مقابلات التوظيف الشخصية
مقابلات التوظيف
الشخصية
مقابلة العمل (Interview) ، هي وسيلة أساسية من
وسائل إختيار الموظفين في بلادنا وفي العالم كله .. فالمقابلة الشخصية تستخدم لفهم
إمكانات الشخص المتقدم للوظيفة ولمعرفة شخصيته وقدراته بما يُمَكِّن المؤسسة التي
تبحث عن موظف من إختيار الشخص المناسب .. ما نناقشه هنا ليس موضوع المتقدم للوظيفة
، ولكن موضوع ألـ (Interviewer) أي الشخص الذي يختار
الموظف المناسب أي المدير أو المسئول عن إجراء المقابلات الشخصية مع المرشحين
للوظيفة .. وسوف نستخدم مصطلح “مسئول” للتعبير عن ممثل الشركة أو الجهة الباحثة عن
موظفين ، ونستخدم مصطلح “مرشح” أو “مرشح للوظيفة” للتعبير عن الشخص المتقدم
للوظيفية ...
أهمية المقابلة الشخصية؟
المقابلة الشخصية ، هي إجراء غاية في الأهمية للمؤسسة التي تطلب
موظفين .. فهو إما الوسيلة الأساسية أو إحدى الوسائل الأساسية لإختيار الموظفين ..
وبالتالي فإن المقابلة الشخصية قد ينتج عنها إختيار الشخص المناسب أو غير المناسب ،
والفارق بين الحالتين كبير .. إختيار الشخص المناسب ، يعني أن هذا الشخص سيكون
إضافة لفريق العمل ، وسيقوم بما هو مطلوب منه ، وسيستمر مع المؤسسة لفترة طويلة ..
أما إختيار الشخص غير المناسب ، فإنه ينتج عنه مشاكل كثيرة مثل : زيادة تكلفة ووقت
التدريب ، زيادة عدد الإصابات ، إنخفاض في جودة العمل ، مشاكل بين أفراد فريق
العمل ، تأثير على رضا العملاء ، إستقالة الموظف بعد فترة قصيرة ، الإضطرار لإنهاء
عقد الموظف والدخول في الإجراءات القانونية اللازمة ...
الموظف غير المناسب ، هو مشكلة عظيمة الخطر .. فلو إخترنا الموظف
غير المناسب لطبيعة العمل ، فسنضطر أن نُدرِّبَه ونصبر على أخطائه .. ولو إخترنا
شخصاً كسولاً ، فإنه سيصيب باقي العاملين بالإحباط أو التوتر ، لأنه لا يقوم بمثل
ما يقومون به .. ولو إخترنا شخصا مهملاً ، فسيتسبب في كثير من الأخطاء وربما حوادث
العمل .. ولو إخترنا شخصاً سيء الخلق ، فسيثير مشاكل متنوعة .. وفي النهاية فإن
هذا الموظف قد يبحث عن مكان آخر يناسبه ، وبالتالي نبدأ نحن رحلة البحث عن موظف
آخر ، وهو أمر يحتاج لمال وجهد ووقت .. وقد نجد أنفسنا مضطرين لفصل الموظف ومواجهة
الخسائر المالية طبقاً لبنود عقده ، بالإضافة إلى رحلة البحث عن موظف جديد .. وقد
نجد صعوبة في إنهاء تعاقده ، فنتحمله على ما هو عليه ويصبح عبئاً على المؤسسة ...
لذلك فإن المؤسسات التي ترغب في النجاح على المدى البعيد ، تُعطي إهتماماً
كبيراً لعملية إختيار الموظفين ، وقد تجد أن مديراً مرموقاً يشارك بنفسه في إختيار
موظف صغير .. وتزداد أهمية المقابلة كلما إرتفع المستوى الوظيفي للوظيفة
الخالية ، حتى أنه قد يتم عقد أكثر من مقابلة أحياناً ...
أبعاد أخرى للمقابلة الشخصية ...
إن تأثير المقابلة الشخصية ، لا يتوقف عند إختيار مرشح مناسب أو
غير مناسب ، بل إن له تأثيرات أخرى غير مرئية .. إن التعامل اللائق أو غير اللائق
مع المرشحين ، يترك لديهم إنطباعات تستمر لفترة طويلة .. فعندما يجد المرشح معاملة
حسنة من مسئول التوظيف ومن موظف الإستقبال ومن مسئولي المقابلة ، فإن هذا يترك
لديه إنطباع حسن عن هذه المؤسسة ، حتى لو لم يتم إختياره .. وعندما يتم التعامل
بتعالٍ مع المرشح ، أو يضطر للإنتظار لمدة ساعات لإجراء المقابلة ، أو يُبلغ بموعد
المقابلة قبل موعدها بيوم واحد ، أو يتعرض لأسئلة لا علاقة لها بالعمل أثناء
المقابلة ، أو نحو ذلك ، فإنه يخرج بإنطباع سيء يبقى في داخله لمدة طويلة حتى لو
تم إختياره ...
قد تقول لي : يا أخي إنطباع سيء وإنطباع حسن .. نحن نبحث عن موظف ،
ولا نبحث عن علاقات إجتماعية .. نعم ، نحن نبحث عن موظف ولكن هل تعرف ما تأثير هذه
الإنطباعات؟ .. إن الإنطباع السيئ قد يكون له نتيجة مباشرة وهي هروب المرشح أو
المرشحين الذين تم إختيارهم .. فقد يُقرِر المرشح أثناء المقابلة أنه لن يعمل في
هذه المؤسسة أبداً لأنه يربط بين ما رآه أثناء المقابلة وبين ما يمكن أن يحدث بعد
توظيفه .. ولو لم يتم إختيار المرشح فإنه سيحتفظ بهذا الشعور السيئ بداخله وهذا قد
يكون له تأثيرات بعيدة .. هذا المرشح قد نحتاجه بعد عدة أشهر فيرفض أن يردَّ علينا
.. هذا المرشح قد يتحدث مع أصدقائه وزملائه عن سوء إجراءات المقابلة الشخصية في
مؤسستنا ، وبالتالي فإن هؤلاء الزملاء والأصدقاء قد يترددون كثيراً في التقدم يوماً
ما للعمل لدينا ، وبالتالي نكون قد خسرنا مرشحين قد يكونون من أفضل المرشحين ..
هذا المرشح قد يصبح يوماً ما مورداً لنا أو عميلاً محتملاً لنا ، فانظر كيف سيكون
تأثير المعاملة التي لَقِيَها منا في المقابلة الشخصية ...
وعلى العكس ، فالمرشح الذي يخرج من المقابلة ، وهو يشعر أن هذه
مؤسسة محترمة ، سينقل شعوره ورأيه لكثير من معارفه ، وهؤلاء قد يتقدمون يوماً
للعمل لدينا أو قد يصبحون عملاء لنا .. وهذا الموظف نفسه لن يتردد في العمل لدينا
لو طلبنا منه ذلك ...
هذا من ناحية العمل وأما من الناحية الأخلاقية ، فإن إجراء
المقابلة الشخصية بصورة غير سليمة بأي شكل من الأشكال ، هو منافٍ للأخلاق ، بل وله
تأثيرٌ على المجتمع .. فالشخص الباحث عن وظيفة ، قد يكون بلا عمل أو يعمل في عمل
لا يكفيه هو وأسرته ، وبالتالي فهو يأتي للمقابلة يحدوه الأمل في تجاوز محنته ..
فهل نستغل محنته أم نزيدها؟ .. إننا لن نقبل كل المرشحين وسنرفض أكثرهم بطبيعة
الحال ، ولكن لا ينبغي أن نرفضهم ونُشعِرهم بالمهانة أو الظلم .. هذا عمل غير
أخلاقي .. فبغض النظر عن كل ما ذكرته عن تأثير ذلك على العمل ، فهذا في حد ذاته
عمل غير أخلاقي .. إن لم تستطع مساعدته ، فلا أقل من أن يمر بمقابلة جادة ويعامل
معاملة محترمة ...
وعندما يشعر المرشح بعدم العدالة ، وبأن المقابلة لم تكن حقيقية ، فإنه
يشعر بإحباط شديد .. فهو قد ضيَّع وقته أو بمعنى أدق خُدِع .. وعندما يتكرر هذا
الأمر معه فإن إحباطه يزداد ويبدأ يشعر أن مجهوده يذهب سدى .. وعندما يتكرر الأمر
مع آخرين فإنهم يشعرون بنفس الشعور وينتقل الإحساس لمن هم أصغر منهم فيشعرون أن
الدراسة والإجتهاد لا قيمة لهما .. وعندما يشعر الشاب بذلك ، فإنه يُفكر في الهجرة
ويفقد إنتماءه لمجتمعه ...
فاتق الله في المرشحين .. نعم ، إتق الله في المرشحين ، ولا تزد
همهم هموماً .. وتذكر أن إبنك أو حفيدك يوماً ما سيبحث عن عمل والله في عون العبد
مادام العبد في عون أخيه .. فإن لم تستطع أن تُعيّن المرشح فلا تستغل حاجته ..
لا تستغل موقعك وحاجة المرشح لكي ترضي كبرياءك .. لا تهمل المرشح ساعات ، ولا
تسأله أسئلة شخصية لا علاقة لها بالعمل ، ولا تَعِده بالعمل وأنت لا تنوي إختياره ،
ولا تكذب عليه ، ولا تطلب منه الحضور وأنت لن تختاره على أي حال .. إتقوا الله في
المرشحين ...
ولا يفوتني أن أنصح المرشح بألا يترك مقابلة سيئة أو إثنين أو
ثلاثة تؤثر عليه وتفُتُّ في عضده .. إن الكثير من الأمور السيئة
التي تحدث في المقابلات ، قد تَحدث عن غير قصد وبسبب عدم دراية المسئولين عن
المقابلة عن أصول المقابلات الشخصية .. فكن صبوراً ومثابراً وتوكل على الله ، وإن
شاء الله توَفَّق في بحثك عن عمل .. وإجعل أي تجربة سيئة درساً مفيداً عندما تمر
السنون وتكون أنت مسئولاً عن إجراء المقابلات الشخصية ...
تأهيل المسئولين عن إجراء المقابلة ...
على الرغم من أهمية المقابلات الشخصية البالغة وصعوبتها وتأثيرها
على مستقبل المؤسسة ، فإن الكثير أو أغلب المديرين يقوم بالمقابلات الشخصية بدون
أي تدريب أو تأهيل .. فقلَّما تسمع عن دورة تدريبية عن إدارة المقابلات الشخصية ..
ولو بحثت في شبكة الإنترنت لوجدت الكثير من الواقع يشرح لك كيف تجتاز المقابلة
الشخصية كمرشح ، ولوجدت قليل من المواقع يشرح دور المسئول الذي يقوم بإدارة هذه
المقابلة ويختار المرشح المناسب ...
ففي أرض الواقع ، تجد أكثر المقابلات تتم بشكل عشوائي غير مخطط ،
فهذا يأتي للمقابلة الشخصية دون أن يدرس أوراق المتقدم ، وهذا يُجري حواراً غير
واضح الأهداف .. وتجد أن معايير الإختيار غير واضحة ، وإنما ينتهي الأمر بهذا
مناسب وهذا غير مناسب .. وقد تؤدي إجراءات المقابلة الشخصية إلى ترك إنطباع سيء
جداً لدى المرشحين ، وهو ما قد يؤثر على سمعة المؤسسة كما ذكرنا ...
يتصور البعض أن مقابلات العمل لإختيار موظفين جدد هي إختبار لهؤلاء
المرشحين ، ولكن في الحقيقة فإن هذه العملية هي عملية ثنائية الإتجاه ، فأنت تختبر
المرشح وهو يختبرك ، أنت تحاول معرفة أي معلومات عن المرشح وهو يحاول أن يعرف أي
معلومات عن مؤسستك ، أنت تختبر معلوماته وهو يختبر أسلوبك ، أنت تبحث عن أي
ملاحظات صغيرة تدل على شخصيته وهو يبحث عن أي تفاصيل صغيرة تدل على ثقافة مؤسستك ..
فالعملية متبادلة وليست من طرف واحد .. صحيح أنك كمسئول ستتحكم في مسار المقابلة
وتختار الأسئلة التي تطرحها وعلى المرشح أن يجيب عليك ، إلاّ أن المرشح يأتي
للمقابلة وهو يلاحظ كل شيء في مكان وأسلوب المقابلة وطريقة تعامل من يلقاهم من
موظفي المؤسسة .. بل إن الأمر يبدأ من المكالمة التليفونية للدعوة لحضور المقابلة ...
ماذا يحدث عندما تأتيك مكالمة تليفونية تدعوك لمقابلة شخصية في
شركة ما؟ .. لو كنت تبحث عن عمل فإنك ستسعد بذلك ، ولكن لا يُشترط أن تذهب
للمقابلة .. فقد تجد من يقول لك إن لديك مقابلة بعد غد الساعة كذا في شركة كذا ، وقد
تجد من يقول لك إن مؤسستنا ترغب في مقابلتك بخصوص وظيفة كذا ثم يسألك عن الوقت
الذي يناسبك للمقابلة .. فالأول يطلب منك الحضور في وقت قريب محدد بدون أن يبين لك
طبيعة الوظيفة الخالية ، وأما الثاني فيترك لك بعض الحرية لإختيار الموعد المناسب
للمقابلة ويحدد لك الوظيفة المتاحة .. هذه مكالمة للتوظيف وهذه مكالمة للتوظيف ،
ولكن شتان بينهما .. إنك قد تقرر عدم الذهاب للمقابلة الأولى ، نتيجة لشعورك بأن
هذه الشركة غير منظمة ولا تحترم موظفيها ، وقد تضطر للذهاب نظراً لحاجتك الشديدة
لفرصة عمل ، ولكنك لو ذهبت ستتمنى أن تُقبل في الشركة الثانية .. ولو لم تذهب لأي
من المقابلتين ، ولم تعمل في إحدى الشركتين ، فإنك ستظل تذكر أسلوب المكالمة
التليفونية لكل منهما ، وسيكون هذا هو إنطباعك عنهما ...
وقد يقول قائل .. إن الأمر ليس مهماً لهذه الدرجة ، فلو لم يأت
مرشحاً فإن مئات غيره سيأتون .. فعلاً ، في كثير من الأحيان سيحدث ذلك ، ولكن دعني
أقول لك إن المرشح الذي سيتجاهل المقابلة بسبب أسلوب الدعوة السيئ ، هو من أفضل
المرشحين ، لأن المرشح الضعيف سيذهب لأي مكان ويقبل بأي وظيفة لأنه يعلم أنه ضعيف
.. وبذلك فنحن بتصرفنا هذا نقوم بعملية تصفية للمرشحين ، ولكنها تصفية عكسية فبدلاً
من إستبعاد المرشح الضعيف ، فإننا نستبعد المرشح المتميز ...
لذلك فإنه ينبغي العناية بكل تفاصيل المقابلات الشخصية ، فالمسألة
ليست كإختبار في مدرسة ، ولكنها قريبة من الزواج فالعريس (المسئول) يلاحظ العروس
(المرشح) ، وهي كذلك تلاحظه ، والعريس يلاحظ بيت العروس وأهلها يلاحظون تعبيراته
وحركاته ، وهم يتعرفون على عمله ومؤهلاته وهو يتعرف على تفكيرهم وأسلوب حياتهم ..
وفي عالم تزيد فيه المنافسة علينا أن نجتذب أفضل المرشحين لكي نكّون فريقاً قوياً ...
التحيز غير المتعمد في المقابلات الشخصية ...
نستعرض فيما يلي بعض أنواع التحيز غير المقصود الذي قد يقع فيه
المسئول عن المقابلة .. وأعيد التذكير بأننا إصطلحنا فيما سبق على تسمية الطرف
الذي يختار بـ “المسئول” والطرف المتقدم للوظيفة بـ “المرَشَح”
...
بعض
أنواع التحيز غير المقصود:
إن دور المسئول في المقابلة الشخصية ، هو دور صعب ويحيط به محاذير
كثيرة .. فعملية الإختيار ليست عملية حسابية ، بل هي عملية تخضع لتقدير المسئول وفهمه
للمرشح .. وهناك مصادر عديدة للخطأ غير المتعمد في إختيار المرشح المناسب منها:
1- تأثير الهالة ... Halo Effect
وهو أن تحكم على المرشح بالسلب أو الإيجاب بناءً على صفة واحدة ..
مثال ذلك أن تحكم على المرشح بأنه مثابر وأمين ومتفوق لأنه حضر قبل موعده بعشر
دقائق ، فحضور المرشح قبل الموعد يعني أنه مهتم بالحصول على الوظيفة ، وعلى أحسن
تقدير أنه يلتزم بمواعيده ، ولكن هذا لا علاقة له بالتفوق والكفاح والأمانة .. وقد
يحدث أن يلاحظ المسئول أن المرشح له هيئة حسنة ، فيحكم حكماً عالياً على باقي
المهارات ، مثل القدرة التحليلية والإبتكارية .. ومن أمثلة تأثير الهالة ، أن يكون المرشح
متمكناً من لغة المقابلة (خاصة إذا كانت لغة أجنبية) فيقّيم المسئول هذا المرشح
تقييماً مبالغاً فيه في المهارات الفنية والإدارية .. وتأثير الهالة قد يكون
بالعكس كحكمنا على الشخص الذي لا يهتم بأناقته بأنه غير مجتهد ...
2-
تأثير التشابه ... Similar to me effect
هو الحكم على الأشخاص بالسلب أو الإيجاب ، نتيجة للتشابه بين
الشخصين .. مثال ذلك أن يُقيِّم المسئولُ المرشحَ تقييماً مبالغاً فيه نتيجة
لوجود تشابه بينه وبين المرشح ، والتشابه قد يكون في الشكل أو الوسط الإجتماعي أو
أسلوب العمل أوغير ذلك .. والعكس صحيح ، فقد يتسبب عدم التشابه في أن يقّيم
المسئول المرشح تقييماً أقل مما يستحق .. وهذا خطأ ينبغي الحذر منه ...
3-
تأثير التضاد (التباين) ... Contrast Effect
هو تأثر حكمنا على شيء ما بتعرضنا لنقيضه في نفس الوقت أو قبله
مباشرة ، ومثال ذلك أنك لو ذهبت لميكانيكي السيارات فلم يستطع أن يصلح السيارة ، فإنك
ستحكم على الميكانيكي التالي الذي يستطيع إصلاحها بأنه رائع على الرغم من أنه في
الحقيقة ميكانيكي متوسط .. وكذلك قد يحكم المسئول (أثناء المقابلة الشخصية) على
الشخص المتقدم للوظيفة بأنه ممتاز نتيجة لأن السابق له مباشرة كان سيئاً ، وقد
يحدث العكس كذلك .. ولذلك فإن فترات الراحة بين المقابلات الشخصية قد تقلل من
تأثير التضاد ...
4-
تأثير الإنطباعات الأولى ... First Impression Effect
وهو تأثر حكمنا على شخص ما الآن بحكمنا السابق عليه .. فقد يتأثر
المسئول حين يقّيم المرشح أثناء المقابلة الشخصية بنتائج المتقدم في الإختبارات
السابقة للمقابلة أو بتقدير التخرج ، بل قد يجعله ذلك يعامله معاملة أفضل من غيره ،
وبالتالي يظهر المرشح فعلاً كما لو كان أفضل من غيره .. وقد يحدث العكس فيحكم
المسئول حكماً سلبياً مسبقاً على المرشح نتيجة كلمة ما ، لم تعجبه في سيرته
الذاتية ، وقد يعامل المسئول هذا المرشح بشكل سيء .. وهذا أيضاً من ضمن الأخطاء
التي ينبغي الحذر منها ...
5-
تأثير القوالب (الصور) النمطية ... Stereotypes
وهو حكمنا على شخص ما بصفات سيئة أو حميدة نتيجة لإنتمائه لمجموعة
ما .. مثال ذلك أن تحكم على المرشح بأنه كسول أو خبيث نتيجة لأنه ينتمي لمجموعة ما
، مثل أنه من بلدة ما أو أنها أنثى أو أنه خريج جامعة ما .. وعلى المسئول أن يعتمد
على الحقائق وعلى تصرفات كل فرد دون التأثر بإنتمائه أو موطنه أو جنسه ، فمن
البديهيات أن كل مجتمع فيه الطيب والخبيث ، وبالتالي فعلينا أن نحكم على المرشح
نفسه لا أن نحكم على قبيلته ...
6-
الإدراك الإنتقائي ... Selective Perception
وهو أن يضع المسئول وزناً أكبر (في عملية الإختيار) لصفة ما أو
مهارة ما .. فالمسئول عن الإختيار يجب أن يُعطي إهتماماً لكل مهارة أو صفة بناءً
على متطلبات العمل ، ولكنه قد يعطي إهتماماً أكبر لمهارة ما ، نتيجة لخبرته في
مجال ما .. على سبيل المثال عندما يقوم مسئول بإختيار مرشح لوظيفة مدير خدمة
مبيعات ، فإنه قد يعطي إهتماماً أكبر لخلفية المرشح الفنية ، نتيجة لأنه هو نفسه
بدأ حياته في العمل الفني ...
لذلك ينبغي أن ينتبه المسئول عن المقابلة لهذه الأخطاء التي قد يقع
فيها .. ومما يقلل من هذه
الأخطاء أن يكون المسئول مستعداً للمقابلة ، ويعرف الأسئلة التي يريد طرحها والأشياء
التي يريد قياسها .. ووجود أكثر من مسئول لتقييم المرشح ، سواء في نفس المقابلة أو
من خلال مقابلتين أو أكثر ، يقلل من تأثير الهالة وتأثير التشابه ، وكذلك فترات
الراحة بين مقابلة المرشحين تساعد على تقليل تأثير التضاد ، وإتباع أسلوب محدد
وواضح وثابت للتقييم يقلل من تأثير الإدراك الإنتقائي وتأثير الإنطباعات الأولى ..
فعندما يكون هناك أوزان محددة مسبقاً لكل مهارة ، فإن المسئول يلتزم بهذه الأوزان
عند التقييم ، ولا يختار بناءً على صفة أو مهارة واحدة ، وتسجيل الملاحظات أثناء
المقابلة يساعد على تذكر بعض التفاصيل التي تساعد على التقييم .. علاوة على ذلك
فإن تدريب المسئولين عن المقابلات وتوضيح مصادر التحيز غير المقصود ، يساعدهم على
تطوير أنفسهم والإنتباه لهذه الأخطاء ...
فلو تدرب المدير على عدم إتباع الهوى وعدم التأثر بحالة من يحكم
عليه (المرشح في هذه الحالة) ، وأن يحكم بالعدل مع الصديق والعدو ، وأن يقول الحق
ولو كان الحق في غير مصلحته أو مصلحة أقرب الناس إليه ، لكان أحرص الناس وأقدر
الناس على الإبتعاد عن كل أنواع التحيز غير المقصود ، التي ذكرناها ولإتبع كل
الأساليب التي تُمكِنه من عدم الإنحياز ...
فالمسئول هنا ملتزم أمام مؤسسته أن يختار أصلح المرشحين للوظيفة
المتاحة ، وهو ملتزم أمام المرشحين باختيار أنسبهم للوظيفة ، ولذلك فهو يعطي فرصة
عادلة لكل منهم ، ولا يتأثر بميوله أومصالحه الشخصية ، وإنما يختار بناءً على
المعلومات التي تخص قدرة المرشح على أداء العمل .. وهذا ليس عجيباً فهذا المسئول
لو كان قاضياً في المحكمة لمَا حكم لصالح هذا لأنه من عشيرته ، ولمَا حكم على هذا
لأنه مخالف له في الدين ، ولو كان شاهداً لقال الحق ولو كان ذلك لمصلحة خصمه ،
ولقال الحق ولو كان ذلك ضد مصلحة أهله
أنواع
مقابلات التوظيف ...
مقابلة
مع مسئول / لجنة من المسئولين:
المقابلة الشخصية قد يحضرها مسئول واحد من المؤسسة الباحثة عن موظف
، وقد يحضرها لجنة من المسئولين Panel .. المقابلة مع شخص واحد ، تعطي بعض الإرتياح
للمرشح ، فتقلل من التوتر ، وهو ما قد يساهم في الحصول على صورة صحيحة للمرشح ،
ويساعد المرشح على طرح بعض الأسئلة في نهاية المقابلة .. ولكن قيام مسئول واحد
بتقييم المرشح ، قد يشوبه كثير من التحيز غير المقصود أو التحيز المتعمد .. على
الجانب الآخر فإن إشتراك عدد من المسئولين (إثنين أو ثلاثة أو أربعة) ، يقلل من
التحيز ويساعد على رؤية المرشح من وجهات نظر مختلفة ، وهو ما يساعد على إختيار
المرشح المناسب ...
ويعيب المقابلة مع لجنة من المسئولين ، أن المرشح قد يشعر ببعض
التوتر ، فهُم يراقبونه وهو يتحدث ، وهذا أمرٌ مختلف عن التحاور مع شخص واحد ،
وهناك عقبة كبيرة أمام نجاح عمل هذه اللجان ، وهو التنسيق والتعاون بين أعضائها ، فقد
يُسيطر أحدهم على عمل اللجنة ، وقد يكون بين أفرادها بعض الضغائن التي تجعلهم لا
يقومون بعمل جماعي ناجح .. فمثلاً قد يقوم أحد أعضاء اللجنة بالتحيز ضد المرشح ، فيعامله
بطريقة سيئة ، وهو ما يؤثر على أداء المرشح طوال المقابلة ، فيظهر المرشح
بمظهر سيء أمام باقي الأعضاء ، وقد يأخذ بعض أعضاء اللجنة وقتاً طويلاً فلا
يتيح للباقين فرصة كافية لطرح الأسئلة ، وقد يتعمد أحدهم رفض مرشح ، لأن أحد
الأعضاء الآخرين قد رفض مرشحاً قد إستحسنه هو وهكذا .. ومع كل هذا فإن إشتراك أكثر
من شخص في عملية الإختيار هو أمر مفيد ، بشرط توفر التنسيق والإعداد المناسب ...
مقابلة
واحدة / مقابلات متعددة:
قد يمر المرشح بمقابلة شخصية واحدة مع مسئول واحد ، وهو ما قد
يعرضنا للعيوب التي ذكرناها ، وأهمها التحيز المقصود وغير المقصود ، وهناك طريقة
أخرى لتقليل التحيز وتحسين عملية الإختيار وهي أن يتم عقد عدد من المقابلات
المتتابعة ، أي أن يتم عقد مقابلة بين المرشح وأحد المسئولين ثم بينه وبين مسئول
آخر .. فمثلاً قد يتقابل المرشح مع المدير المباشر ، ثم مع مسئول
الموارد البشرية ، وقدد تتعدد المقابلات كلما إرتفع المركز الوظيفي .. فقد تكون
هناك مقابلة أخرى مع مسئول رفيع المستوى أو مدير آخر في المؤسسة .. فهو أسلوب شبيه
بالمقابلة مع لجنة من المسئولين ، ولكن هذا يتم هنا بالتتابع أي يلتقي هذا ثم ذاك
وهكذا ...
يتميز هذا الأسلوب بأن كل مسئول يلتقي المرشح منفرداً ، وهو ما يحجب
تأثير باقي المسئولين ، فلو كان أحدهم متحيزاً مع أو ضد المرشح ، فإن هذا لن يؤثر
على مقابلات المرشح مع المسئولين الآخرين .. ويتميز كذلك بتوفير فرصة أكبر لتّعرف
المرشح على المؤسسة بلقائه بعدد أكبر من المسئولين في لقاءات ثنائية تتيح التحدث
بقدرٍ من الحرية .. المقابلات المتعددة أوالمتسلسلة تحتاج وقتاً أطول لإجرائها
فبدلاً من أن يحضر المرشح لمقابلة مدتها نصف ساعة أو ساعة ، فإنه قد يحضر لمقابلات
مدة كل منها ثلث ساعة ، وقد يضطر للإنتظار قبل كل مقابلة ، وقد
يحتاج المرشح للحضور أكثر من مرة ، وهي كذلك تستهلك وقتاً من المسئولين عن
المقابلات .. ويعيب هذا الأسلوب أيضاً أن المرشح يضطر لإعادة الكثير من المعلومات
في كل مقابلة وهو ما قد يُشعِره بالملل أو الإرهاق ، وبالتالي يؤثر على تقييم
المسئولين له .. ولذلك فإننا لو فضَّلنا إستخدام هذا الأسلوب فينبغي ألا نبالغ
فنطلب من المرشح أن يَحضر عدة مرات أو أن يَحضر أربع مقابلات متتالية مدة كل منها
ساعة ، ولكن ربما نطلب منه حضور مقابلتين أو ثلاثاً في نفس اليوم ، بحيث تكون مدة
كل مقابلة في حدود نصف ساعة وبحيث تكون فترات الإنتظار بينهما قصيرة (10 دقائق أو
15 دقيقة) ...
مقابلة
منظمة / حرة ...
المقابلة المنظمة ، هي مقابلة يتم تحديد مسارها سلفاً وبحيث يتشابه
(مسارها) تماماً بين كل المرشحين .. أما المقابلة الحرة أو غير المنظمة ، فإن
المسئول أو المسئولين يُسَيِّرونها حسب ما يتراءى
لهم أثناء المقابلة .. المقابلة الموجهة أو المنظمة تبدو أكثر عدلاً لأن كل
مرشح يتعرض لنفس الأسئلة ، ولا يمكن لمرشح أن يجذب المسئول للحوار في النقاط التي
يحبها المرشح أو يتميز فيها .. المقابلة الحرة تتميز بالتفاعل مع الحوار ، فقد
نحتاج أن نسأل مرشحاً عن أمور لا نحتاج أن نسأل الآخرين عنها ، وقد تطرأ الحاجة
لسؤال بناءً على ما يقوله المرشح أثناء المقابلة .. ولذلك فقد تكون المقابلة نصف
منظمة (أو نصف موجهة) للجمع بين مميزات المقابلة المنظمة والمقابلة الحرة ، وهذا
يعني أن يكون هناك تحديد عام لمسار المقابلة ، ولكن يكون هناك سماح ببعض التفاعل
مع الحوار في حدود لا تخرج بالمقابلة عن الهيكل العام المحدد مسبقاً
المقابلة المنظمة أو نصف المنظمة ، هي الأسلوب الحديث للمقابلات ، فهي
تضمن أن يحصل المسئول على المعلومات التي يريدها بدلاً من أن يتحدث مع مرشح في
موضوع ومع الآخر في موضوع آخر .. المقابلة المنظمة تساعد المسئول أو المسئولين على
إستخدام الوقت إستخداماً فعالاً وعادلاً في آن واحد .. وقد أظهرت الدراسات أن
المقابلات المنظمة (أو الموجهة) هي أكثر صحة (مطابقة للحقيقة) من المقابلات الحرة
(أو غير المنظمة) .. ففي المقابلات الحرة قد يجذب المرشحُ المسئولَ للحديث عن
زيارة قام بها لبلد ما أو عن نقطة فنية يتقنها المرشح أو عن أي مواضيع غير مؤثرة
في إختيار المرشح ، وقد تختلف الأسئلة إختلافاً بيِّناً فيتعرض أحد المرشحين لسؤال
صعب والآخر لسؤال سهل ، وقد يكون توزيع الوقت غير متماثل بين المرشحين فيتم سؤال
هذا عن الجوانب الفنية لمدة 15 دقيقة بينما يتم سؤال الآخر عن الجوانب الفنية لمدة
5 دقائق ، وبما أنه لا يوجد نظام ثابت للمقابلة فمن الطبيعي أن تكون عملية التقييم
مُعتلة ومُتأثرة بالأهواء .. في المقابلة نصف المنظمة
، يكون الإطار العام محدداً بمعنى أن تكون هناك بنود أساسية للمقابلة محددة
بزمن تقريبي فمثلاً: الترحيب (2 دقيقة) ، أسئلة خاصة بمعلومات غير واضحة في السيرة
الذاتية (4 دقائق) ، أسئلة فنية (12 دقيقة) ، أسئلة خاصة بالسمات الشخصية (6
دقائق) ، السماح للمرشح بطرح أسئلة (3 دقائق) ، الختام (2 دقيقة) .. وفي هذه
المقابلات يتم تحديد أسئلة واجبة الطرح لكل المرشحين وبعض الأسئلة التي قد تُطرح
وقد لا تُطرح ، أي أن هناك قائمة بالأسئلة .. وهذه الأسئلة يتم إعدادها بناءً على
وصف الوظيفة المطلوبة .. ويتم كذلك تجهيز نموذج لكي يستخدمه كل مسئول لكتابة ملاحظاته
وتقييمه لكل مهارة من المهارات المطلوبة .. المقابلات المنظمة جداً تشمل كل ما سبق
ولكن تكون الأمور أكثر صرامة ، فيتم طرح نفس الأسئلة بالضبط دون إضافة أي سؤال ..
كما ترى فإن المقابلات نصف المنظمة هي الأسلوب السليم للمقابلات ، وأما المقابلات
الحرة فقد ينتج عنها أخطاء كثيرة .. إن كنت قد مررت بتجربة مقابلة منظمة فإنك
ولاشك شعرتَ بأثر هذا النوع من المقابلات ، وقد مررتُ (أنا ) بتجربة مماثلة منذ
سنين ، ومازلتُ أذكر هذه المقابلة وأصفها لزملائي بمقابلة محترمة ، لأنني علمتُ أن
كل المرشحين تعرضوا لنفس الأسئلة تقريباً فشعرت بعدالة وجدية المقابلة ...
مقابلة
سلوكية ...
وهو أسلوب يعتمد على سؤال المرشح عن تصرفه في مواقف صعبة مرت عليه
من قبل ، ثم يقوم المسئول بمحاولة تقييم تصرف المرشح في ذلك الموقف .. والفكرة هنا
أن نستخدم سلوك وأداء الموظف السابق لتوقع أداءه في المستقبل .. وهذا الأسلوب
يعطينا معلومات أكثر تفصيلاً عن المرشح ، كما أنه يعطينا معلومات أكثر صدقاً ، فلو
سألت المرشح هل أنت صبور وحازم ومثابر ، فإنه قد يجيب بنعم وهو ليس كذلك ، أما
عندما تسأله عن موقف صعب تعرض له وإحتاج أن يتخذ قراراً حازماً أو يقنع غيره بأمر
ما ، فإن الكذب هنا يكون أصعب ، كما أن التفاصيل التي يرويها تبين مدى عمق هذه
الصفات والمهارات عند المرشح ...
المواقف التي يتم السؤال عنها لابد أن تهدف لقياس مهارات مرتبطة
بالوظيفة المطلوبة ، فمثلاً لو كانت الوظيفة هي وظيفة خدمة مبيعات ، فإنك قد تطلب
من المرشح أن يذكر لك موقفاً تعامل فيه مع عميل صعب ، أو قد تطلب من
المرشح أن يذكر لك موقفاً وجد فيه أن البيانات المسجلة فيها خطأ محاسبي ..
ولو كانت الوظيفة هي وظيفة مدير لعدد كبير من الموظفين ، فقد تسأل المرشح قائلاً :
إذكر لي موقفاً تعاملت فيه مع مرؤوس كاره للعمل .. أو إذكر لي موقفاً تعاملت فيه
مع غياب عدد كبير من العاملين ...
مقابلة
ظرفية (قياس القدرة على التصرف) ...
وهو سؤال المرشح عن تصرفه لو تعرض لموقف محدد .. وهذه الطريقة
تستدعي تحضيراً جيداً لمواقف محددة ، وكذلك تحديداً لأسلوب التقييم .. وهذه
الطريقة تشبه السؤال عن مواقف حقيقية سابقة ، ولكننا هنا نفترض مواقف ونسأل المرشح
عن تصرفه فيها ، وهذه المواقف لابد أن تنبع من طبيعة الوظيفة وإحتياجاتها .. ومن
أمثلة هذه الأسئلة : صف لي ماذا تفعل لو طلب منك مديرك أعمالاً لا تقدر على
أدائها؟ ، ماذا تفعل لو جاءك موظف يشكو من إدارة المؤسسة؟ ، ماذا تفعل لو وجدت أن
مرؤوسيك لا يؤدون العمل بكفاءة؟ ، ماذا تفعل لإقناع الآخرين بفكرة جديدة؟ .. وهذه
مجرد أمثلة بسيطة ولكن من المفضل أن يكون السؤال أكثر تحديداً مثل : أنت تعمل في
وظيفة كذا وتريد أن تقترح أسلوباً للعمل هو كذا وكذا ومديرك إعترض قائلاً كذا
وزملائك يرون كذا ، ماذا تفعل؟
هذا الأسلوب يعطينا بعض التصور عن سلوك الموظف في العمل ، ولكن ليس
هناك ضمان أن ما يقوله الموظف سوف يُنفذه بالفعل ، فبعض الناس لديه قدرة رائعة على
الحديث ، وقدرة ضعيفة على التنفيذ .. ولكنها مع ذلك وسيلة مفيدة ، وخاصة وأننا
نفترض الصدق في المرشحين .. ويتميز هذا الأسلوب عن سؤال الموظف عن مواقف تعرض لها
من قبل ، في أن الموظف (في الحالة الأخيرة) قد يكون مستعداً بمواقف أبدع فيها
وإتخذ قرارات صعبة وقد تكون تلك المواقف هي مواقف سمعها من غيره ولم يشترك فيها
بالفعل ، بينما في الحالة الأولى يفاجأ المرشح بالسؤال بدون إستعداد مسبق .. ومن
جهة أخرى فإن الأسئلة الإفتراضية تُعطي ردوداً إفتراضية ، بينما السؤال عن ما مر
به المرشح من قبل ، فإنه يعطي رداً مبنياً على الواقع .. ولذلك فإن طرح سؤال أو إثنين
عن المواقف السابقة ، وطرح سؤال أو إثنين عن مواقف إفتراضية يجمع لنا بين مميزات
الأسلوبين ...
مقابلة
الإجهاد (الضغط) ...
وهي مقابلة يتم فيها تعريض المرشح لنوع من الضغط ، بهدف التعرف على
قدرته على التعامل مع ضغوط العمل .. ومثال ذلك أن يتكلم معه المسئول بطريقة إستفزازية
، أو أن يدخل معه في حوار جدلي جداً ، أو أن يتركه ينتظر المقابلة لفترة طويلة ،
أو غير ذلك من التصرفات التي قد تثير أعصاب المرشح .. وهذا الأسلوب له عيوب كثيرة ،
منها أن المرشح قد يحكم على المؤسسة بناءً على هذه المقابلة ، ويقرر ألاّ يقبل هذه
الوظيفة ، ومنها أن هذا قد يؤثر على المقابلة كلها ، بمعنى أنك قد تستثير المرشح
في بداية المقابلة لتختبر تحمله ثم تبدأ في سؤاله عن بعض أمور العمل وخبراته
السابقة ، فيؤثر توتر جو المقابلة على إجابات المرشح
وهذا الأسلوب يحيط به العديد من الشكوك ، أولها أن المرشح
الخبيث قد ينجح بينما يفشل الموظف المحترم ، لأن الخبيث قد يتظاهر بهدوء الأعصاب
بينما المحترم قد يتصرف بطبيعته وبما تمليه عليه كرامته .. ثانيها أن هذا
النوع من الضغط يختلف تماماً عن ضغوط العمل في أكثر الأحيان ، فنحن لا نريد موظفاً
يتحمل الإهانة ولكننا نريد موظفاً يتحمل العمل لعدة ساعات أو يتحمل أن يُطلب منه
عدة مهام في وقت ضيق أو يتحمل إتخاذ قرارات حاسمة في وقت قصير ، وكل هذه الضغوط لا
علاقة لها بمعاملة المرشح بتكبر أو سخرية
ولو أردنا فعلاً قياس تحمل الموظف لضغوط العمل ، لوجدنا أساليب
عديدة أكثر فائدة وأقل ضرراً .. منها : إختبار تحريري يحتوي على أسئلة تخص العمل
وبحيث يكون وقت الإختبار قصيراً جداً ، وهذا يشبه إختبارات GRE و GMAT ولكن الإختبار هنا قد يكون
عبارة عن أسئلة فنية أو مواقف ينبغي أن يتخذ فيها المرشح قراراً وهذا يتوقف على
طبيعة العمل .. إختبار عملي ، مثل أن يُطلب من المرشح أن يحاول إقناع المسئول
بشراء منتج ما غير مميز ، وهذا مناسب لمندوبي المبيعات .. سؤال المرشح عن عدة
مواقف قد يتعرض لها في العمل حيث تكون الموارد المتاحة للتنفيذ قليلة .. فهذه
الأساليب تحاكي ضغط العمل ولا ينتج عنها توتر لعلاقة المرشح بالمؤسسة التي تقدَّم
لها .. ويبقى أن بعض الأعمال قد يكون الضغط فيه في التعامل مع نوعيات صعبة من
الناس أو التعرض لمواقف عصيبة ، وهذه أمور محدودة في بعض الأعمال وأرى أنه لو
أردنا في هذه الحالة إستخدام هذا الأسلوب أن يكون ذلك في مقابلة منفصلة وأن يكون
المرشح على علم مسبقاً بإمكانية تعرضه لبعض الضغوط أثناء المقابلات كنوع من الإختبار
.. فهذا يقلل من التأثير السلبي لهذا الأسلوب ويجعل الأمر أخلاقياً إلى حد كبير ، ويجعلنا
لا نفقد ثقة المرشح في المؤسسة وفي معاملتها لموظفيها ...
ماذا نفعل؟
ذكرنا أنواعا كثيرة من المقابلات .. فماذا نفعل؟ ..
أولاً : في أكثر الأحيان يفضل إما أن تكون المقابلة مع لجنة من ثلاثة أو
أربعة مسئولين أو أن تكون هناك أكثر من مقابلة مع مسئول واحد في كل مقابلة .. وأظن
أن المقابلة مع لجنة هي أيسر وأنسب من المقابلات المتتابعة ...
ثانياً : لابد من إتباع أسلوب المقابلات المنظمة ، وأرى أن إتباع أسلوب
المقابلات المنظمة تماماً أنسب لعالمنا العربي ، لأنه مع بعض الحيود ستكون
المقابلة نصف منظمة ، ولكن لوقلنا (من البداية) نصف منظمة فمع بعض الحيود ستصبح
غير منظمة (حرة) ، ونعود من حيث بدأنا ...
ثالثاً : أسلوب المقابلات السلوكية والظرفية هما أسلوبان يفضل إستخدامهما
كأدوات أثناء المقابلة ، ولاحظ أن هذا لا يعني أن تكون جميع الأسئلة من هذا النوع
.. ويراعي إعداد هذه الأسئلة بعناية وتحديد أسلوب تقييم الإجابة مسبقاً ...
رابعاً : أسلوب إجهاد المرشح هو أسلوب غير فعال في أكثر الأحيان ، ولا
يُنصح به وينبغي أن نبحث عن طرق أخرى لمحاكاة ضغط العمل ...
أخطاء شائعة في المقابلات الشخصية ...
التحدث
في مواضيع خارجية ...
إن وقت المقابلة قصير ، وإن تأثير المقابلة عظيم ، ولذلك فإن عليك
أن تستغل كل دقيقة لتقييم المرشح ، فلا تُضيِّع بعض الوقت في أحاديث لا علاقة
لها بتقييم المرشح .. فمثلاً قد يأتيك مرشح كان ينتمي لنفس النادي الذي كنت تنتمي
له عندما كنت صغيراً ، فلا تضيع الوقت في سؤاله عن أحوال النادي والمدربين ونتائج
الفريق ، وقد يأتيك مرشح من نفس القسم والكلية التي تخرجت منها فلا تضيع الوقت في
السؤال عن الأساتذة والمناهج وأحوال الجامعة ، وقد تطلب مهندساً فيأتيك من يبدو
عليه الإهتمامات الدينية فلا تضيع الوقت في مناقشته في المذاهب الفقهية أو في طلب
فتوى منه .. وتجدر الإشارة إلى أن الخروج عن الموضوع مسموح به في حدود ضيقة ، خاصة
في بداية ونهاية المقابلة وعند الترحيب بالمرشح وعند توديعه ، وهذا لا يعد خروجاً
عن الموضوع وإنما هو مساعدة لخلق جو ودي في المقابلة ...
الإنسياق
وراء المرشح في التحدث فيما يريده المرشح لا ما يريده المسئول ...
لكل مرشح نقاط قوة ونقاط ضعف ، والمرشح الذكي يحاول إستدراج
المسئول لإستهلاك وقت المقابلة في الحديث عن نقاط القوة ، فينبغي أن يحذر المسئول
من ذلك ، وأن يلتزم بالنقاط التي حددها هو قبل المقابلة .. فمثلاً قد يأتيك مرشح
حديث التخرج فتطلب منه أن يُعرفك بنفسه ، فيذكر لك أنه تدرب أثناء دراسته في
ألمانيا فتشدك هذه النقطة وولعك بالصناعة الألمانية ، فتضيع جزءاً كبيراً من
المقابلة في الحديث حول هذا الموضوع ، وبالتالي لا تتعرض لنقاط كثيرة كنت تريد
التعرف عليها .. وقد يذكر لك مرشحاً موقفاً عملياً نجح فيه نجاحاً كبيراً ، وهذا
قد يستدعي أن تفهم طبيعة الموقف ولكن بدون ان تستهلك ثلث أو نصف وقت المقابلة في
الحديث حول نقطة واحدة أراد المرشح أن يتحدث عنها .. إلتزم بالنقاط التي ستسأل
عنها ولا تسترسل في الحوار في نقطة واحدة ...
تأثير
اللغة ...
بعض الهيئات تستخدم اللغة الإنجليزية أو الفرنسية في المقابلات
الشخصية نظراً لإستخدام تلك اللغة في العمل ، فيعتبر هذا إختبار للمرشح في التحدث
بتلك اللغة .. وهذا أمر مقبول إلى حد ما ، ولكن قد ينشأ عنه مشكلة عندما يكون
مستوى المرشح في تلك اللغة أعلى بكثير من المسئول أو المسئولين ، لأن المرشح في
هذه الحالة سيظهر بمظهر متميز جداً في إجابته على أكثر الأسئلة نظراً لأنه يتحدث
بطلاقة شديدة ويستخدم كلمات صعبة وتعبيرات متميزة .. لذلك فإنني أرى أن يكون إختبار
اللغة قاصراً على جزء من المقابلة فقط ، كأن يكون الجزء الأول باللغة الإنجليزية ،
ثم ننتقل إلى اللغة العربية .. والإستثناء هو أن تكون الوظيفة هي وظيفة مدرسة لغة
إنجليزية أو مذيع برامج أجنبية في التليفزيون أو الإذاعة ، أما فيما عدا ذلك من
وظائف تستلزم اللغة الإنجليزية كوسيلة تخاطب أو مراسلات فإن تقييم اللغة لا ينبغي
أن يطغى على كل شيء ، فقد يأتيك محاسب يتقن اللغة جداً ولكنه لا يتقن المحاسبة ، وفي
نفس الوقت يأتيك محاسب يتقن المحاسبة ويتحدث الإنجليزية بطلاقة محدودة ، فالصحيح
أن تختار الثاني ولكن المقابلة الكاملة باللغة الإنجليزية قد تقودك لعكس ذلك ...
عدم
الاستعداد للمقابلة ...
لابد للمسئول أن يستعد للمقابلة بقراءة أوراق المرشحين وتحديد
المهارات المطلوبة للوظيفة والأسئلة التي سيطرحها ، فإذا لم يستعد المسئول ، فإنه
قد لا يطرح الأسئلة المناسبة وقد يسأل عن أمور واضحة في السيرة الذاتية أو طلب الإلتحاق
، وهذا لا يؤدي لإختيار المرشح المناسب ، بل ويعطي المرشح إنطباعاً سيئاً عن
المؤسسة نفسها ، وهو ما قد يؤثر على قراره في الإلتحاق بالعمل ...
الأسئلة
غير المناسبة ...
حسن إختيار الأسئلة ، هو من لوازم المقابلة الناجحة ، لأن الأسئلة
غير المناسبة تضيع وقت المقابلة ، وقد تؤدي لإختيار المرشح غير المناسب .. على
سبيل المثال ، فإن سؤال موظف حديث التخرج عن تفاصيل دقيقة في العمل لا يُتصور أن
يعرفها إلا من مارس العمل عدة سنوات هو من الأمور غير المفيدة ، وسؤال المرشح
المتقدم لوظيفة مدير عن أمور درسها في الجامعة منذ عشرات السنين هو أمر غير مفيد ..
وهناك نوع آخر من الأسئلة وهو الأسئلة التي لا تنفع وربما تضر ، مثل الأسئلة
الشخصية ، كأن تسأل المرشح عن عدد إخوته أو ترتيبه بين إخوته أو عن عمل أبيه
أو إنتماءاته الدينية أو السياسية أو الرياضية ...
الأسئلة
الموَجِهَة ...
لا تسأل الموظف هل تجيد برنامج كذا ولكن إسأله عن مهاراته في الحاسوب
، لا تسأل المرشح : هل تخطط قبل تنفيذ أي عمل؟ ، أو هل تحب التخطيط؟ ، ولكن إسأله
كيف تقوم بعمل كذا؟ ...
الإساءة
للمؤسسة ...
هذا خطأ واضح ، ولكنه يحدث أحياناً ، وهو أن يسيء المسئول عن
المقابلة لمؤسسته .. وهذا غير مقبول لأن المسئول هو شخص يتحمل أمانة إختيار أفضل
المرشحين وليس تنفير المرشحين ، فلا يليق بالمرة أن يشكو المسئول من حاله وتبرمه
من مديره وخلاف ذلك .. وفي نفس الوقت فليس مطلوباً بالمرة أن تصف له المؤسسة بغير
ما فيها ...
المبالغة
أو الكذب ...
بعض المسئولين قد يحاول وصف الوظيفة والمؤسسة بشكل رائع خلافاً
للواقع ، وذلك بهدف تشجيع المرشح على الإلتحاق بالوظفية ، وهذا (علاوة على
أنه عمل غير أخلاقي) فإنه يؤدي إلى شعور المرشح بالخديعة بعد التحاقه بالعمل
، وهو ما قد يؤدي إلى إحباطه أو بحثه عن عمل آخر .. كن صادقاً مع المرشح ولا تعده
بأشياء غير حقيقية ...
عدم
المساواة بين المرشحين ...
وهذا أمر له أوجه كثيرة ، منها : لقاء مرشح في مكان ولقاء مرشح في
مكان آخر يختلف عن الأول ، كأن يكون أحدهما مكيف الهواء والآخر غير مكيف ، أو أن
يكون ترتيب الجلسة مختلفاً .. سؤال مرشح بأسلوب والآخر بأسلوب مختلف ، كأن تسأل
الأول سؤالاً موجهاً والآخر سؤالاً غير موجه .. التحدث إلى مرشح بود والتحدث مع
الآخر بحدة .. توجيه أسئلة سهلة لمرشح وأسئلة صعبة لمرشح آخر .. سؤال مرشح عن بعض
المهارات وسؤال مرشح آخر عن مهارات أخرى ...
أخطاء
في الجدول الزمني ...
إعداد جدول زمني للمقابلات ، هو أمر مهم والخطأ فيه قد يتسبب في إنتظار
المرشح لفترة طويلة أو إستمرار المسئول في المقابلات لمدة طويلة بدون فترة راحة ، وهو
ما يتسبب في إرهاقه وبالتالي التأثير على تقييمه للمرشحين .. من أخطاء الجدول
الزمني كذلك أن يتم إخبار المرشحين قبل موعد المقابلة بوقت قليل ، وهو ما يتسبب في
عدم حضور بعض المرشحين نظراً لإنشغالهم ...
عدم
تسجيل ملاحظات ...
تسجيل الملاحظات يساعد المسئول على تذكر مميزات وعيوب المرشح بعد
المقابلة ، لأن الذاكرة قد لا تسعفه ، وعدم تسجيل الملاحظات يجعل جزءاً كبيراً من
المعلومات يضيع قبل إتخاذ قرار الإختيار ...
عدم
الإهتمام بملحقات المقابلة ...
مقابلة التوظيف ليست قاصرة على ما يجري أثناء المقابلة ، بل إن ملحقاتها لها أهمية كبيرة .. تبدأ هذه الملحقات بالإتصال بالمرشح لتحديد موعد المقابلة ، وتنتهي بتوديع المرشح ، وبينهما عملية إستقبال المرشح عند وصوله وتوجيهه إلى مكان المقابلة أو مكان الإنتظار ، وكذلك الخدمات في مكان الإنتظار .. هناك أخطاء عديدة قد تقع في هذه الملحقات .. منها : إسناد مهمة الإتصال بالمرشحين أو إستقبالهم لشخص غير مدّرَّب ، عدم الإهتمام بإستقبال المرشح عند وصوله ، عدم توفير مكان مريح للإنتظار ، عدم توضيح أماكن قضاء الحاجة أو أماكن الصلاة ، وعدم تقديم مشروب للمرشح وذلك في حالة الإنتظار الطويل ، عدم الإهتمام بإعلام المرشح بعد ذلك بنتيجة المقابلة أو نتيجة عملية الإختيار خاصة في حالة عدم إختيار المرشح .. كل هذه الأمور لها تأثير على سمعة المؤسسة ، ولها تأثير على نوعية المتقدمين لها مستقبلاً ...









تعليقات
إرسال تعليق
مرحبا مستخدم المدونة ، هذه المدونة متاحة للجميع دون قيود ، نعتمد على حسن الظن بك وعلى مراعاتك للأصول ، عند رغبتك في إضافة تعليق برجاء بداية أن تتكرم بتعريفنا بإسمك وصفتك المهنية ، ثم في نهاية التعليق التكرم بذكر بريدك الإليكتروني إن رغبت الرد بشكل شخصي على رسالتك ، وإذا حرصت أن يصلنا تعليقك فوراً على بريدنا الإليكتروني تأكد من أنك أشرت داخل المربع (إعلامي) ، ونرحب بك وبأي مقترح أو استفسار أو تعقيب ، وسوف نوليه كل إهتمامنا إن شاء الله