والاسم التجاري
- موارد تكنولوجية أو فكرية ، وبراءات الاختراع ، وأسرار الصناعة ، وحقوق الملكية الفكرية ، وعلاقات الشركة مع الموردين
3- الموارد البشرية ... Human Resources
وتشمل كفاءة العاملين ، وخبراتهم ، ومستواهم العلمي ، وولائهم ، ومستوى التدريب ، ومعدلات الغياب ، وترك الخدمة
تحليل القدرات
القدرات هي نتيجة التأهيل الجيد
لموارد
المنشأة .. فمثلاً قد يكون لدينا موارد
بشرية كثيرة ،
فإن لم نخترها بمستوى عالي من الكفاءة والعلم ، وإن لم ندعمها بالتدريب و النظم الإدارية المتطورة ، فلن
نستطيع أن نكون منها قدرات عالية على إدارة العمليات وتطوير المنتجات ...
قدرات المؤسسة ، تشمل : القدرة على التصنيع/تقديم الخدمات ، القدرة على الإبتكار والتطوير ، القدرة على التوزيع ، القدرة على شراء المواد الخام ، القدرة على تقليل تكلفة المنتج ، القدرة على زيادة الإنتاج ، القدرات الإدارية ، القدرة على التخطيط والتنسيق ، القدرة على إدارة الموارد المالية ، القدرة على التوسع ، القدرة على توليد منتجات/خدمات جديدة ، وهكذا ..
المنشآت الصغيرة تتميز بالمرونة
وسرعة إتخاذ القرار بعكس المنشآت الكبيرة والتي تتطلب وقتاً طويلاً لإتخاذ
القرارات .. المشاريع الجديدة قد يكون لديها موارد تكنولوجية وفكرية ، مثل أفكار
جديدة أو تكنولوجيا حديثة ...
بعد تأهيل مواردنا لتتحول لقدرات منجزة ، فإننا نحتاج لمقارنة هذه الموارد والقدرات بالشركات المنافسة ، في ظل عوامل النجاح الأساسية لكل شريحة ، لكي نعرف موقعنا التنافسي .. ثم نتجه لدراسة كيفية خلق ميزة تنافسية بناءً على هذه الموارد والقدرات ...
أنواع القدرات وتأثيرها الإستراتيجي والمالي
1- قدرات تدعم الإستراتيجية ... Strategic Support Capabilities ...
يكون التأثير
الإستراتيجي عالي ، والتأثير المالي منخفض
2- قدرات ذات ميزة ... Advantage Capabilities...
يكون التأثير
الإستراتيجي عالي ، والتأثير المالي عالي
3- قدرات ضرورية للأعمال ... Business Necessity Capabilities ...
يكون التأثير
الإستراتيجي منخفض ، والتأثير المالي منخفض
4- قدرات أساسية ... Essential Capabilities ...
يكون التأثير الإستراتيجي منخفض ، والتأثير المالي عالي
تأثير الموارد والقدرات على عوامل النجاح
إفترض أننا في وضع قمنا فيه بتجزئة السوق ، وتم دراسة عوامل النجاح الأساسية لكل شريحة بالسوق .. وكذلك درسنا قدراتنا ومواردنا ، وكذلك بالنسبة للمنافسين ...
نريد الآن أن نصل إلى صورة نلخِّص فيها هذه التحاليل ، ونربطها ببعضها .. بما يساعدنا على إقتراح خيارات إستراتيجية ، أو التأكد من الخيار الذي إخترناه مسبقاً (مثلاً في حالة دراسة مشروع جديد محدد) ...
نستخدم لذلك ما يشبه مصفوفة القرارات كالآتي : والجدول التالي يوضح الأمر ...
1.
في العمود الأول ، سنسجل الموارد والقدرات الأساسية ، بغض النظر عن
تقييمنا في كل منها
...
2.
في
العمود الثاني ، نسجل وزن نسبي لكل مورد أو قدرة .. بحسب أهميته لعوامل النجاح
الأساسية لهذه الشريحة ، معتمدين على دراستنا
المسبقة للسوق ولاحتياجات العملاء وطبيعة القطاع .. وبحيث يكون المجموع 100 ...
3.
في
العمود الثالث ، نسجل تقديرنا لمستوانا في كل مورد وقدرة .. من 1 (أقل مستوى)إلى 10 (أعلى مستوى) ...
4.
في
الأعمدة التالية ، نسجل تقديرنا لكل مورد وقدرة للمنافسين ، كل منهم في عمود من واقع
دراسات السوق عنهم ...
5.
في
العمود الأخير نحسب نسبة مستوانا في كل قدرة ومورد ، بالنسبة لأفضل مستوى من كل
المتنافسين (بما فيهم نحن) ، مضروبا في 10 .. فمثلاً إذا كانت قدراتنا على التوزيع
والبيع هي 7 ، وأفضل مستوى لمنافس ما في قدرة البيع والتوزيع هي 9 ، فإننا نسجل 9/7 ،
وهي تساوي 0.7777 .. بالضرب في عشرة تصبح 7.7 ...
6.
في
الصف الأخير نسجل حاصل جمع (ضرب مستوى كل قدرة ومورد في الوزن النسبي من 100 لعوامل
النجاح الأساسية) .. وبالتالي نحصل على رقم من 1 إلى 10 يعبر عن المستوى العام لكل
شركة في هذه الشريحة .. الخانة الأخيرة (شركتنا / أفضل منافس) ، سوف تعبر عن مستوى شركتنا في هذه الشريحة
مقارنة بالمنافسين ...
توضيح عن المثال السابق :
لنفترض أننا مؤسسة .. تُصْدِر مجلات ، ونريد تحليل مواردنا وقدراتنا في الشرائح
المختلفة .. مقارنة بالمنافسين .. ندرس هنا الشريحة الأولى ...
1)
إخترنا شريحة المجلات العامة للقارئ العادي متوسط الدخل بحيث أن عوامل النجاح لهذه الشريحة هي : التكلفة المنخفضة ، القدرة
على تنوع المقالات ، تقديم مقالات مثيرة ، التوزيع المنتشر ، الإستمرارية ...
2)
من الهام ملاحظة أن عوامل النجاح
الرئيسية لكل شريحة قد تكون مختلفة
3)
وبالسطر الأخير تبين مستوى شركتنا
النسبي .. وعندما نسجل جداول أخرى مع ذات المنافسين للشرائح الأخرى ، يظهر كيف أن بعض الموارد
والقدرات ، وإختلاف عوامل النجاح الرئيسية لكل شريحة .. تجعل مؤسسة ما في وضع
تنافسي عالي في شريحة ، بينما هي في وضع أقل في شريحة الأخرى ...
4)
بالنسبة للشركات الجديدة ، تكون كثير
من الموارد ضعيفة .. ولكن ينبغي أن نبني هذه الموارد والقدرات التي تناسب عوامل النجاح
الرئيسية للشرائح التي نستهدفها ...
ملخص لقدرات المؤسسة ، في كل شرائح السوق
بعد أن قمنا بتحليل مواردنا و قدراتنا ، في كل شريحة مقارنة بالمنافسين ، مع إعتبار عوامل النجاح الأساسية لكل شريحة .. نريد الآن أن نضع هذا في صورة مختصرة ... نستخدم لذلك جدولاً .. نُلَخِّص فيه قدراتنا في كل شريحة ، بحيث نأخذ في الإعتبار الشرائح التي نعمل بها وتلك التي قد نُخطط لنبدأ في العمل فيها ...
يمكن للتيسير أن نستخدم 3 ألوان:
الأحمر يعني ضعيف ، الأصفر يعني متوسط ، والأخضر يعني جيد .. بهذه الطريقة نستطيع
أن نميز الشرائح المناسبة لنا ... بالطبع قد تكون مواردنا
وقدراتنا في شريحة ضعيفة حالياً ، ولكننا قد نقرر الدخول فيها لأن بها مميزات أو هي جاذبة لنا .. وفي هذه الحالة سيكون علينا الإستثمار
في زيادة مواردنا و قدراتنا في تلك الشريحة ... ويمكن أن نغلق
شريحة ، لنركز مواردها بعد التحسين لشريحة جاذبة أكثر ...
ربط جاذبية الشرائح بقدرتنا التنافسية
الخطوة التالية في التخطيط الاستراتيجي ، هي إختيار شرائح السوق التي سنستهدفها بمنتجاتنا أو خدماتنا ... لإختيار الشرائح المناسبة ، نحتاج لربط قدرتنا التنافسية بجاذبية كل شريحة .. توجد طريقتان لذلك :
(1) : طريقة بوسطون ... BCG: Boston Consulting
هذه الطريقة تعتمد
على : نسبة الحصة السوقية في كل شريحة مقاسة بـحجم حصتنا التسويقية بالنسبة إلى
حصة أكبر منافس .. وعلى حجم نمو الطلب لهذه الشريحة ...
يتم رسم موقعنا على هذين المحورين بدائرة يتناسب قطرها مع حجم المبيعات لكل شريحة .. هذا الأسلوب يؤدي إلى وقوع الشريحة في واحدة من أربع مربعات :
1.البقرة الحلوب: هذا القسم يعبر عن الشريحة ، التي نتمتع فيها
بحصة سوقية عالية ولكن حجم الطلب فيها لا يزيد .. وهذا أقرب إلى مرحلة “النضوج” ..
هذه الشريحة تعطي عائد عالي ومستقر .. قد نستفيد من هذه الشرائح لتمويل مشاريع
إستثمارية في شرائح أخرى “النجوم”
2.الكلاب: هذا القسم يعبر عن
الشرائح التي يكون نموها ضعيفاً وحصتنا السوقية فيها صغيرة .. وبالتالي قد نفكر في
أن نحاول التخلص منها
3.علامة الإستفهام: هذا القسم يعبر عن
الشرائح التي لها نمو عالي ، ولكن حصتنا التسويقية فيها ضعيف .. فنتساءل هل نستطيع
زيادة حصتنا التسويقية فيها أم لا
4.النجوم: هذا القسم يعبر عن
شرائح نتمتع فيها بحصة تسويقية عالية ، ويكون معدل نموها عالي .. الإستراتيجية المتوقعة
هي أن نستثمر لزيادة إنتاجنا في هذه الشرائح
(2) : طريقة جي إي / ماكنزي ... GE/McKinsey
هذه الطريقة تختلف عن الطريقة الأولى ، في
أنها تستخدم عدة مؤشرات لقياس الجاذبية ، وكذلك عدة مؤشرات لقياس القدرة التنافسية
.. تقاس
الجاذبية بـ :
ü حجم الطلب
ü معدل نمو حجم الطلب
ü الربحية
ü شدة المنافسة
أما القدرة على المنافسة فتقاس بـ :
ü نسبة الحصة السوقية إلى الحصة السوقية لأكبر منافس
ü نسبة نمو الحصة
السوقية
ü الميزات التنافسية
المختلفة
ü العائد على المبيعات مقارنة بأفضل المنافسين
يتم تقدير العوامل المذكورة عاليه ، ثم يتم توقيع كل شريحة بدائرة يتناسب قطرها مع حجم المبيعات .. هذا الأسلوب يؤدي إلى وقوع الشريحة في واحدة من ثلاث أقسام :
1)
الحصاد : شرائح لها جاذبية ضعيفة ، وقدرتنا التنافسية فيها ضعيفة .. هذه الشرائح قد
نفكر في أن نتخلص منها
2)
الإستمرار : شرائح إما نموها عالي أو قدرتنا التنافسية فيها عالية .
هذه الشرائح يتوقع أن نبقي عليها
3) الإستثمار: شرائح نتمتع فيها بقدرة تنافسية عالية ، وهي كذلك لها جاذبية عالية .. بالطبع يتوقع أن نستثمر في هذه الشرائح
يلاحظ أنه يمكنك أن توضح في أي من الطريقتين ، إتجاه حركة الشريحة المتوقع مستقبلاً بسهم ، أو أن توضح حركتها في السنوات السابقة .. كذلك يمكنك رسم دوائر توضح موقف المنافسين في كل شريحة ، وبهذا يكون موقفنا وموقف المنافسين موقعاً على نفس الرسم ...
مقارنة
بين الأسلوبين:
الطريقة الأولى أبسط وأيسر في الإستخدام ، لأنها تعتمد على مؤشرين ، وكلاهما كمي .. الطريقة الثانية أكثر تعقيداً ، وتعتمد على عوامل عديدة نوعية (تعتمد على التقدير وليست مقاسة) .. ولكن الطريقة الأولى تغفل كثير من العوامل التي تؤخذ في الاعتبار في الطريقة الثانية .. كذلك فإن الطريقة الثانية لا تهمل وقوع شريحة في منطقة الوسط
نقد
الأسلوبين:
يعتمد نقد الأسلوبين على إعتبار أنها تعطي قرارات إستراتيجية حاسمة ، حسب وقوع الشريحة في أي من الأقسام الأربعة (أو الثلاث في الحالة الثانية) .. لأن هذا لا ينطبق على كل الأحوال .. فقد يكون السوق في نمو ولا نحتاج للاستثمار لزيادة مبيعاتنا .. ما أراه أن هذه وسائل لتوضيح الوضع الحالي بطريقة مبسطة وكذلك توضح الإستراتيجيات العامة لكل شريحة ، ولكن علينا أن نحلل ذلك في حالتنا الخاصة .. فمثلاً بعض الشركات تكون في وضع تنافسي سيء جداً ، ثم تقوم باتخاذ إجراءات تجعل وضعها التنافسي رائعاً ، فتكون في هذه الحالة قد نقلت شرائح من قسم “الكلاب” إلى قسم “البقرة الحلوب” ، أو من “علامة الاستفهام” إلى “النجوم” ، وهكذا .. لا أرى أن هذه الوسائل جيدة جداً ، ولكن يجب أن تستخدم كوسيلة مساعدة فقط ...





ملاحظاتي المباشرة (سواء لبدء العمل أو حتى خلال العمل) أن تسير منهجياً على مراحل : (1) أن تحصر مواردك بدقة ، (2) أن تقيمها التقييم الصحيح والواقعي ، (3) أن تضع خطة لتأهيلها إلى قدرات ، (4) أن تختبر القدرات وتحصل على نتائج منها وتقيس تلك النتائج ... ثم (5) أن تجمع معلومات عن موارد وقدرات أكبر منافسينك وتكون المعلومات أقرب ما تكون للصحيحة وليس فقط بالتخمين أو التقدير غير المنهجي ... ثم (6) أن تحلل المقارنات بينك وبين منافسينك ... ثم (7) وأخيراً تفكر في دراسة ووضع استراتيجياتك المختلفة : الرئيسية ، والتسويقية ، والعملياتية ، وغيرهم
ردحذف