الوساطة والطرف الثالث

 


الوساطة والطرف الثالث

الطرف الثالث الموثوق به ...

هو كيان يسهل التفاعل بين طرفين ، كلاهما يثق بهذا الطرف الثالث وتستخدم هذه الثقة لجعل تفاعلهما أمناً ، وجود الطرف الثالث الموثوق به شائع جداً ، مثل : الجهة مصدرة الشهادة ... مثلاً : نفترض أن (أليس وبوب) يريدان أن يتصلا ببعضهما بمراسلات بطريقة أمنة ... من الممكن استخدام التشفير بدون أن تقابل أليس بوب ، هي تريد أن تحصل على مفتاح التشفير للرسائل المرسلة لبوب ، في هذه الحالة الطرف الثالث الموثوق به هو الذي من الممكن أن يكون قابل بوب (شخصياً) أو في حالة أخرى يقبل أن يشهد أن المفتاح (غالباً مصدر الشهادة) ينتمي فعلاً للشخص المذكور في الشهادة (بوب هنا) وغالباً ما يُشار للطرف الثالث بـ (Trent)

الطرف الثالث يعطي المفتاح إلى (أليس) التي تستخدم هذا المفتاح لإرسال رسائل أمنة إلى (بوب) ، أليس تكون متأكدة أن هذا المفتاح هو مُلك بوب إذا كانت تثق بهذا الطرف الثالث على افتراض أنها تملك الأسباب المقنعة لتثق بهذا الطرف الثالث ... (هناك مسألة قدرة أليس وبوب على تمييز هذا الطرف الثالث كطرف موثوق به تماماً)

اللذين يُشرفون على إنجاز الأعمال التي يقوم بها (الطرف الثالث الموثوق به) سيكونون عبارة عن ثغرة محتملة لخرق هذه الثقة ، هذه المشكلة من الممكن أن تكون من المشاكل غير المحلولة منذ القدم ، يوجد شركات كبيرة تكون موضوعية وغير شخصية تقطع وعوداً بدقة وصحة توثيقاتها "بجودة" المفتاح العام المطلوب ، مثل مصدر شهادة الصلاحية كجزء من البنية الأساسية للمفتاح العام

نظام التشفير باستخدام حزمة الـ(PGP) يحتوي على عدة أطراف ثالثة موثوق بها تكون على هيئة موقع موثوق به ، مستخدمي حزمة الـ PGP يوقعون رقمياً على الشهادات الشخصية لبعضهم البعض وهم موجهين لفعل ذلك فقط إذا كانوا متأكدين أن الشخص والمفتاح العام مرتبطين ، هنا تظهر أهمية الطرف الموقع باستخدام المفتاح ، وهو إجراء يقوم بدمج الشخص بالمفتاح العام الخاص به ، مع ذلك الشك والحذر يبقيان معقولين لان من المحتمل أن بعض المستخدمين سيكونون غير مهتمين بمسألة توقيع شهادات الآخرين

الوثوق بالبشر وبمبتكراتهم التنظيمية يحتوي على بعض المخاطر ، على سبيل المثال في الأمور المالية شركات السندات المالية عليها أن تجد طريقة لتجنب الخسارة في العالم الحقيقي

 

أمثلة على الطرف الثالث الموثوق به من واقع الحياة ... 



خارج علم التشفير ، يقوم القانون في كثير من الدول بالكثير من الترتيبات لتسهيل وإعطاء بعض المحددات لعمل الطرف الثالث الموثوق به ... على سبيل المثال : كاتب العدل يعمل كطرف ثالث موثوق به للتصديق أو اقرار التواقيع على الوثائق ، الطرف الثالث في عالم التشفير يعمل بنفس الطريقة ، على الاقل من ناحية المبدأ ، يغطي مصدر الشهادة بشكل جزئي وظيفة كاتب العدل ، إذ تشهد على هوية صاحب المفتاح ، لكن لا تشهد إذا ما كان الطرف المعني واعي عقلياً أو غير مُكرَه (كما أن الشهادة لا تشهد على تاريخ التوقيع)

المحاكم أيضاً يمكن اعتبارها طرف ثالث موثوق به بمعنى ان النزاعات المعروضة على هذه المحاكم يجب أن يتم الحُكُم فيها بطريقة نزيهة تنسجم مع القوانين والتشريعات (في البلدان التي تطبق القانون العام)

في الواقع ، الحكومات تتصرف (و تتوقع من الاخرين التصرف بنفس الطريقة) كالطرف الثالث الموثوق به في كثير من الظروف والحالات

 

مؤلفات من مصادر معرفية عن الوساطة والطرف الثالث ... 



1.     الوساطة هي العملية التي يساعد من خلالها طرف ثالث شخصين أو أكثر على التوصل إلى حل نابع منهم بشأن قضية ما . ويمكن استخدام الوساطة بديلا عن التقاضي ... وهذا أمر سائد تقريبا منذ زمان بعيد ، غير أن الجديد في الأمر هو ان العالمية تتجه باتجاه التخصص في كل المجالات لذا أصبحت الوساطة اليوم علما يدرس ويشارك في الحياة العملية للفرد والمجتمع وهو يقدم الخطوات الضرورية التي تساعدنا علميا في استخدام الوساطة لحل النزاعات ... إذن هذا الموضوع ضروري لكل منا في حياتنا اليومية ، أضف إنه منهج علمي وبحثي لعمل مهني قائم على التواصل مع الطرف والطرف الآخر في محاولة لبناء مجتمع بعيد عن التشنج مؤمنا بحل القضايا على طاولة المفاوضات

 

2.     أعتمد (أحد مؤلفين هذا الموضوع في كتابه) في طريقة كتابته على الخطوات والفصول والتمارين وحتى الرسوم التوضيحية منها ، ليتمكن القارئ والباحث من القراءة بصورة تفاعلية عملية ... قدم المؤلف الكتاب بمقدمة تمهيدية وموجزة عن الوساطة ، مؤكدا أن فكرة الوساطة في صميمها ليست طريقة إنسانية متاحة للبشر لحل الخلافات فقط ، ولكنها تعد أيضا بالعديد من الفوائد الأخرى للأفراد والمنظمات ... مثل الإقلال من الإنهاك والتمزق الانفعالي ، كما توفر المال وتحفظ العلاقات فضلا عن إنقاذ الأرواح

 

3.     ومن الجدير بالذكر أن المؤلف (أستاذ متخصص في علم النفس السريري وقد شغل حياته العلمية يدون الملاحظات ويرصد الحالات مكتشفا العمق الإنساني الجوهري الذي يتحكم بمراكز الخلاف) ، مستفيدا من تجربته تلك في خلق عملية الوساطة والتي يقول عنها إنها متاحة للجميع ما لو كان التفاعل مع الذات الإنسانية والمشاكل التي تحيط بها على اهتمام وجدية بالغين ... كما يفترض وهو ـ فرض أساسي ـ أن الوساطة مهارة اجتماعية يقوم بها الوسيط إلى جانب إنها فرع مهني من فروع العلم المهنية

 

4.     قسم المؤلف كتابه إلى مقدمة موجزة عن الوساطة تحوي ثلاث فصول ، أستعرض في

a.     الفصل الأول : المفاهيم الأساسية عن الوساطة وبدائلها واضعا خيارات لما يمكن العمل وفقه أو اجتنابه بالنسبة للوسيط ، أيضا وضح في هذا الفصل خيارات إدارة الصراع على شكل جداول تتضمن كيفية التعامل مع الأزمة والخروج منها إما أن تنتظر وهو ما يعده المؤلف أمرا مجتنبا أو اللجوء إلى السلطة ـ إذا كان النزاع فرديا ـ واللعب على وتر القوة وهو ما يعده تصرف وفعل سياسي

عرج بعد ذلك على النتائج الممكن تحقيقها وهو الفوز لجميع الأطراف مما يعني أن الخطة التي يضعها الوسيط في عمله النهائي تضمن لكل العناصر الاعتراف بالغير وتقدير مصالح كل طرف ، أيضا شمل الفصل على نوعية الاجتماعات المغلقة المزمع عقدها مع الأطراف والركائز المهمة في عملية الوساطة ومتى يمكن التدخل للوسيط والظروف المحيطة بكل الأطرف من عناصر ومؤثرات ومتغيرات ثقافية واجتماعية ... أيضا تطرق إلى أخلاقيات الوسيط والمؤهلات التي يتمتع بها مختتما الفصل بتمرين يمكن أن يؤدى مع شريك في العمل أو على شكل مجاميع

 

b.     جاء في الفصل الثاني في كيفية استخدام شبكة النزاع لتحليل الخلافات وإيجاد الحلول بين الأطراف عن طريق فهم المصالح العامة والخاصة والمشتركة بين الجميع ومن ثم يجب معرفة تاريخ النزاع بين الأطراف وكم محاولة سابقة على هذه المحاولة لفض هذا النزاع ، أيضا جاء في هذا الفصل ماهية المعايير الموضوعية المرتبطة بالنزاع والقانون الواجب تطبيقه وللخروج بتفاوض سليم لإيجاد أسس البدائل للتوصل إلى الاتفاق المطروح لدى الوسيط والنابع من وجهة النظر المختلفة عند الطرفين ... أيضا وضع المؤلف في نهاية الفصل تمرين شامل لعمل جماعي يشترك فيه المتدرب عن طريق اختيار مقالة وضعها الكاتب لهذا الغرض

c.     كما بين الفصل الثالث على كيفية الإعداد لأن تكون وسيطا ، وهو ما يشترط فيه الحيادية والابتعاد عن الأخطاء ، والاستعداد النفسي والذهني للوسيط لأن يُساعد ويُدرب ، وأن يكون العنصر فعالا وحازما خلال عملية الوساطة ، أيضا الإنصات المستمر لكل الأطراف ، كما قسم جلسات الوساطة إلى خمس خطوات هي :

                                                    i.     الاتصال الأول ،

                                                  ii.     اللقاء الافتتاحي ،

                                                iii.     الاجتماعات الخاصة ،

                                                iv.     الاجتماعات المشتركة / المكوكية ،

                                                  v.     ثم الختام

 

5.     بعد ذلك أستعرض الكتاب كل من هذه الخطوات الخمس على حدة لتشمل كل واحدة منها على ثلاث فصول أو فصلين ، مقسما فيها ومعرفا عن كيفية توجيه أطراف النزاع ، وترتيب اللقاء مكان اللقاء ، وإدارة اللقاء الأول ، أيضا ضم إدارة الاجتماعات الخاصة بين الأطراف كل على حده ، أيضا جاء في عملية وضع حلول تجريبية وصياغة أتفاق على نحو ذلك مع الاستخدام المكثف الذي وضعه المؤلف من تمارين وأمثله وأنشطه يمكن الاستعانة بها

6.     فكانت الخطوة الأولى تحوي على فصلين أولهما توجيه أطرف النزاع وذلك عن طريق الاستماع والمعرفة الدقيقة للمشكلة ، وجاء في الفصل الثاني ترتيب مكان اللقاء ، وهو ما يتيح أكبر قدر من الحرية والتأثير في نفس الوقت على خلق جو من التواصل حتى عن طريق إعداد مسبق لقطع الأثاث في الغرف المزمع عقد اللقاء فيها ... كما يفضل اجتناب الوسيط الجلوس قرب طرف على حساب آخر ولذا يكون موقعه وحسب الصور التوضيحية التي وضعها المؤلف إما بينهما أو مقابل لهما وأن لا يجلسهما متقابلين

 

7.     جاء في الخطوة الثانية فصل واحد وهو إدارة اللقاء الأول ويوصي أن يأخذ الوسيط بزمام قيادة هذا اللقاء حتى يتسنى له فرض شخصيته مع التأكيد المستمر أثناء هذا اللقاء على ضرورة الوساطة بين الطرفين وضرورة الابتعاد عن التوتر وفتح عقولهم لمنهج التعاون في حل المشكلة ... أما الخطوة الثالثة فجاءت بثلاث فصول ، أولها إدارة الاجتماعات الخاصة وهي فرصة في التعرف على جوهر المشكلة والنزاع القائم ، لأنها تتيح للوسيط التحدث على إنفراد للأطراف المتنازعة . والثاني التعلم بالأمثلة وهي طريقة عملية مأخوذة من قصتين من قصص الاجتماعات المغلقة الحقيقية ... وتمحور الفصل الأخير حول وضع عدة حلول افتراضية وصياغة أتفاق تجريبي

 

8.     أما الخطوة الرابعة فإنها تحوي على ثلاث فصول أولهما التخطيط للجولة التالية ، والثاني استخدام نموذج (م ع م) وهو مختصر لـ (ملخصات ـ عروض ـ ملخصات) ، أما الفصل الآخر هو التغلب على الطرق المسدودة عند التفاوض ... الخطوة الخامسة والأخيرة كانت عن الخاتمة وتحوي ثلاث فصول ، اختبار الاتفاق ، ووضع الاتفاق في صيغ مكتوبة ، وختام عملية الوساطة

 

9.     كما وضع في نهاية الكتاب أشكال مختلفة تتكون من ثلاث فصول عن حاجة الأفراد لإحلال السلام وفض النزاعات المختلفة وعن كيفية فشل بعض اللقاءات المباشرة والتعامل معها ، ومتى  تصلح الوساطة الغير رسمية عند أطراف النزاع

 

ملخص :

هذا الكتاب جاء كنموذج حي لعملية التعايش بين الأفراد الإنسانية كافة ، بعيدا عن جو المشاحنات والمهاترات والقضاء أو التطرف إلى الحلول التي تميل إلى العنف الجسدي ، والطرق المسدودة في النزاع ، وحل النزاعات هو أكثر ما يحتاجه الإنسان الآن خاصة بعد التطور الهائل والتعقد الحاصل في الحياة ، فكلما تعقدت الحياة زادت مطاليب الفرد وزادت معها مشاكله واحتياجاته

 

 

مراحل الوساطة ... 


تنقسم عملية الوساطة إلى سبعة مراحل وفي كل مرحلة عدّة مهمات خاصة بها لنتمكن في نهاية هذه العملية من الوصول إلى الهدف العام وهو فضّ النزاع والإصلاح بين الطرفين (أو الزوجين)

المرحلة الأولى :

1- إجراء مقابلات مسبقة مع كل طرف على حدة.

2- جمع المعلومات اللازمة عن الخلاف من مصادر متنوعة.

3- تشخيص النزاع.

4- تنظيم مكان انعقاد اللقاءات.

 

المرحلة الثانية :

1- الترحيب وشرح أسلوب العمل.

2- الغرض من الوساطة.

3- الدور المطلوب من الأطراف.

4- التأكيد على حيادية الوسيط وعدم انحيازه وسرية المداولات.

 

المرحلة الثالثة :

1- عرض حرّ مع مستلزمات الإنصات والإستماع الفعّال.

2- المحافظة على الأجواء الهادئة بين الكرفين خلال حديثهما.

 

المرحلة الرابعة :

1- إنهاء فترة العروض وإعادة صياغة القضايا المحورية.

2- موافقة الطرفين على القضايا المتوجب معالجتها.

3- إضافة قضايا أخرى غير واردة إذا وجدت.

4- صياغة القضايا المتفق عليها بطريقة بنّاءة.

 

المرحلة الخامسة ... عملية حل المشكلة

1- فهم المشكلة.

2- إيجاد البدائل ومناقشتها وتقييمها.

3- وضع اتفاقية عبر الاختيار والجمع والتحسين في البدائل المطروحة.

 

المرحلة السادسة ... التفاوض النهائي

المرحلة السابعة ... كتابة الإتفاقية النهائية كما رسا الأمر عليها

 

وفي الختام ، لا بدّ من التأكيد على أن عملية الوساطة لا تكون فعّالة سوى بالتجربة والممارسة ... وأن مهارات الوسيط هي قابلة للتطوّر كلما طبّق هذه العملية وعمل في ميدانها واكتسب الخبرات الشخصية والمهنية العلمية والاجتماعية المختلفة التي تعود بالنفع والأجر إلى كل من الوسيط نفسه ومحيطه ، وأطراف النزاع أنفسهم  

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خدمات الإستشارات الفنية

2 - يعني إيه تحب نفسك؟

خدمات تخطيط المشروعات