كيفية تحفيز العاملين

 


كيفية تحفيز العاملين

التحفيز  ..هو أن تجعل شخصاً مُتحفزاً ، أي مُتَحمساً لأداء شيء ما ، لكي ينال فائدة ورضاء .. كل منا له ما يحفزه لفعل أشياء معينة .. ما الذي يجعل العاملين في مؤسسة ما ، متحفزين لأداء أفضل ما عندهم؟ ، وما الذي يجعل نفس العاملين في ظروف أخرى مُثَبطين؟ .. هذه المحفزات والمثبطات هي من الأمور التي ينبغي أن يعيها أي مدير ، لأن التحفيز يجعلك تحصل على طاقات هائلة من العاملين ، والتثبيط يجعلك تخسر هذه الطاقات .. التحفيز يجعل الموظف يؤدي وهو مستمتع بالأداء ، والتثبيط يجعله يؤدي ما لابد من أن يؤديه وهو كاره .. بعض المديرين يقول : على الموظف أن يؤدي عمله ، ولا داعي لتحفيزه لذلك؟ .. نعم ، يجب على كل شخص أن يؤدي عمله الذي هو مكلف به ، والذي يتقاضى عليه أجره .. ولكن المدير عليه أن يقوم كذلك بدوره الذي يتقاضى عليه أجره ، ومن ذلك أن يحمل الموظف على بذل كل ما عنده وعلى أن يحفزه على بذل جهده وفكره في أداء العمل .. قد يظن البعض أن العقاب هو التحفيز بعينه ، ولكن يمكن للموظف تجنب العقاب بدون أن يبذل كل فكره وجهده .. فعندما تقابله أي عقبة ، فلن يحاول تفاديها ، ولن يحاول مساعدة مديره أو زملاؤه بأي جهد أو فكرة ، ولكنه سيعمل كالآلة بدون روح ...

يوجد عدة نظريات في الإدارة لتحفيز العاملين ، سوف نستعرضها ونقارن بينهم كما يلي :

 

(1) نظرية الإحتياجات المتسلسلة (الهرمية) لماسلو ...


حدد ماسلو ، خمسة أنواع من الإحتياجات لكل الناس ، وحدد لها ترتيباً بمعنى أن الإنسان يبحث عنها بالترتيب المذكور ... فعندما يتم تلبية الإحتياجات الأدنى نسبياً ، يبحث الإنسان عن المستوى الأعلى من الإحتياجات ... هذه الأنواع الخمسة من الإحتياجات هي :

1. إحتياجات فسيولوجية ... Physiological needs

2. إحتياجات الأمان ... Safety needs

3. إحتياجات إجتماعية ... Social needs

4. إحتياجات الإحترام (التقدير) ... Esteem needs

5. تحقيق الذات ... Self-Actualization needs  

 

هذه النظرية (Maslow’s Theory) شهيرة جداً ، وقد وفرت إطاراً عاماً للإحتياجات ، والتي يسعى الإنسان لتلبيتها ، ولذلك فإن المؤسسات تحاول مساعدة الموظفين في تلبية هذه الإحتياجات كوسيلة لتحفيز العاملين ...

ملاحظة .. النظرية أغفلت حاجة من الحاجات الأساسية للإنسان ، وهي الإيمان بالخالق والحاجة ليطيع الله لكي يرضى عن نفسه ويفتخر بها .. فالإنسان المؤمن ، يعتبر إرضاء ربه في مرتبة أعلى من الحاجات الأساسية نفسها ، هذه الملاحظة تعني أن نظرية ماسلو لم تراعي إحتياجات الناس في المجتمعات المتدينة والمحافظة ...

 

(2) نظرية إي آر جي ...


هذه النظرية تشابة نظرية ماسلو ... ولكنها حاولت إعادة تصنيف الإحتياجات إلى ثلاثة أنواع وهي :

1- إحتياجات البقاء ... Existence needs  ، وهي مرادفة للإحتياجات الفسيولوجية وإحتياجات الأمان في النظرية السابقة

2- إحتياجات الإرتباط ... Relatedness needs  ، وهي مرادفة للإحتياجات الإجتماعية في النظرية السابقة

3- إحتياجات النمو ... Growth needs  ، وهي مرادفة لإحتياجات التقدير وتحقيق الذات في النظرية السابقة .. أي أن الإنسان يحتاج أن يشعر بنموه الشخصي بتحقيق إنجازات والحصول على التقدير


مقارنة بين النظريتين (ماسلو) و (إي آر جي) :


نظرية إي آر جي ، تختلف عن نظرية ماسلو .. في أنها تقول بأن الإحتياجات لا تتبع هَرَماً ، مثل ما قال ماسلو ، بل قد يحاول الإنسان تلبية أكثر من نوع من الإحتياجات في آن واحد ، ولا يوجد تسلسل محدد لها ... وأظن أن هذه نقطة مهمة ودقيقة في نفس الوقت ... فالشخص قد يُحّفز بجوانب تحقيق الذات بالرغم من ضعف تحقيق الحاجات الأساسية (الفسيولوجية) ... فإنك تجد شخصاً قليل الدخل يذهب لحضور مباريات الكرة في الملعب ، لماذا؟ .. إن إحتياجاته الأساسية لم تكتمل ، وهو يقلل من دخله بدفع ثمن التذكرة ، ولكنه يجد متعة في ذلك .. مثل المنافسة والإنتماء لفريق .. وفي نفس الوقت ففي كثير من الأحيان يرضى الإنسان بعمل تكون فيه نواحي التقدير أقل ، بسبب أن العمل الذي يكون فيه التقدير وتحقيق الذات أعلى ، لا يلبي الحاجات الأساسية ... فتداخل الإحتياجات هو أمر معقد ، فهي قد تتعارض وقد تتفق وقد تسبق هذه تلك ...  

 

(3) نظرية العاملَين لهيرزبرج ...


المجموعة الأولى .. وهي التي يسميها هيرزبرج العوامل الصحية (أي الأساسية) ... هذه العوامل ليست محفزات ، ولكن نقصها يعتبر عامل تثبيط وتوفيرها يعتبر عامل إرضاء (لا تحفيز) ، وتشمل : 

ü     الاستقرار الوظيفي

ü     عدالة نظم المؤسسة

ü     المنزلة المناسبة 

ü     الدخل المادي الكافي والمميزات

ü     الإشراف والذاتية 

ü     العلاقات الإجتماعية الجيدة في العمل

ü     ظروف العمل 

 

المجموعة الثانية .. وهي التي يسميها هيزبرج مجموعة الحوافز ، هذه العوامل ، هي التي تعتبر محفزة حسب هذه النظرية ، وتشمل :

ü     العمل المثير 

ü     التقدير

ü     فرص النمو

ü     تحمل المسئوليات 

ü     الإنجازات

 مقارنة بين هذه النظرية لهيرزبرج والنظريتان السابقتان : ماسلو ، إي آر جي ...



هذه النظرية تتفق بشكل ما ، مع نظرية إي آر جي (في أن الإحتياجات قد يتم تلبيتها في آن واحد) ، وتتفق مع ماسلو (في أن الإحتياجات الأساسية لابد من تلبيتها أولاً) .. كما تلاحظ فهناك تشابه بين مفردات النظريات المختلفة .. وإن إختلف التقسيم ... هذه النظرية توضح أهمية تصميم العمل بحيث يكون مُمتِعاً للعاملين ، فيعطيهم مجالاً للإبداع وإتخاذ القرارات وتحمل المسئولية وتحقيق الذات ... فحسب هذه النظرية ، فإرتفاع الدخل المادي والترقيات ، لا تعوض عن طبيعة العمل الممتعة ، التي يشعر فيها الإنسان أنه يحقق ذاته ، ويقوم بعمل رائع يقدره الآخرون ... من الحقائق التي تتفق عليها هذه النظريات ، أن المال ليس هو المحفز الوحيد .. وإلاّ ، فلماذا يريد الشخص عظيم الثروة ، أن يستمر في العمل؟ ... فالإنسان يسعى دوماً نحو إنسانيته أثناء سعيه نحو إحتياجاته ، فهو يريد البقاء ويريد أن يحيا كإنسان له إحترامه وله فكره وله شخصيته وله أصدقاؤه وله نجاحاته وله تأثيره في العمل ...

 

(4) نظرية آدم للعدالة ...


هذه النظرية تقول ، بأن الشخص يقارن بين ما يعطيه لعمله ، وما يتلقاه في المقابل من هذا العمل .. وبين ما يعطيه غيره وما يتلقوه .. ومن ثم يحدد مدى عدالة المؤسسة ... فالموظف عادة ما يراقب نظم التقييم والمكافآت والمعاملة التفضيلية .. فإن شعر بالظلم فهو يقلل من مجهوده في العمل ، ليقلل من إحساسه بالظلم ... بالطبع قد لا يفعل الجميع ذلك ، لكنه متوّقع ، ويظل غير محفز بل محبطاً ... لذلك فإن على المؤسسة أن تُشعر العامل بالعدالة قدر الإمكان .. لاحظ أن المطلوب هو الشعور بالعدالة ، وليس مجرد العدالة .. بمعنى أنه يجب أن يعرف الموظف أن القرارات عادلة .. وأن الإجراءات تتبع قواعد محددة ، وأن تتم بقدر كبير من الجدية ... من الأمور الجيدة أن تُشرك الموظف في عملية تقييمه ، أي أن تسمح له بعرض رأيه ... وفي أمور التقييم والترقيات والتدريب والإجازات ، وكل الأمور المرتبطة بالعاملين ، يجب وجود نظم وتطبيقها بعدالة وأمانة وعدم محاباة ... هذه هي أحد ركائز التحفيز.

 

(5) نظرية التوقع ...


هذه النظرية .. تضع ما يشبه المعادلة الحسابية لحساب قوة الحافز .. هي تقول أن الشخص يختار ما يعمله بناءً على قوة الحافز ، والتي يقدّرها الشخص بناءً على صعوبة المهمة أو الهدف ، وحجم العائد عليه وأهميته بالنسبة للشخص نفسه ... لذلك فإن الحافز يتوقف على حاصل ضرب ثلاثة عوامل :

1.   التوقع ... Expectancy

2.   إرتباط الأداء بالعائد ... Instrumentality

3.   تقييم العائد ... Valence 

والنظرية كما يلي : قوة الحافز = التوقعX  إرتباط الأداء بالعائدX  قيمة العائد

إذن هذه النظرية .. توضح أن الحافز سيكون ضعيفاً ، إذا كان الهدف المطلوب صعباً جداً أو مستحيلاً .. أو كان العائد لا يرتبط بالأداء أو كان العائد قليل القيمة في نظر الموظف ... أي باختصار لابد أن يتناسب المجهود مع العائد ، وأن يكون الهدف قابل للتحقيق .. لاحظ أهمية تأكد الموظف بأن المجهود سيكون له تأثير حقيقي على العائد وإرتباط ذلك بنظرية العدالة .. من الواضح أهمية وضع مكافآت أو جوائز ، تلبي إحتياجات الموظفين أو محفزاتهم على إختلافها ... 

 

(6) نظرية التعزيز (التقوية) ...


عندما تقوم بعمل فيشكرك الناس عليه ، فإنك تحاول تكرار نفس العمل بعد ذلك توقعاً لرد الفعل الإيجابي ... هذا الأمر يحدث في العمل ، فإن العامل يسلك سلوكاً أو يفعل فعلاً فيجد إستحساناً من رؤسائه ، هذا يحفزه على تكرار نفس السلوك في المستقبل ... التحفيز بالتعزيز ، يعني تعزيز السلوك الجيد عن طريق إيجاد عائد إيجابي نتيجة لهذا السلوك الجيد ... هذا التعزيز قد يكون بالشكر أو المديح أو المكافآت المالية أو غير ذلك من أشياء لها قيمة للعامل ... المعاقبة أو اللوم يجب أن يتم بشكل بناء وعادل وبعقوبة ملائمة وأن يكون التركيز على تحسين الأداء والسلوك وليس على الإنتقام من العامل وتوبيخه ...

عملية التعزيز ، لا يمكن أن تتم بشكل متواصل ، بحيث كلما فعل الموظف (العامل) شيئاً نعطيه مكافأة مادية أو معنوية ، فهذا أمر غير عملي ... ولكن التعزيز ، يتم بشكل متقطع ، وهذا التقطع أو جدول التعزيز له أشكال مختلفة :

1.   التعزيز على فترات ثابتة ... Reinforcement at fixed intervals

2.   التعزيز على فترات متغيرة ... Reinforcement at variable intervals

3.   التعزيز حسب نسب ثابتة ... Reinforcement according to fixed rates

3.   التعزيز حسب نسب متغيرة ... Reinforcement by variable rates

 

(7) نظرية وضع الأهداف ...


هذه النظرية تقول ، أن العاملين يحبون أن يكون أمامهم هدف محدد من مستوى الأداء ليحققوه ، وأن تحقيق الهدف هو غاية في حد ذاته .. وعوامل النظرية تؤدي إلى إلتزام العامل بالهدف المحدد ، الذي لابد أن يكون واضحاً وفيه قدرٌ من التحدي ، بمعنى أن لا يكون سهلاً جداً وأن لا يكون صعباً جداً ... ويفضل أن يكون الهدف مرتبط بمدة زمنية معقولة ، ويمكن تقسيم الهدف بعيد المدى لأهداف قصيرة المدى ...

أظهرت الدراسات فعالية أسلوب تحديد الأهداف ، وأهمية إعطاء العاملين معلومات حول نسبة تحقيقهم للهدف ... فعند توفير هذه المعلومات يتحفز العاملون لتحسين أدائهم أكثر ... وغنيٌ عن الذكر ، بأن الأمانة في إبلاغ العاملين بنسبة تحقيق الهدف هي مهمة جداً ...

وجود أهداف يجعل الكل يلتف حولها ... ولذلك فإن المؤسسات تضع أهدافاً سنوية تشتمل على قدر من التحسين ، بحيث يحاول المديرون والعاملون تحقيقها ، ويتم بعد ذلك متابعة النتائج والتحقق من مستوى الأداء مقارنة بالأهداف الموضوعة ...

الأهداف التي يمكن وضعها كثيرة ، وتختلف حسب طبيعة العمل .. فمثلاً قد تضع هدفاً لموظفي خدمة العملاء أن يحصلوا على تقييم متوسط من العملاء قيمته أعلى من 85% .. أو أن يكون متوسط زمن خدمة العميل أقل من المتوسط الحالي بـ 10% .. ومن الجيد أن يشترك العاملون في وضع بعض الأهداف .. فهذا يكسبهم إحساساً بالمشاركة ، وهو ما ينعكس على تحفزهم لتحقيق الهدف ...

 

الملخص : كيف يمكن الإستفادة من كل تلك النظريات؟ ...

هذه النظريات مع إختلافها ، أوضحت لنا أموراً مهمة ، تساعدنا على تحفيز العاملين ... أولاً يمكنك دمج هذه النظريات ، فيمكنك تقديم حافز يُلبي الإحتياجات الأساسية ، وفي نفس الوقت يكون مرتبطاً بهدف محدد مسبقاً ، ويحقق كذلك نوع من التقدير ... وأن التحفيز لابد أن ينبني على تقييم عادل يشعر به العاملون ، فهذا يربط نظرية آدم للعدالة بنظرية ماسلو وبنظرية إي آر جي بنظرية التوقع ...

لاحظ أن تحديد أهداف فيها قدر من التحدي ، يعطي فرصة لتلبية إحتياجات تحقيق الذات والتقدير ... وكذلك فإن تلبية الإحتياجات الإجتماعية ، قد تشتمل على فرص لتحقيق الذات والحصول على قدر من التقدير ، فتنظيم مسابقات في العمل في الرياضة والثقافة وغيرها ، يتيح للعاملين الإستمتاع بالمشاركة فيها والتنافس وحصول بعضهم على جوائز وتقدير من زملائهم ...

نظرية التعزيز ، لا توضح ما هي الأشياء التي تمثل قيمة للعامل ، وهذا نجده في نظريات ماسلو ... والتعزيز بالعقوبة لابد أن يكون عادلاً ، بمعنى أن يطبق على كل العاملين بنفس الطريقة ، وهذا يربط نظرية التعزيز بنظرية آدم للعدالة ...

إذن .. يمكنك دمج كل هذه النظريات بحيث تتوصل إلى وسائل رائعة للتحفيز ...

 

تصميم العمل جزء مهم من تحفيز العاملين ...


من الأشياء التي تحفز العاملين ، أن يكون العمل به الكثير من الذاتية وفرص تحقيق إنجازات وتحمل مسئوليات وفرص نمو ... عندئذ يشعر العامل بأنه يؤدي عمل له قيمته ويمكنه التحكم فيه ، ويجعل العامل يستمتع بعمله ويتحفز لتحسينه ... هذا هو جوهر أسلوب تصميم العمل Job Design  ، والذي يعني تصميم العمل بحيث يكون مثيراً وممتعاً بالقدر الكافي للعاملين ... وهناك عدة طرق لذلك منها ما يلي :

1.     إثراء العملJob enrichment  ... الغرض من إثراء الوظائف هو توسيع المهام التي يؤديها كل موظف ، والسماح لهم بأداء المهام بطرق مختلفة ، ومنحهم في النهاية مزيدًا من التحكم في عملهم. هذا يجعل العمل أكثر تحفيزًا ويساعد على تحفيز الموظفين للقيام بعملهم الأفضل.

2.     تكبير العمل Job Enlargement ... إن تعريف توسيع الوظيفة هو إضافة أنشطة إضافية ضمن نفس المستوى إلى دور موجود. هذا يعني أن الشخص سيقوم بمزيد من الأنشطة المختلفة في وظيفته الحالية.

3.     تدوير العاملين (العمل) Job Rotation ... التناوب الوظيفي هو الحركة المنتظمة للموظفين من وظيفة إلى أخرى داخل المنظمة لتحقيق أهداف الموارد البشرية المختلفة مثل توجيه الموظفين الجدد ، وتدريب الموظفين ، وتعزيز التطوير الوظيفي ، ومنع الملل الوظيفي أو الإرهاق الوظيفي.

 

نموذج خصائص العمل هو لجعل العمل ثرياً ...


كيف نجعل العمل ثرياً؟ .. هناك نظرية / نموذج خصائص العمل ، التي وضعها هاكمان وأولدهام .. هذا النموذج يوضح أهمية تصميم العمل ، بحيث يحقق خصائص محددة ، تؤدي إلى تحفيز العاملين .. حددت هذه النظرية خمسة خصائص للعمل ، تؤدي إلى الرضا عن العمل والتحفيز ، وكذلك تحسن الأداء وإنخفاض نسب الغياب وترك الخدمة :   

1.تنوع المهارات المطلوبة ... Skill Variety

2. هوية العمل ... Task Identity

3. تأثير العمل ... Task Significance

4. إستقلالية العامل ... Autonomy

5. توفر معلومات مباشرة (سريعة) عن النتائج ... Feedback

من الصعب تحقيق أرقام عالية في كل الخصائص الخمس ، وقد تمنع طبيعة العمل من ذلك ، ولكننا نريد تعظيم المحصلة المقاسة بقوة الحافز الكامنة ... وقد تبدو عملية إثراء العمل وتكبيره وتحقيق الخصائص الخمس عملية صعبة ، ولكن هناك الكثير الذي يمكن عمله بدون مجهود كبير ...


قوة الحافز الكامنة يتم قياسها بناءً على المعادلة التالية :

قوة الحافز الكامنة = 0.33 * (تنوع المهام + هوية العمل + تأثير العمل) X الاستقلالية X معرفة النتائج بشكل مباشر

هذه الخصائص ، تجد لها تطبيقاً حقيقياً في نظام تويوتا الإنتاجي ، والذي مازلنا نناقشه في مجموعة موضوعات ... حقق تنوع المهام في خلايا التصنيع ... وبذلك تكون للعمل هوية وتأثير ... أما الإستقلالية وتوفير معلومات عن نتيجة العمل بشكل مباشر ، فإن العامل في نظام تويوتا الإنتاجي يقيس الجودة بنفسه ويحق له إيقاف خط الإنتاج بسبب عيب في الجودة أو في المعدة ...

هذا بالإضافة إلى التحدي المستمر عن طريق تقليل مخزون المواد الخام والمواد نصف المصنعة ... وكذلك التأثير الرائع لإستخدام حلقات ضبط الجودة ، التي تعتمد على العاملين الذين يتعاملون مع المعدات في تطوير العمل ... لذلك فإن نظام تويوتا الإنتاجي نظام محفز جدا ...

 

تحفيز الموظفين ... من وجهة نظر علم النفس وتعديل السلوك البشري ...


د. أوبروي دانيلز ، أحد إستشاريو السلوك البشري ، ومتخصص في إدارة الأداء ... ينظر إلى إدارة الأداء من وجهة نظر علم النفس وتعديل السلوك البشري ، ويعمل في هذا المجال منذ السبعينات ، ونحن نستحضر آراؤه هنا لنستكمل منهج التعامل النفسي والسلوكي مع الموظفين ، وخاصة بشأن الدوافع والتحفيز ، لنصل إلى أفضل إستثمار من العنصر البشري ، وللحصول على أفضل نتائج الأداء ، وبالتالي أعلى قيم مضافة ممكنة

فالمعلوم أنه يمكن التأثير في السلوك ، بوسائل علمية منهجية تستند إلى قوانين السلوك البشري ، التي إختبرت مراراً وتكراراً ، في البحوث التطبيقية والتجريبية ... الأزمنة تتغير ، والناس تتغير ، ولكن القوانين التي تحكم السلوك فلا تتغير ... ونحن لا نعتبر أن إدارة الأداء يلزمها فرع من علم النفس ، فنحن لا نحلل أي شخص أو نعالجه من الإضطرابات النفسية ، المدير ليس لديه لا الوقت ولا التدريب ليلعب دور المعالج النفسي مع موظفيه ، ولكن ما نقوم به هو تطبيق قوانين السلوك في أحوال العمل ...

التعاريف الرسمية لإدارة الأداء وفقاً لـ د. أوبروي دانيلز ...


التعريف الرسمي لإدارة الأداء ، وفقاً لدانيلز هو : نظام لإدارة البيانات الموجهة على أساس علمي ... يعني إيه بيانات موجهة ، يعني بيانات مأخوذة من مصادر محددة ، بكيفية بتحددها معايير علمية للقياس .. وبيكون جمعها ودمجها وتحليلها بغرض صياغتها في تقارير ، تهدف لنقل رؤية للمديرين تساعدهم في أخذ قرارات معينة ...

إدارة الأداء ، تتضمن 3 عناصر أساسية هي : القياس ، والمردود ، والتعزيز الإيجابي ... القياس ، يعني أن البيانات التي يتم جمعها عن أداء الموظف ، تكون لإنشاء نقطة الإنطلاق ، أو خط الأساس للعمل .. لأنه لتحسين الأداء ، عليك أن تعرف أولاً ما هو الأداء الحالي ، علشان كده بنقيسه ، وبعدين نفكر إزاي نطور الإجراءات أو نكسب الموظف مهارات ، لكي نرفع مستوى القياس عند التنفيذ التالي .. وبالمناسبة ، السبب النهائي للقياس ، هو معرفة لمن ومتى يجب أن يكون التعزيز الإيجابي والمكافأة ...

بشأن المردود .. الطبيعي أن يتشارك الموظفين في تجميع هذه البيانات عن الأداء للمنفذين .. والتي هي تمثل المردود / الناتج للأفعال المستمرة .. والغرض من مشاركتهم هو السماح لهم جميعاً لمراقبة أدائهم ... بشأن التعزيز الإيجابي .. هو الإعتراف المناسب عن أداء محسّن ، أو عن السلوك الذي يؤدي إلى التحسن ... لا يهم حقاً ، إذا كان هذا التعزيز إجتماعي أو مادي .. أو كان مجدولاً زمنياً أو غير مجدول .. ولكن يجب أن يكون بشكل متكرر ، ويجب أن يكون ذا معنى للموظف ... ما يهم أكثر ، هو أن التعزيز يتوقف عليه تحسين الأداء ...

إدارة الأداء ، هي تكنولوجيا لإدارة كل من السلوك والنتائج .. وهما إثنين من العناصر الحاسمة في ما يعرف بالأداء .. وكلمة تكنولوجيا يعني منهج علمي .. يبقى المقصود أننا سوف نتبع مناهج علمية عند التعامل مع عنصري السلوك والنتائج .. سواء في مفهومهم ، أو التخطيط والتأسيس لهم ، أو لقياسهم وتقييمهم .. ثم في النهاية خطط تنميتهم وتطويرهم .. وعندئذ فقط نكون سائرين في الطريق نحو أداء جيد في الشركة ... وسوف نستعرض فيما يلي ، بعض أقواله وتوجيهاته من واقع خبرته في هذا المجال ... 

وسوف نستعرض فيما يلي ، بعض أقواله وتوجيهاته من واقع خبرته في هذا المجال ...

ماذا عن إدارة الأداء؟ ... مقابلة مع أوبري دانيلز ...


1.     إن إدارة الأداء ، وسيلة لجعل الناس تفعل ما تريد أنت منهم أن يفعلوا ، ولكن بشرط أن يحبوا القيام بذلك .. وطبعاً لن يحبوا أداء هذا التكليف بحماسة وهمة ، إلاّ إذا كانت أهدافهم وطموحاتهم الشخصية وعلاقاتهم بالآخرين ، سوف تتلاقى وترتبط بالأهداف الإستراتيجية من الأداء التي تضعها الإدارة ... ونرجع نؤكد على ما قلناه سابقاً ، من أن أكبر مؤشر لنجاح إدارة الأداء هو تلاقي أهداف الأفراد مع الأهداف التنظيمية ... 

2.     ما لم يحب الناس ما يفعلوه ، فالشركة سوف تفقد شيئاً ما ، لأن لا أحد يعمل بإمكانية عالية ، إلا أن يكون لديه الدافع الإيجابي لذلك ... يعني عندما يعرف الموظفين ، أن المكافآت الهامة المرغوبة أو الراحات أو حتى الطبطة على الكتف ، بتكون مشروطة بالأداء المحسّن / اللي فوق العادي ، يبقى لازم حاينفذوا المهمة بالشكل الأفضل .. وطالما ربطنا الحافز بتحسين في الأداء ، وحصلنا على مردود / ناتج محسّن .. يبقى إحنا كده عرفنا فين مناطق التحسين وإزاي ، بأسرع وقت ممكن بعد حدوث التحسن ... 

3.     نعرض أمثلة عن الدافع السلبي .. يعني مثلاً ، إذا كنت بتهدد الموظف بعزله إذا أخطأ ، فهناك إحتمالات أنه سوف يفعل ما يكفي للحفاظ على وظيفته ولا أكثر من ذلك .. ومثل ثاني ، الموظف اللي تم إرغامه على شيء ما ، سينال لنفسه / ينتقم دائماً ، بطريقة أو بأخرى ، وهذا ما يفسر الكثير من الأفعال الدنيئة ، أو حتى التخريب المتعمد الذي نسمع عنه في بعض الأحيان ... 

4.     كيف يمكنك الحصول على الناس للقيام بالعمل بشكل أفضل؟ .. هل بأجر أفضل؟ .. أم بالفوائد؟ .. أم بظروف عمل أفضل؟ .. أم بكل ذلك أو بلا شيء مما سبق؟ ... والإجابة : لا شيء مما سبق ... يعني الأجر المقبوض العالي ، والفوائد الممنوحة روتينياً ، وظروف العمل الجيدة للجميع ، طالما أنها ليست في صورة حافز إيجابي مباشر ومقنن ، فلن تؤثر في الأداء بالإضافة ، وستعتبر كأنها حافز صفري ... دعنا نفترض أنك ذهبت إلى مصنع ، وأعلنت أن جميع من لديه خدمة خمس سنوات ، سوف يحصل على أسبوعاً إضافياً من الإجازات ... ماذا فعلت؟ ، لقد كافأت ذوي الأداء الجيد والأداء الضعيف على حد سواء ... لم يقم احد بأي شيء ليكسب أسبوع إضافي باستثناء كونه موجود هناك ... وسوف يستنتج الجيدون أنه لم يدفع لهم مقابل الأداء جيداً ، وسوف يستنتج الضعفاء أنهم قد دفع لهم رغم الأداء بضعف ... بعد حين ، سوف يكون الحافز الجماعي ده مجرد أسبوع إضافي مفروغاً منه ... 

5.     وماذا عن العواقب أو الجزاءات ، في حال عدم القيام بالعمل جيداً؟ ... هذا يعود بنا إلى النقطة التي ذكرناها سابقاً عن التهديدات كحافز سلبي ... إذا قدمت الشركة جزاءات غير مرغوب فيها عند عدم الأداء جيداً ، فالأداء سوف يتحسن ، ولكن فقط طالما يتم الحفاظ على التهديد قائماً ... وطبعاً بنضطر له فقط عندما نتعرض لظروف إقتصادية سيئة ، لكن في كل الأحوال التهديد (كحافز سلبي) ، يخلق مخزون من العداء الذي لا يريده المدير الراشد ... هناك أوقات ، عندما يجب عليك إستخدام عواقب سلبية ، ولكن في معظم المنظمات الفعالة ، يكون ذلك فقط في جزء من الوقت وبدون تكرار وإلا تكون علامة على فشل الإدارة .. وبنسميه سلبي لأنه لا يضيف أي تحسين في الأداء ، لكن يا دوب يحافظ على المعتاد ، بعكس الإيجابي اللي بيضيف تحسين للأداء كما قلنا من قيل ... 

6.     كيف تعتمد إدارة الأداء بشكل كبير على القياس؟ .. ويبدو إن السؤال محتاج نجاوب عليه .. ونقول إذا كانت إدارة الأداء تعتمد بشكل كبير على القياس ، ده بيخلي البعض يعتقد أن هناك الكثير من أماكن صناعة الخدمات وأماكن العمل المكتبية ، لا يمكنهم إستخدامها؟ .. هل هذا صحيح ... ليس هذا حقاً ... فلسفة إدارة الأداء هي أن أي شيء يمكن قياسه ، وإذا أمكن قياسه ، فإنه يمكن تحسينه ... بطبيعة الحال ، في بعض أنواع العمل ، الجودة تكون ذاتية كعمل فني ، على سبيل المثال ... ولكن حتى المعايير الذاتية تكون مفيدة ، ما دام كلاً من الشخص القائم بالعمل والشخص القائم بتقييمه هما على إتفاق عام حول ما هي معايير قياس الجودة ... وبالإضافة إلى ذلك ، هناك أشياء مثل الفترة الزمنية ، والأخطاء ، والمرفوضات يمكن قياسها بشكل أكثر محسوسية ... ونرى أن التحسينات الكبيرة ، في كلاً من الجودة والإنتاجية ، تحدث عندما يتم تطبيق مبادئ إدارة الأداء للأنشطة التي يصعب قياسها ... يبقى نفهم من كده إن جميع أنشطة ومهام الشركة مادية أو معنوية لازم نلاقي وسيلة لقياسها وتقييمها ، لتخضع لخطط التحسين ، وبكده نكون عملنا إدارة أداء كفءة ... 

7.     ليس هناك من شيء تحتفظ به الشركة سراً ، عند تنفيذ إدارة الأداء ... ليه؟ ، حتى لا يرى الموظفين أن التعزيز الإيجابي بيكون كمحاولة من جانب الإدارة للتلاعب بهم؟ .. وكمان وضوح وعلانية كل شيء بيخلي الموظفين يعززوا مديرهم إيجابياً ، زي ما هو المدير بيعززهم ... كل ما الناس ، لا يعرفون ماذا ترمي إليه الإدارة ، فسوف نصل بهم للعب مباراة في التخمين فيحاولون معرفة "الدوافع الحقيقية" و «الإستراتيجيات» وهلم جرا ، وهذا دائماً يعطي نتائج عكسية ... إذا سألك الناس ، أيها المدير ، لماذا تمنحهم التعزيز الإيجابي ، فقل لهم ما في ذهنك بالضبط ... وإذا لا تريد أن تقول لماذا ، فسوف يرد في خاطرهم السؤال عن دوافعك النفسية ... فالتلاعب يكون عندما تعد بنتيجة إيجابية ، وأنت ليس لديك أي نية لتقديمها ، أو لا يمكن تقديمها ... عندما لا يعرف الناس ما يتعين عليهم القيام به للحصول على التعزيز الإيجابي ، وعن وضوح وسهولة الحصول عليه ، فإنهم لن يشعروا بأي ميزة ... فمن مسؤولية المدير أن يطرح فقط لتلك الأشياء المراد تحسينها بالحافز ، وأن يترك للمنفذ السيطرة عليها ... وكمان الإدارة عليها دور وتشارك بنشاط في هذه العملية للأداء ... والمدراء على طول المسارات حتى المستوى الأعلى ، لازم يستخدموا نفس المنهج مع الناس اللي بيقدموا التقارير لهم ، وكذلك المشرفين في خط المواجهة يستخدمون ذلك مع العاملين في ذات الخط معهم ...

 

ثم نستعرض له فيما يلي ، نظرة عامة عن إدارة السلوك التنظيمي ...


1.     إن إدارة السلوك التنظيمي ، (وطبعاً بنفرقها عن إدارة الأداء التنظيمي) ، فالسلوك فرع من فروع الأداء وهو جانب هام من جوانب الإدارة .. المهم بتقول إنه بيطبق المبادئ النفسية للسلوك التنظيمي ، لتحسين الأداء الفردي والجماعي وسلامة العمال ... وده تعريف مبدئي ، بيلفت نظرنا إن المباديء النفسية ، التي تحكم السلوك البشري ، مطلوب ناخد بيها بجدية ونراعيها وندعمها علشان نوصل لأداء فردي أو جماعي جيد ... 

2.     يمكن أن تشمل مجالات التطبيق : تحليل النظم ، والإدارة ، والتدريب ، وتحسين الأداء ... يعني عايز يقول إن إدارة السلوك ، اللي هي بتعتمد على المباديء النفسية ، ليس مجالها فقط سلوك الفرد ذاته .. لكن ايضاً لها تطبيقات في مجالات متعددة معلوماتية وإدارية وتخطيطية جوه الشركة ذي اللي ذكرها ... 

3.     إن إدارة السلوك التنظيمي مشابه لإدارة الموارد البشرية ، ولكن مع مزيد من التركيز على تحليل السلوك التطبيقي ، والتركيز على مستوى الأنظمة ... يعني فيه إضافات هنا عن إدارة الموارد البشرية ، وهي إضافات بتعلي من مستوى الأداء / التنفيذ داخل مشروعات وأنشطة الشركة ... 

4.     إن إدارة السلوك التنظيمي تأخذ المبادئ من العديد من المجالات ، بما في ذلك تحليل النظم السلوكية ، وإدارة الأداء ... والمجالات المتعلقة تشمل : السلامة القائمة على السلوك ، وكذلك الهندسة السلوكية ... يعني عايز يفهمنا إن المسألة مش علم نفس بشري ، لكنها علوم سلوك بشري لها تطبيقاتها وبتسترشد بالمباديء النفسية العامة والمستقرة .. وكمان بتاخد مبادئها من علوم أخرى زي (تحليل نظم السلوك) ، (إدارة الأداء) ... 

5.     إن الدراسات قد بينت أن : أعلى ثلاثة مواضيع كانت هي (الإنتاجية والجودة) ، (رضا العملاء) ، (التدريب والتطوير) ... يعني ده هي المواضيع اللي أخذت أعلى إهتمام من شغل إدارة السلوك التنظيمي .. يعني عايز يقولنا إبعد ذهنك إنها بس بتريح الفرد نفسياً وتعدّله سلوكه .. لكن هي كمان بتخش في المواضيع العملية تجارية وفنية زي اللي عرضها ده ...

 

ثم نظرة عامة عن تحليل الأنظمة السلوكية  اللي هو قال إنها بتميزها عن إدارة الموارد البشرية ... 


1.     تحليل الأنظمة السلوكية ، أو تحليل أنظمة الأداء .. تقوم بتطبيق تحليل السلوك وتحليل النظم بخصوص الأداء البشري في المنظمات ... يبقى إحنا هنا لازمنا نعرف تقنية هذا التحليل سواء للسلوك أو للنظم .. وهناك متخصصين في هذا المجال التحليلي ، ومش لازم يكونوا أطباء علم نفس لكن تولدت أخيراً خبرات مهنية تطبيقية معتمدة لذلك ، وبيستخدموا أدوات ومناهج بيقيسوا بيها بدقة مدخلات السلوك ثم يضعوا الإرشادات بخبرتهم ليصلوا لتغيير السلوك ليكون أكثر فعالية في حالات محددة ... 

2.     تحليل الأنظمة السلوكية يرتبط إرتباطاً مباشراً بإدارة الأداء وبإدارة السلوك التنظيمي ... يعني التحليل ما بيشتغلش في فراغ لوحده .. لكن بيطبق مع وبيكمل عمل الإدارتين (الأداء التنظيمي ، والسلوك التنظيمي) .. لأنهم جميعاً في النهاية عايزين نتيجة واحدة ، وهي تحسين أداء الفرد ومواءمة كل من النظم والإجراءات لتناسب هذا الفرد ... 

3.     إن تحليل النظم السلوكية ، هو النهج المتبع في التصميم وفي الإدارة التنظيمية ... لأنه يقوم على فرضية أن المنظمات هي أنظمة معقدة ... وعلى هذا النحو ، التغيرات في أحد جوانب الأداء في المنظمة ، تؤثر بالضرورة على الأداء في الأجزاء الأخرى من المنظمة ... وطبعاً ده شيء مفهوم عقلياً ، لأننا جميعاً نلاحظ في مجال العمل ، أن كل قنوات النشاط متداخلة مع بعضها (زي نظرية الأواني المستطرقة) كلها نافده على بعضها ومستوى السائل فيها واحد مهما تعددت أشكالها .. يبقى عندنا القناعة إن أي مجهود حانبذله لتحسين جانب لازم يؤثر إيجابياً على جانب / جوانب أخرى مرتبط معها بعلاقة ، وبالتالي يتحسن الأداء الكلي ... 

4.     إن الهدف المبدئي من تحليل السلوك التنظيمي ، هو خلق تطبيقات متوازنة في المناطق ذات الأداء الضعيف لكي تتحسن ، وفي المناطق ذات الأداء العالي لنحافظ عليها ، ويتم توجيه ناتج أداء الموظفين نحو تحقيق الأهداف التنظيمية ... معنى كده إن لما قلنا سابقاً في تعريف الأداء إنه يستلزم التعرف على الأداء الضعيف والعالي وكيف نقيسه وكيف نعالجه .. دلوقتي عرفنا دور تحليل السلوك التنظيمي في هذا الأمر ... 

5.     ويتم عمل ذلك من خلال الإستخدام الحذر لنظريات السلوكيات والنظم ، وتطبيق البحوث القائمة على مباديء السلوك ، مثل : (التعزيز ، والعقاب ، ومراقبة التحفيز ، والتمييز ، والتعميم) ... وده كلها مباديء موجودة في سلوك المديرين ، منهم اللي بيطبقها على الناس بالغريزة سواء بالصح أو بالغلط ، ومنهم اللي بيطبقها بعلم ودراية ومنهج .. وفرق كبير بين الإثنين .. علشان كده بنقول الإستخدام الحذر ... 

6.     عملية تحليل الأنظمة السلوكية تشمل : (تحليل ، تحديد ، تصميم ، تدخل ، تقييم ، إعادة الدورة ، وخلافه) ... يعني هنا بنتعرف إن المحلل للسلوك (سواء لفرد أو جماعة أو نظم وإجراءات) .. ما بيشتغلش في جزئية واحدة لكنه منهج متكامل ، يمثل دورة لها مراحل من تحليل ، تحديد ، تصميم ، تدخل ، تقييم .. ثم يعيد الدورة ثانية للتحسين ، وهكذا .. يعني عمل منهجي وعلمي بيقوم بيه متخصصين ، مش أي مدير بدون علم يعمله وهنا تكمن الخطورة ... 

 

ونستعرض فيما يلي ، موضوع التحفيز ... وحا نستعرضه من ثلاث موضوعات ...


1.     في مجال الأعمال التجارية .. الأداء البشري (مثلاً في المبيعات والعمليات ومشاركة الموظفين) ، بيكون قابل أن يتحسن من خلال الخبرات المحفزة من الناحية النفسية (ومنها المكافآت المادية والمعنوية) ، والتي يمكن أن تؤدي لمجموعة من المشاعر الإنسانية الأصيلة والسلوك الإيجابي  .. مما يؤدي بالتأكيد لتلاقي أهداف الموظفين مع أهداف الشركة ... يعني ما أكدناه مراراً ، من إن تحقيق هدف تواءم أهداف الشركة الإستراتيجية مع أهداف الموظف الإستراتيجية برضه ، لازم تكون من خلال التحفيز الإيجابي مش السلبي .. وأحب أضيف من عندي ، إنه زي ما بنسعى جميعاً لإرضاء عملاء الشركة ، وبنعتبر ده هدف إستراتيجي .. لازم أولاً نسعى لإرضاء عميلنا الداخلي (اللي هو الموظف) ، واللي هو بدوره سيسعى لإرضاء عميلنا الخارجي (اللي هو الزبون) .. أظن إن الأمر أصبح واضحاً تماماً للمدير ...

2.     المكافآت يمكن أن تكون نقدية أو غير نقدية ... كلاهما يحفز السلوك البشري ... لكن أنا هنا حابب أركز على الجوائز المعنوية أو غير النقدية .. وأنا باعتبرها بتمثل إضافة لحزمة المكافآت الإجمالية ، وبتخلق طريقة فريدة لعدم غلق طاقة الأداء للناس ... ليه ، لأنها منفصلة عن المكافأة التي تستخدم أو ينظر إليها على أنها دخل الراتب العادي ... فالجوائز غير النقدية بتريح نفسية الناس ، وبتكسر ما يأتي من الفوضى من شخص غير راضي ، وبتحفز التحقيق الأعلى في الأداء عند الشخص اللي بيبحث عن الرضا من رؤساؤه أو التطلع للأفضل ، وفي النهاية تقود إلى عوائد أكبر على الإستثمار ...

3.     هناك أدلة قوية ، على أن المكافآت النقدية ، ليست فعالة خارج سياق العمل أو خارج قواعد العمل فعلاً ... وأحب أن أزيد على ذلك أنه في بعض الحالات ، خطط الحوافز النقدية ، يمكن أن تحدث إنخفاض في معنويات الموظفين ، كما هو الحال في نظام المستوى المكدس بمايكروسوفت ، حيث أن كمية الثواب الإجمالي يكون ثابتاً ، ويتم إعادة تصنيف الثواب للموظفين حسب توزيع تركيبتهم ولكن بشكل مصطنع ... معنى كده ، إن المسألة ، ما بقتش وجود خطط تحفيز من عدمه ، لكن بقت نوعية وعدالة وشفافية وتشريعية خطط مدروسة بعناية ، وإلاّ بنصرف أموال لكن بدون مقابل ، وهذا عين الفشل ...  

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خدمات الإستشارات الفنية

2 - يعني إيه تحب نفسك؟

خدمات تخطيط المشروعات