طرق زيادة القدرة الابتكارية أو الإبداعية

 


طرق زيادة القدرة الابتكارية أو الإبداعية

القدرة على الوصول إلى حلول غير تقليدية و ابتكار منتجات/خدمات جديدة هي من القدرات الهامة للمنافسة. ناقشنا في ملفات أخرى موضوعات (مخطط هيكل السمكة) و (عصف الذهن) التي تساعدك على التفكير الإبتكاري ... هناك طرق أخرى تساعدنا على الوصول إلى أفكار غير تقليدية ، نناقش هنا العديد من هذه الوسائل بشيء من الاختصار

 

أولا : استخدام قائمة كلمات 


استخدم قائمة بكلمات تستخدم عادة عند تطوير منتج أو حل مشكلة لكي تستحث الذهن على التفكير في أفكار جديدة ، مثال الآتي :

تغيير – استبدال – إضافة – تجزئة – تجميع – خلط – حذف (إلغاء) – عكس – قلب – تنظيم – تعديل – فصل – ضغط – توضيح – توفيق – تصغير – تكبير – تقليل – تكثير – تقليد –  تبسيط – تحويل – إعادة – تصوير (مرئي) – محاكاة – ترميز (استخدام رمز) – تسجيل – تقريب – تلاعب – تركيز – إعادة تعريف – تصنيف – ترقيم (التحويل إلى شيء رقمي عن طريق الحاسب) – أتمتة (من أوتوماتيك) – تنبؤ – تخطيط – اختيار – إلزام – افتراض – تنوُّع – توحيد

يقوم الشخص المشترك في تطوير شيء ما  أو حل مشكلة ما باستعراض الكلمات والتفكير فيما يمكن أن يضاف إلى هذا الاسم ، فمثلا يقرأ “تغيير” ثم يفكر ما الذي يمكن تغييره؟ اللون؟ الخامة؟ الماكينة؟ الغطاء؟  جهاز القياس؟ أسلوب التصنيع؟ أطباق المطعم؟ ... إلخ. وهكذا مع كل كلمة

مثال آخر : ” إضافة” هل يمكن أن نضيف خدمة جديدة؟ هل يمكن أن نضيف أدوات؟ هل يمكن أن نضيف حاسب؟ هل يمكن أن نضيف وظائف جديدة للجهاز؟ وهكذا

لاحظ أن هذه القائمة مجمعة من عدة قوائم

 

ثانيا : قائمة الخواص 


يعتمد هذا الأسلوب على تدوين خصائص المنتج/الخدمة ثم التفكير في سبل تطوير كلٍ منهم ثم يتم تقييم الطرق المختلفة للتطوير عن طريق دمج مقترحات تطوير كل خاصية. اتبع الخطوات الآتية :

1.     اكتب جميع خصائص المنتج أو الخدمة. فمثلا خصائص زجاجة المياه : الشكل، اللون، الغطاء، الحجم، الخامة، الملمس، السوق المستهدف، التعبئة

2.     إن كان عدد الخصائص كبير جدا فيتم اختيار الأهم منهم في حدود سبع أو ثمان خصائصه يتم التفكير في احتمالات تطوير كل خاصية على حدة

3.     يتم دمج مقترحات تطوير كل خاصية للوصول إلى مقترحات تطوير المنتج ككل

عملية دمج المقترحات قد تتم بطريقة عشوائية باختيار دمج مقترحات من كل خاصية ثم تقييمها، وقد يتم  تكوين كل الاحتمالات الممكنة ثم تقييمها ولكن في هذه الحالة قد نحصل مئات أو آلاف الاحتمالات التي يصعب تقييمها جميعا

كذلك قد تتم عملية الدمج باختيار أهم المقترحات لخاصية ما ثم البحث عن ما يناسبها من الخصائص الأخرى. قد يستخدم هذا الأسلوب للوصول إلى الاقتراحات وقد يكون وسيلة لشحذ الذهن لاقتراح أفكار أخرى. هذا الأسلوب لا يلفت انتباهنا إلى احتمالات إلغاء خاصية أو استحداث أخرى أو دمج جزأين معا

 

ثالثا : التمني 

هذا الأسلوب يساعد على اقتراح مقترحات جديدة والوصول إلى تطوير مفاجئ. افترض أننا نريد تطوير خدمة ما أو منتج ما. يتم سؤال عدد من المستهلكين لهذا المنتج عن ما يحلمون أن يقدمه لهم هذا المنتج. يتم تجميع هذه الأحلام والأماني ثم يبدأ المسئولين عن المنتج أو الخدمة باقتراح ما يمكن تطويره

 

رابعا : عكس المشكلة 


افترض أننا نفكر في طرق زيادة المبيعات فيمكن أن نعكس السؤال ونقول ما الذي نفعله لكي تقل المبيعات؟ وفي النهاية يتم عكس المقترحات. قد يستخدم هذا الأسلوب لشحذ الذهن بعد نضوب الأفكار أثناء عملية عصف الذهن وقد يتم في جلسة لاحقة لجلسة عصف الذهن

 

خامسا : استخدام فكرة جامحة 

تستخدم هذه الطريقة لتنشيط الذهن عند نضوب الأفكار الجديدة. يتم اقتراح فكرة جانحة (مجنونة) مثل تصنيع كرسي من الورق أو الزجاج. هذا الاقتراح يجعل الحاضرين يأتون بأفكار جديدة مثل إضافة أجزاء بلاستيكية شفافة أو كسوة من نوعية معينة من الورق أو إمكانية وضع كتاب أسفل الكرسي أو إمكانية وجود مرآة في الكرسي أو إمكانية وجود شاشة حاسوب مسطحه في الكرسي

 

سادسا : النظرة الجديدة 

عندما تكتب خطابا أو تقريرا ثم تراجعه مرتين تجد أنك لا تستطيع أن ترى الأخطاء فتُعطيه لأحد أصدقائك فتكتشف أن هناك أخطاء لم ترها. هذا هو معنى النظرة الجديدة. الأشخاص المتعاملين مع مشكلة ما أو منتج ما لزمن طويل يعتادون علية في صورته التي هو عليها وبالتالي قد يكون من المفيد أحيانا اللجوء إلى أشخاص لا علاقة لهم بهذه المشكلة أو المنتج. هؤلاء الأشخاص سيقترحون أفكارا منها الممكن ومنها المستحيل. يقوم الشخص المسئول لاحقا بدراسة هذه المقترحات وتقييمها وتحويلها إلى صورة قابلة للتنفيذ.  وقد تستخدم هذه الأفكار لشحذ ذهن الأشخاص المتخصصين والمسئولين عن المنتج أو المشكلة

 

سابعا : الرسم الذهني 


هذا الأسلوب هو حالة خاصة من عصف الذهن فهو يستخدم الرسم لعصف الذهن. يتم توزيع أوراق على الحاضرين ويقوم كل منهم برسم تصور للمنتج أو الخدمة أو حل المشكلة في خمس دقائق – مثلا- ثم يُعطي كل منهم رسمه للشخص الذي على يمينه. يقوم كل شخص بالإضافة أو التعليق على رسم زميله أو عمل رسم جديد  ثم يُعطيه لمن على يمينه وهكذا. بعد انتهاء الوقت المحدد أو نضوب الأفكار يتم عرض الرسومات لمناقشتها وتقييمها

 

ثامنا : التشابه أو المقارنة 


يعتمد هذا الأسلوب على البحث عن شيء مماثل للشيء الذي نريد تطويره ثم نفكر ما هي الأشياء الموجودة في هذا الشيء المماثل والتي يمكن أن نستخدمها لتطوير الشيء الأصلي. هذا الأسلوب يؤدي إلى أفكار فذة واستخدم في اختراعات عديدة. ويمكن استخدام هذا الأسلوب بشكل أبسط  بعقد مقارنة بين مكان انتظار عملاء شركة صناعية ومكان انتظار ذوي المرضى في مستشفى أو مكان الانتظار في المطار وبالتالي يمكننا أن نتعلم من صناعات أخرى نظرا للتشابه الموجود في بعض الجزئيات

 

تاسعا : التفكير في التكنولوجيات المتاحة وكيف يمكن استخدامها


من المفيد جدا التفكير في التكنولوجيات المتاحة والتي لم تستخدم في المجال الذي نعمل فيه. منتجات وخدمات جديدة تكون عبارة عن منتج قديم وتكنولوجيا قديمة لم يتم استخدامهما معا من قبل. فمثلا دمج كاميرا رقمية مع تليفون محمول لم يتم إلا حديثا وكذلك استخدام سائقي التاكسي للتلفون المحمول.

مثال أوضح : تم استحداث فانوس رمضان يعمل بالبطارية منذ سنوات على الرغم من وجود الفانوس والكهرباء منذ زمن طويل. كذلك تم دمج بوصلة الصلاة مع سجادة الصلاة. على الرغم من أن إعداد الكنافة هي عملية قديمة فقد تم حديثا استخدام موتور كهربي لتدوير الفرن بدلا من أن يقوم معد الكُنافة بتدوير يده حول الفرن.دمج منتج مع منتج لآخر أو خدمة مع خدمة أخرى أو منتج مع خدمة أو منتج/خدمة مع تكنولوجيا متاحة هو عملية تتطلب إبداع ولا تتطلب اختراع ويكون لها عائد كبير

 

عاشرا : وجود جو إبداع في المؤسسة


العوامل السابقة يتم استخدامها عند عقد اجتماع لتطوير منتج/خدمة ما. هناك عوامل تساعد على زيادة القدرة الإبداعية لدى العاملين مما يزيد من قدرتهم على التطوير. فعلى سبيل المثال : السماح للعاملين بتسجيل مقترحاتهم عل لوحة في مكان متاح للجميع أو على صفحة على شبكة الشركة الداخلية يشجع العاملين على الإبداع ويحافظ على تسجيل المقترحات. تقدير مجهود العاملين في التطوير ولو بجوائز رمزية يكون له أثر كبير على تحفيزهم على التفكير. لو استعرضت معظم نظم الإدارة الحديثة مثل إدارة الجودة الشاملة والصيانة الإنتاجية الشاملة وسياسية تقليل الهدر ، لوجدت أنهم جميعا يشجعون اشتراك الفنيين في عملية الإبداع بل وتركز على دورهم المهم

زيارة شركات أخرى في نفس المجال وفي مجالات أخرى يجعلنا نستطيع تصور منتجاتنا في شكل آخر ، وهي كذلك عامل مساعد على دمج منتج مع آخر أو منتج مع تكنولوجيا. السفر إلى دول آخرى يعطينا خبرات جديدة ويجعلنا نرى منتجات مختلفة واستخدام مختلف للتكنولوجيا وأحيانا تصميم فريد لمنتج ما. رئيسي في العمل زار روسيا وجذب انتباه التصميم غير المألوف لأشياء عديدة مثل مقبض أبواب الغرف والتي عادة ما يكون تصميمها واحدا في كل بلاد العالم. هذه الزيارات تجعل الذهن أقدر على الإبداع

أخيرا، فأريد  أن أوضح أنه يمكن استخدام أكثر من وسيلة لزيادة القدرة على الإبداع في آن واحد فيمكن استخدام (الفكرة الجانحة) مع (عصف الذهن) ، وكذلك استخدام (عصف الذهن) مع (مخطط هيكل السمكة) مع (أسلوب عكس المشكلة) ، وهكذا

 

خلق بيئة إبتكارية ... 


عندما تشاهد المنتجات الجديدة القادمة من الولايات المتحدة واليابان والصين فإنك تشعر كما لو كنا قاصرين عن مجاراة هؤلاء العباقرة. وعندما ترى منتجات صينية مبتكرة خصيصا للعرب والمسلمين فإنك لاشك تتعجب. هل نحن أضعف عقولا؟ كلا بل نحن كثيرا ما نكون أكثر إبداعا منهم. فلماذا لا نستطيع مجاراتهم في ابتكار منتجات جديدة وتطوير العمليات والخدمات؟ هناك يوجد بشر وهنا يوجد بشر بلا شك فما هو السبب؟ لماذا يبدع الموظف في بيته وسيارته ولا يبدع في العمل؟ لماذا نخسر هذه العقول؟

لابد أن بيئة العمل غير مناسبة. لكي تحصل من العاملين على أفكار جديدة فإن عليك أن تستوفي بعض المتطلبات. من السهل أن تقول للموظف: أريدك أن تأتيني بأفكار جديدة تجلب لنا الملايين. ولكن هذا غير كاف. هناك متطلبات لخلق بيئة ابتكارية وهناك معوقات قد يكون أحدها أنت مع الأسف.

 

متطلبات البيئة الابتكارية :

1.     المعرفة الأساسية بالوضع الحالي:  لكي أقوم أنا بتطوير عملية تصنيعية فلابد أن أفهم الأسلوب الحالي فهما عميقا ثم بعد ذلك قد أفكر في تغييره. فلو لم تكن تعرف كيف تقوم بأعمال النجارة فلا يمكنك أن تبدع في ذلك. فالمعرفة الأساسية هي الخطوة الأولى نحو الابتكار. وعلى المدير أن يتأكد من فهم الموظف لعمله ويُوَفِّر له فرصا لتعميق هذا الفهم من خلال التدريب وتوفير المعلومات. وليس هذا الأمر قاصرا على الفئة المرموقة من الموظفين بل يشمل كل العاملين وصولا إلى أصغر عامل. ولكن هذا قد يتوفر في معظم أحيان كثيرة  ومع  ذلك تظل الابتكارية منخفضة. لماذا؟ لعدم توفر بعض المتطلبات الأخرى.

2.     المهارات الابتكارية:  لكي تبتكر فلابد أن تتعرف على بعض طرق الإبداع على المستوى الفردي والجماعي. من أمثلة ذلك: عصف الذهن، مخطط هيكل السمكة، عكس المشكلة، تحليل المشاكل. وهذه المهارات يمكن اكتسابها بالتدريب وهي مهارات غير معقدة بحيث يستطيع الموظف البسيط تعلمها وتطبيقها. وهنا يظهر دور الإدارة في توفير مثل هذا التدريب. لا تقل للعاملين أريدكم أن تأتوا بأفكار ابتكارية من غيرهم أن تدربهم على إدارة الاجتماعات وعصف الذهن. لا تطلب مني أن أبتكر بدون أن تضعني على أول الطريق.

3.     التحفيز على الإبداع:  وهذه هي مشكلة المشاكل في هذا الموضوع. إنك لو نصحت صديقا بأمر فيه مصلحته فاستمع لنصيحتك فإنك ستكون مُرَحِّبا بأن تنصحه مرات عديدة في المستقبل. نفس الأمر يحدث في العمل. إن الموظف عندما يقترح فكرة فلا يجد ردا مناسبا ولا يجد اهتماما كافيا فإنه لن يتطوع لطرح أي أفكار أخرى. فما بالك لو تم توبيخه على أفكاره التافهة؟ إن الابتكار يتطلب تحفيزا وهذا التحفيز لا يأتي بالكلمات الكاذبة.

حجر الأساس في ذلك أن تكون أنت كمدير مولعا بالتطوير والابتكار الذي يصدر من العاملين أنفسهم. إذا لم يكن لديك قناعة بأن هذا العامل البسيط قد يأتيك بفكرة رائعة فإن ذلك سيظهر على تصرفاتك وردود أفعالك وستصل الرسالة للعاملين واضحة. فإن أي فكرة ستأتيك ستستصغرها أو تسخر منها.

وفي الحقيقة فإن الأفكار الرائعة لا تأتي في لحظة بل هي تبدأ بفكرة ثم يتم صقل هذه الفكرة وتحسينها للوصول للمطلوب. فمن الطبيعي أن تكون الفكرة الأساسية غير مكتملة وتحتاج الكثير من التفكير وتواجه الكثير من العقبات سواء أتت من المدير أم من أصغر موظف. ولكن عدم قناعة المدير بفكرة ابتكار العاملين ستجعله يعتبر الأفكار التي يقترحها العاملون أفكارا تافهة تُبَيِّن عدم فهمهم لأمور كثيرة.

وما لم يكن المدير مستعدا لتقبل التغيير فسيكون هو أول معوق لكل ابتكار. فهذا المدير سيُعَلِّق بكلمات قاتلة للإبداع مثل لقد صار لنا سنوات نعمل بهذا الأسلوب بنجاح…هذا كلام نظري…هذا أمر يستحيل تطبيقه…هذه فكرة ساذجة…هذا المدير هو أول عدو للابتكار والتطوير فهو يعتبر أي تعديل في أسلوب العمل اعترافا بأنه كان يعمل بطريقة خاطئة. والحقيقة أن الابتكار لا يتوقف وليس معنى أن نغير من أسلوبنا للأفضل أننا كنا أغبياء في السابق.

 

ضرورة إقتناع المدير بالتغيير الإبتكاري ... 


فالمدير لابد أن يكون مُرَحِّبا من أعماق قلبه بالتغيير ومقتنعا بأن العاملين لديهم قدرات ابتكارية عظيمة. فكيف يحفز هذا المدير العاملين؟ هناك أمور كثير يحتاج هذا المدير أن يقوم بها :

1.     إعلان اهتمامه بأفكار العاملين الجديدة وإظهار ذلك في كل مناسبة. اطلب منهم اقتراح بعض الحلول لمشاكل محددة. بين لهم المشاكل واطلب منهم المساعدة والتفكير في حلول.

2.     مساعدة العاملين على تنمية أفكارهم فعندما يقترح أحدٌ فكرة أيا كانت فإنه يظهر اهتمامه ويحاول أن يشترك مع صاحب الفكرة في تطويرها أو تعديلها وصولا لفكرة قابلة للتنفيذ. هذا عكس المدير القاتل للإبداع والذي قد يهمل الفكرة ولا يرد على صاحبها.

3.     توفير معلومات عن مستوى الأداء. فلو حجبت هذه المعلومات بالكلية عن الموظف فكيف سيعرف أن هناك مشكلة ما في الجودة أو الإنتاجية أو التكلفة أو غير ذلك؟ وما لم يعرف أن هناك مشكلة فإنه لن يحاول حل أي مشكلة. وكما تعلم فإن الاختراع وليد الحاجة فلو لم تكن هناك حاجة فلا اختراع. والحاجة هنا هو وجود مشكلة ما. فما لم أعرف بالمشاكل فإنني لن أقوم بأي شيء. علاوة على ذلك فإن حجب المعلومات عن مستوى الأداء يعني أنني لست فردا في هذا الفريق لأنني لو كنت فردا في الفريق لأطلعتني على النتائج. وفقدان الشعور بالانتماء للفريق لا يساعد ولا يشجع على الابتكار.

4.     توفير معلومات أساسية عن العمل مثل كتيبات التشغيل والصيانة والنظم الإدارية. وهذا يدخل في البند الأول وهو توفير المعرفة الأساسية ويدخل أيضا في التحفيز فبدون توفير هذه المعلومات ستكون عملية التحفيز كاذبة فأنت تطلب مني الابتكار بدون أن تسمح لي بالاطلاع على المعلومات الأساسية.

5.     توفير حافز معنوي لكل فكرة جيدة بل لكل من يحاول التطوير. والحافز المعنوي يبدأ بكلمة “شكرا” أو فكرة رائعة” وينتهي بشهادات تقدير وكؤوس وألقاب مثل لقب “أحسن فكرة”.

6.     تنفيذ الأفكار المفيدة. ماذا لو سمعت من مديرك كلمات المديح والثناء ثم لم ينفذ فكرتك. إنك ستصاب بالإحباط ولن تحاول طرح أفكار جديدة. إنك تعتبر كلمات المديح التي قالها المدير سخرية منك فما معنى أن يمدحني ثم لا ينفذ أفكاري؟ إن تنفيذ الأفكار وبسرعة يمنحك -كمدير- المصداقية في تشجيع الابتكار. لا شك أنك لن تنفذ كل فكرة ولكنك ستنفذ أفكارا كثيرة.

7.     توفير حافز مادي. عليك أن تضع نظاما يضمن حصول الموظف على جائزة مالية -ولو كانت محدودة- عندما يقترح فكرة ناجحة. إن المؤسسة تستفيد كثيرا من هذه الأفكار فمن الطبيعي أن تمنح هؤلاء المبتكرين بعض المقابل المادي. لاحظ انك لن تستطيع أن تحصل على أفكار العاملين عنوة فلابد لك من وضع النظم التي تجعلهم يمنحوك فكرهم طواعية.

8.     اترك لهم بعض الحرية. لا تقل له فكر وأبدع وأنت لا تسمح له أن يفعل أي شيء بسيط بدون إذنك. إن ثقافة المؤسسة وهيكلها التنظيمي لابد أن يساعدا على الابتكار. لا تطلب من الموظف أن يبتكر وأنت لا تعطيه أي مساحة من الحرية. إن الابتكار يعني أنه يمكنني أن أفكر في أسلوب جديد ويمكنني أن أجرب طرقا أخرى وهذا يحتاج لبعض الحرية. انظر إلى الشركات الشهيرة بالإبداع مثل جوجل Google و 3M  إن الأخيرة تسمح للعاملين في الأمور الفنية بالعمل في دراسة أفكار جديدة يقترحونها لمدة 15% من وقت العمل. وأما في جوجل فإن أي موظف يمكنه أن يعمل 20%  من وقت العمل في تطوير أفكار جديدة. اترك للعاملين بعض الحرية. اسمح له أن يتحدث مع زملائه ويناقش معهم سبل التحسين. اسمح له أن يقوم ببعض التجارب. اسمح له أن يستغل جزءا من وقت العمل في إعداد مقترحاته. بدون هذه الحرية والمرونة لن يكون هناك ابتكار.

9.     التحفيز العام والرضا الوظيفي. قد تقوم بتشجيع العاملين على الابتكار ولكن لا تحصد النتيجة التي تتمناها لأن هناك مشكلة في التحفيز العام. إذا كان الموظف محبطا في عمله أصلا أو كان مهددا بالاستغناء عنه أو كان لا يجد احتراما من مديريه فلا تنتظر منه أن يبتكر. الابتكار معناه أنك تحترم عقلي فإن لم تحترمني كإنسان فلن أكون محفزا لأفكر. الأساليب البالية كالإدارة بالصوت العالي والكلام البذيء لا يشجعان على الابتكار. وبالعكس فإن احترام المدير لمرؤوسيه واهتمامه بمشاكلهم ومحاولته خلق جو اجتماعي لهي أمور تشجع على الإبداع. اخلق بيئة عمل يحبها العاملين ثم اطلب منهم أن يبتكروا.

10. توفير المعلومات. لا تطلب من الموظف أن يُبدِع ثم لا تسمح له بالدخول على الإنترنت. لا تطلب منه أن يبدع ثم لا تسمح له بشراء كتاب أو زيارة شركة أخرى.لا تطلب منه أن يبدع ثم لا تسمح له بالاطلاع على الأفكار التي طبقت في أقسام أخرى في نفس المؤسسة. بعض المديرين ينسى أهدافه الأساسية ويتذبذب بين رغبة في خلق بيئة ابتكارية ورغبة في السيطرة وتقليل التكلفة. إنه لا يمكنك تحقيق أقصى ابتكار بأقل تكلفة كما لا يمكنك أن تتخرج من الجامعة بدون أن تنفق قرشا. إنك عندما قررت أن تلتحق بالجامعة قد قررت أن تستغني عن الراتب الذي كان يمكن أن تجنيه لو لم تلتحق بالجامعة والتحقت بعمل ما. ولكنك قررت الالتحاق بالجامعة لما تتوقع من نتائج بعد تخرجك من الجامعة مثل راتب أكبر ووضع اجتماعي أفضل. ونفس الأمر بالنسبة للابتكار فأنت كمدير عليك التضحية ببعض السيطرة وبعض المال في مقابل النتائج العظيمة التي ستجنيها من ابتكارات العاملين.

11. مساعدات الإبداع. هناك أمور تساعد على الابتكار مثل زيارة أماكن لم تزرها من قبل، زيارة دول متقدمة، زيارة شركات أخرى محلية أو عالمية، الاطلاع على أفكار جديدة، تبادل الأفكار داخل المؤسسة ومع المؤسسات الأخرى، حضور المؤتمرات، حضور دورات تدريبية مع شركات أخرى. هذه الأمور وأمثالها تشحذ الذهن وتُعرِّض الشخص لأفكار جديدة وهو ما يجعله يفكر في تطبيقها في بيئة عمله. فعندما تزور دولة أخرى أو شركة أخرى فإن عينيك تقع على أشياء غير معهودة وأساليب عمل جديدة وهو ما يجعلك تفكر في إمكانية استغلال هذه الأفكار. فلا تطلب من الموظف أن يبدع ثم تحبسه في مكتبه ولكن امنحه الفرص ليتعرف على الجديد.

12. اختيار الموظفين الجدد. الابتكار يحتاج أشخاص لديهم إصرار على الابتكار. الابتكار لا يأتي من الشخص ضعيف الأداء ولا يأتي من الشخص الذي يكره التغيير. فلكي تخلق بيئة عمل ابتكارية عليك أن تبحث عن أفضل العمالة. عليك أن تهتم كثيرا بعملية اختيار الموظفين الجدد وبأسلوب البحث عنهم وبالطبع عليك أن تحافظ عليهم. فالإبداع يأتي من شخص يفهم عمله، مكافح، لديه إصرار على التطوير، يحب تحقيق ذاته. ولذلك فإن الشركات المتطورة قد تهتم لأمور في السيرة الذاتية قد لا نهتم بها أو نعتبرها نقطة ضعف مثل حصول المتقدم للوظيفة على مراكز أولى في بطولات رياضية أو قيامه بالتغلب على مشكلة شخصية أو ابتكاراته على المستوى الشخصي أو ابتكاراته في أعمال صغيرة مثل العمل في متجر متواضع. لماذا تهتم الشركات المتطورة بمثل هذه الأمور؟ لأنها تبين إصرار الشخص على النجاح وتبين قدراته الابتكارية.

13. نشر ثقافة إظهار المشاكل بدلا من إخفائها. المشاكل هي أكبر محفز للتحسين وبالتالي فإن إخفاء المشاكل يعني استمرارها وعدم تطوير أي شيء. العاملون يلجؤون لإخفاء المشاكل لأنهم يتوقعون أن يقابلوا برد فعل هجومي وقد يصل الأمر إلى العقاب المادي. عليك كمدير أن تنشر ثقافة أن المشكلة هي فرصة للتعلم والتطوير وليست فرصة للتهكم على العاملين ومعاقبتهم. اجعل تحليل المشاكل عبارة عن إعادة تفكير في العملية ومحاولة مساعدة العامل على ألا يتكرر منه الخطأ. ولابد أن تنشر الإحساس بالمشاكل الصغيرة والفواقد غير المحسوسة. ما لم يشعر الموظف بأن انتظار العميل لمدة طويلة لكي يتلقى الخدمة هي مشكلة كبيرة فإنه لن يفكر في تسريع الخدمة. وما لم يشعر الموظف بأن هناك وقت يضيع في البحث عن أدوات العمل فإنه لن يقوم بتنظيم مكان العمل وابتكار طرق تساعد على الوصول للأدوات بسرعة.

14. توفير الأدوات البسيطة. هناك بيئة عمل يتوفر فيها الحاسوب ويتوفر فيها أدوات كتابية في كل موقع عمل ويتوفر فيها سبورة للمناقشات الجماعية ويتوفر فيها مكان للاجتماعات ويتوفر فيها عارض بيانات وهناك بيئة عمل لا يتوفر فيها شيئا من ذلك. أيهما تساعد على الابتكار؟ إن عدم توفر مثل هذه الأدوات يعني عدم اهتمام الإدارة بالابتكار وأنها تريد أشخاصا يؤدون عملا روتينيا فقط.

15. الاستماع للعملاء. العملاء هم مصدر مهم أو ربما أهم مصدر لتقييم المنتج ومعرفة نقاط الضعف. عملا بمقولة الاختراع وليد الحاجة فإن الابتكار وليد عدم رضا العملاء. كما وأن الابتكار النابع من شكوى العملاء أو احتياجاتهم هو ابتكار شبه مضمون الفائدة لأن العملاء سيسعدون به وهو ما يعود على المؤسسة بالربح. هذا بخلاف أن تبتكر شيئا ولا تعرف إن كان سيجد من يرغب فيه. وإن كان هناك حالات من الابتكار الجوهري الذي يصعب أن يأتي من العملاء مثل التليفزيونات ثلاثية الأبعاد في زماننا هذا فإن مشاهدي التليفزيون ربما لن يتخيلوا هذه الفكرة ليطلبوها. ولكن في حالات تطوير منتجات أو خدمات تطويرا مستمرا فإن رأي العملاء هو ثروة عظيمة. والعملاء قد يكونون عملاء داخليين في حالة الخدمات الداخلية أو المنتجات نصف المصنعة وقد يكونون عملاء حقيقيين في حالة المنتجات والخدمات التي تقدم للعميل الحقيقي.

الاستماع للعملاء هو أمر في غاية الأهمية ولذلك تجد البلاد المتقدمة تهتم بذلك كثيرا. بعض المديرين يعتبر فكرة أخذ رأي العملاء كما لو كانت مهانة شخصية لسيادته وإن زعم أخذ رأيهم فإنه يستهزأ بما يقولونه. هؤلاء مديرون قاتلون للإبداع فهم لا يعترفون بوجود شيء قابل للتطوير. وبعض المديرين الذين يريدون تطوير منتجاتهم وخدماتهم يكادون يقبلون رأسك لكي تعطيهم رأيك.

والاستماع هنا لا يقصد به الاستماع فقط وإنما يقصد به معرفة رأي العملاء ومعرفة احتياجاتهم. وهذا هو الذي يجعل دول شرق آسيا تصدر لنا منتجات خاص بثقافتنا وهي أفضل من منتجاتنا بل قد لا يكون لها مثيلا من قبل. فمن ذا الذي صنع سجادة صلاة ببوصلة لتحديد القبلة ومن الذي صنع بوصلة لتحديد اتجاه ووقت الصلاة ومن الذي يصنع أفضل وأرخص فانوس لرمضان؟ وكيف تستطيع تويوتا تصنيع سيارات تناسب الأمريكان وسيارات تناسب اليابانيين وسيارات تناسب العرب؟

لا تقف عاجزا أمام المنافسة ولكن اخلق بيئة ابتكارية. لا تتصور أننا أقل من غيرنا ولكن أبدع وابتكر. شجع مرؤوسيك وزملائك على ابتكار منتجات جديدة وابتكار طرق جديدة للعمل. الابتكار ليس ترفا ولكنه وسيلة لبقاء الشركات والمؤسسات.

 

عوائق الابتكار و التطوير ... 


ناقشت سابقا أهمية ابتكار منتجات وخدمات جديدة ووسائل زيادة القدرة الابتكارية. أود أن أناقش الأمور التي تعوق قدرتنا على ورغبتنا في ابتكار منتجات جديدة أو خدمات جديدة مثل: عدم القدرة على النظر للأمور في صورة جديدة ، أي الاعتياد على رؤية الشيء يجعل تصور تغيير هذا الشيء صعبا على بعض الناس ... لكي تطور أي منتج أو خدمة يجب أن تحرر فكرك من التصور الحالي وأن تنظر إلى احتياجات العملاء الحالية والممكنة. فمثلا : بدلا من أن تفكر أن العميل يحتاج أن يشتري سندوتش فول من مطعم الفول ، عليك أن تفكر أن العميل يريد أن يأكل فول

العبارة الأولى تجعلك تحدد فكرك في مطعم الفول المعتاد ، أما العبارة الثانية فتجعلك تفكر في إيصال الفول إلى العميل بطريقة سهلة وبالتالي قد تفكر أن يأتي العميل لشراء السندوتش أو أن نرسله إليه في المنزل أو أن نرسله له في مكان عمله أو أن نبيعه الفول عن طريق ماكينات العملة (التي تستخدم لبيع المشروبات الغازية). وبما أن العميل يريد أن يأكل فول فعلينا أن نفكر ما هي أفضل صورة لأكل الفول. بالطبع السندوتش هو أحد الاحتمالات ولكن ليس هذا هو الاحتمال الوحيد فيمكن أن نعطي العميل الفول في صور أخرى.

كنت أناقش هذا الأمر مع صديق لي فأعطاني مثال عملي. قال لي أن شخص ما ابتكر مشروع رائع لبيع الشاي وهو أنه استخدم عربة يدوية يقف بها في طريق عربات النقل بالأجرة ويسخن عليها الشاي. حينما يريد سائق سيارة أجرة أن يشرب شاي فإنه لا يحتاج إلى النزول عند أحد المقاهي ولكنه يمر بجانبه فيعطيه الشاي. هذا الشخص فكر في تلبية احتياجات السائق الأصلية وهي شرب الشاي بأيسر طريقة ولم يفكر في احتياج السائق في شراء شاي من المقهى.

كذلك هناك مثال ناجح جدا وهو محلات الحلاقة للأطفال. فعلى الرغم من وجود محلات الحلاقة للرجال والأطفال منذ زمن بعيد فإن فكرة محل حلاقة متخصص للأطفال نجحت لأنها ركزت على تلبية احتياجات الطفل والتي تختلف عن احتياجات الرجال. هناك امثلة أخرى مثل استخدام السيارة نصف نقل كمكان لبيع سندونشات أو لبيع كتب.

 

(1) عدم الرغبة في المخاطرة ...

حين تبيع نفس الخدمة التي يبيعها الآخرون فأنت تتوقع أن يكون ربحك مماثلا لأرباحهم أما حين تأتي بخدمة جديدة فإما أن يكون ربحك أعلى من أرباحهم أو أن تفشل الفكرة ولا تحقق نجاحا. لذلك قد ترغب في أن تفعل ما يفعله الآخرون. هذا تفكير يعيبه أمران. أولا للوصول إلى أقل مخاطرة فعليك أن تبقي أموالك في مكان أمين ولا تستثمرها. أنت تعلم أنك يجب أن تقبل بعض المخاطرة في سبيل الحصول على ربح أعلى ولهذا قررت أن تستثمر بدلا من أن تحتفظ بالمال في مكان أمين. ثانيا: يمكنك تقليل حجم المخاطرة عن طريق دراسة انطباع العملاء عن خدمتك الجديدة وهذا يسمى اختبار السوق. فلو افترضنا أن مشروعك قائم فمن السهل أن تعرض الخدمة الجديدة على العملاء كفكرة وتسألهم عن رأيهم أو أن تقدمها بالفعل وترى رد الفعل. أما إن كنت لم تبدأ المشروع بعد فيمكنك أن تحاول الوصول إلى بعض العملاء المحتملين وهذا قد يكون سهلا في كثير من الأحيان. فمثلا عملاء مطعم الفول هم أصدقاؤك وأقاربك، عملاء محل الأدوات المكتبية هم كذلك كثير من معارفك.

(2) عدم وجود حِس اقتصادي وتجاري:  

عدم التطوير يؤدي إلى سهولة دخول منافسين وبالتالي زيادة العرض وبالتالي انخفاض السعر وانخفاض حصتك من السوق. أما إن قدمت خدمة متطورة فتكون قدرتك التنافسية أعلى وحصتك من السوق أعلى وتكون كأنك تقدم خدمة/منتج مختلف عن الآخرين. تكون الأمور أفضل لو استطعت تلبية احتياجات طائفة من العملاء الذين لم يكونون يستخدمون هذا المنتج من قبل لأن المعروض لا يناسب احتياجاتهم.

(3) أسلوب التعليم المبني على التلقين والتقليد:  

عندما تعتاد أن تستمع وتقلد ولا تفكر فإن هذا يقتل فيك روح المبادرة والإبداع بل والقدرة على اتخاذ القرارات. حين تعتاد في الدراسة أن تنقل الواجبات من الزملاء وأن تعد بحوثا وتقارير ما هي إلا مقالات منقولة من الشبكة الدولية فإن قدرتك على الإبداع تضعف وثقتك في أنك قادر على أن تأتي بجديد تصبح متدهورة.

(4) عدم توفر معلومات:  

مع الأسف توجد صعوبة كبيرة في الحصول على معلومات عن حجم السوق وما تم بيعه من منتج ما في الأعوام السابقة والأرباح التي تحققت. في دول أكثر تقدما تكون هذه المعلومات متاحة بشكل يسير حتى أنك قد تحصل عليها من الشبكة الدولية أحيانا. هذه يلقي على المستثمر مسئولية تجميع بيانات. على الرغم من صعوبة ذلك فإنه يمكنك استخدام أسلوب العينات العشوائية والتي قد تعطيك أرقام تقريبية عن استخدام منتج ما أو خدمة ما. كذلك قد يكون أحد العاملين في هذا المجال من معارفك ولديه الرغبة في التعاون معك فتحصل منه على معلومات عن طبيعة السوق وحجم الطلب.

(5) رفض الناس للتعاون مع بحوث التسويق أو إعطاء بيانات:  

إن استوقفك أحد في الطريق بحجة القيام ببحث تسويقي فلن تستجيب له لسببين: أولا: قد تكون قد استوقفت من قبل بحجة أنك ستحصل على هدية ثم وجدت أن الأمر مختلف وأنهم أضاعوا وقتك ليعرضوا عليك منتج ما وفي الأغلب يكون مرتبطا بالسياحة عن طريق التملك المشترك. ثانيا: لأننا لا نقدر أهمية بحوث التسويق، فعندما أرفض أنا وأنت أن نشارك في بحوث التسويق فإن المستثمر لن يستطيع اختبار فكرته أو منتجه وقد لا يبدأ المشروع أصلا مما يعود علينا جميعا بقلة فرص العمل، وقد يبدأ المشروع ثم يفشل نتيجة لأنه لم يستطع أن يختبر المنتج مسبقا مما يؤدي إلى خسارته وعدم رغبته في المخاطرة مرة أخرى وفقدان موظفين لعملهم. وبالتالي فعليك أن تستخدم وسائل للحصول على معلومات من العملاء تجعلهم يتعاونون معك. أن أتعجب من أن المحلات الكبيرة التي أرتادها لشراء لوازم المنزل أو ملابس أو ما شابه لا تسألني أبدا عن رأيي في الخدمة وعن الأشياء التي أفتقدها عندهم.

(6) الاستسهال:  

عدم الرغبة في بذل مجهود لدراسة المشروع وربما عدم تصور أن هناك حاجة لبذل جهد في دراسة المشروع.

(7) التعقيدات الإدارية لبداية المشروع:  

وجود تعقيدات إدارية والاحتياج إلى وقت طويل لبداية المشروع تقتل الرغبة في الابتكار لأن ذهن المستثمر وعقله مشغولون بالتغلب على العقبات الإدارية. لذلك فإن تيسير الإجراءات الروتينية لإنشاء شركة أو ترخيص محل أمر يساعد على الابتكار.

(8) وجود أمثلة فاشلة:  

عندما ترى أمثلة لمشاريع مبتكرة قد فشلت فقد تتخوف من أن تحذو حذوهم. ولكن هل لم تسمع عن مشاريع تقليدية فشلت أيضا. كذلك فإن أحد أسباب فشل المشاريع المبتكرة هو عدم اختبار السوق واعتقاد المستثمر أنه بما أن الفكرة أعجبته فإنها لابد أن تكون موضع إعجاب العملاء وهذا خطأ عظيم فأنت لا تمثل العملاء والعملاء تفكيرهم يختلف عن تفكيرك.

(9) صعوبة تمويل مشاريع ابتكارية:  

قد تجد صعوبة في إقناع آخرين بالاشتراك معك في مشروع ابتكاري نظرا لسيطرة الخوف من المخاطرة والاعتقاد الخاطئ بأن تقليد مشاريع قائمة هو الشيء المضمون. يمكن مواجهة هذه المشكلة باختبار السوق والتحدث مع عملاء محتملين وعرض هذه النتائج على الممولين مما يعطيهم ثقة في المشروع.

(10) صعوبة التعاون مع مؤسسات أخرى :

قد يتطلب الابتكار تصنيع شيء ما ونظرا لجو عدم الثقة وصعوبة التعاون مع مؤسسات أخرى لتصنيع هذه الأجزاء لك بالجودة والمواعيد المناسبة فقد تجد انه عليك تصنيعها بنفسك أو أن تتجنب الابتكار وتبيع المنتجات الموجودة بالفعل.

 

هل تعرف أسبابا أخرى لهذه المشكلة؟


(1) مشاريع جديدة بدون أفكار جديدة

كثيرٌ من المشاريع الصغيرة في العالم العربي – حسب ما أرى وأسمع – لا تعتمد على تخطيط طويل المدى ولا تعتمد في الغالب على أفكار جديدة. فتجد من يريد أن ينشأ مشروعا يبحث في المشاريع القائمة ويقلدها بدون أي فكر مختلف أو أي تخطيط بعيد المدى. فمثلا حين يجد المستثمر أن سلعة ما رائجة فإنه يتجه إلى تصنيع أو استيراد هذه السلعة ثم يتبعه آخرون ثم تجد أن سوق هذه السلعة قد ركد. أحب أن أناقش بعض الخطوات السابقة لإنشاء المشروع والتي تساعد على زيادة الربحية وزيادة فرص النجاح والاستمرار بالمشروع لمدة طويلة. نبدأ هنا بفكرة المشروع.

(2) يجب أن نطرح هذا السؤال:  هل يمكن أن نأتي بمنتج جديدة أو خدمة جديدة؟

لا تظن أنني أطلب منك اختراع الكهرباء أو إنتاج الجيل الجديد من الحاسوب فهناك فرق بين الاختراع وبين الابتكار أو الإبداع. نحن نتحدث هنا عن الابتكار. قبل أن نستكمل الحديث لابد أنك تريد أن تقول ولماذا أبتكر؟ أنا سوف  أبيع فول مثل كل الناس التي تبيع الفول وهل هناك إبداع في بيع الفول. نعم يمكنك أن تبيع الفول مثل كل بائعي الفول وبالتالي تكون المنافسة بينك وبين كل بائعي الفول الحاليين واللاحقين في سعر البيع وحين تنجح في بيع الفول سوف يأتي آخر ليبيع الفول في نفس المنطقة وتجد أن تجارتك بدأت تكسد. ولكن إن كان لديك قدرة على تقديم خدمة أو منتج جديد فستكون القدرة على منافستك صعبة خاصة إن استطعت الاستمرار في تطوير خدماتك أو منتجاتك.

(3) إذن فما هو الابتكار في بيع الفول؟

هل سنصنع فول بلاستيك أم سنبيع فول بالشوكولاتة؟ بالطبع يصعب أكل فول بلاستيكي ولن تجد أحدا يأكل الفول بالشوكولاته. المشكلة تكمن في التركيز على المنتج الذي نبيعه ولكن أنت تبيع خدمة بالإضافة إلى المنتج وبالتالي فمنتجنا هو المنتج الرئيسي وكل ما يلحق به من خدمات. فماذا يمكن أن نبتكر في مطعم الفول؟ تغيير التغليف؟ أم ما يلي :

ü     تحسين التغليف والتعبئة فمثلا  العلب البلاستيكية ضارة صحيا فيمكن استخدام علب من مواد غير ضارة صحيا

ü     طبخ فول بدون قشر للمرضى

ü     تقديم فول أخضر مطبوخ

ü     تصميم مكان الانتظار بحيث يكون ممتعا

ü     سندوتشات فول بخبز صحي كثير الرَدة

ü     تغطية الفول المعد للسندوتشات بغطاء زجاجي حتى يحفظ من الذباب

ü     إعداد الفول للسندوتشات أمام العميل بمعنى أن العميل يتمكن من رؤية حبات الفول سليمة فبل هرسها

ü     خدمة توصيل المنازل وهذه تمت في بعض الأماكن

ü     إمكانية طلب تجهيز سندوتشات بعدد ونوعية محددة مسبقا

ü     مطعم فول للأطفال يتميز بوجود لعب أطفال وكراسي للأطفال ويعطي هدايا للأطفال ويعرض رسوم متحركة للأطفال ويتميز بطابع شرقي

ü     إضافة مناديل معطرة مع الفول لمسح الأيدي بعد الأكل

ü     استخدام ماكينة بيع بالعملة لسندوتشات وعلب الفول في الشركات أو الأسواق

ü     استخدام ماكينة أوتوماتيكية للبيع تسمح للمشتري بإضافة التوابل بالكميات التي يريدها عن طريق أزرار

ü     تحقيق وقت انتظار قليل جدا

ü     إمكانية الشراء من داخل السيارة مثل ما يحدث في بعض مطاعم الوجبات السريعة

ü     وجود مخبز داخل المطعم

ü     وجود مكان منظم لوقوف المنتظرين للشراء

ü     تقديم وجبة فول مجانية في حالة انتظار أكثر من خمس دقائق

ü     تصميم المطعم بحيث يمكن أن نرى من خلال زجاج كل عمليات تحضير الفول التي تتم في جو نظيف وعن طريق أدوات نظيفة

ü     إمكانية اختيار نوع معين من المخللات أو المقبلات

ü     بيع فول وطعمية بطرق الإعداد المختلفة (الشامية والمصرية….)  في أماكن سياحية

ü     المظهر المتميز جدا للبائع

ü     إمكانية اختيار قطع الخضروات التي سوف تضاف على سندوتش الفول

ü     إمكانية الشراء عن طريق اشتراك سنوي بحيث يكون ثمن علبة الفول أقل من السعر المعتاد

ü     إمكانية الشراء عن طريق اشتراك سنوي عن طريق كارت ويتم الشراء كل مرة بإمرار الكارت (البطاقة) على ماكينة

ü     سندوتشات صغيرة جدا حوالي 2 سم عرض و 4سم طول

ü     سندوتشات فول مجمدة يمكن تسخينها في الميكروويف

ü     إمكانية اختيار نوع الزيت تحديدا الذي يضاف على الفول

ü     بيع الفول عن طريق التوصيل للمنازل فقط بالتلفون في أي وقت بمعنى أنه لا يتم الشراء من محل

ü     التعاقد مع شركات لتوصيل سندوتشات للعاملين لدى هذه الشركات في أوقات الراحة من العمل

ü     تسيير عربات يدوية صغيرة تحمل اسم المحل في الأحياء التي لا يوجد فيها المحل

هذه أفكار سريعة وقد يكون بعضها صعب التنفيذ ولكن لو وجدت فكرة واحدة جيدة فذلك يعني أننا ميزنا خدمتنا وبالتالي أصبحنا متميزين عن باقي المنافسين. بالطبع مثال الفول من أصعب الأمثلة التي يمكن الابتكار فيها نظرا لقدمها وكثرة الابتكارات التي استخدمتها مطاعم الفول على مر الزمن ولكن مع ذلك مازال هناك أفكار بسيطة يمكن تطبيقها

تخيل أي مشروع آخر من تصنيع لعب أطفال أو ملابس أو تجارة الأدوات المكتبية أو السيارات أو المستشفيات وستجد الكثير مما يمكن ابتكاره. كلما كانت خدمتك مبتكرة كانت قدرتك على المنافسة أكبر ثم إنك إن داومت على التطوير والابتكار فستظل قدرتك على المنافسة أعلى من منافسيك. أما إن اكتفيت بالتقليد فقد يبتكر غيرك وتصبح قدرتك على المنافسة أضعف. أحب أن أوضح أن الابتكار قد يكون بهدف تقديم خدمة أفضل أو تقليل تكلفة المنتج

هذه الابتكارات لابد وأن تكون نابعة من احتياجات العملاء وأن تكون في إطار استراتيجية عامة وهناك أساليب تساعد على الابتكار. وسوف أتناول هذه الأمور بالتفصيل إن شاء الله في كتابات لاحقة

 

إضافة:  وجدت حديثاً العديد من الأمثلة للابتكار في مجالات تقليدية مثل : 


أ- بيع الخبز:  على الرغم من أن بيع الخبز هي عملية تقليدية جدا فإن شركة ما في مصر أعلنت حديثا عن أسلوب جديد لبيع الخبز. ما عليك إلا أن تتصل بهم لتخبرهم انك تحتاج كذا رغيف الساعة السابعة صباحا – على سبيل المثال- وسوف تجد الخبز في صندوق على باب البيت أو الشقة طازجا قبل الموعد المحدد. هل هذه الخدمة تغطي احتياجات للعملاء؟ نعم، فإن الذهاب للمخبز لشراء الخبز يعني ضياع بعض الوقت وربما المعاناة في الوقوف في طابور. كذلك فإنك ربما اكتشفت الساعة الثانية عشرة مساءا أنك نسيت أن تشتري خبزا فيكون من الصعب أن تنزل من بيتك بعد منتصف الليل لتبحث عن خبز

ب- بيع الفول السوداني واللب:  بيع السوداني المحمص (شبيه المكسرات) واللب من الأشياء التقليدية جدا التي ربما لا تتوقع أن يكون هناك وسيلة للإبداع فيها. أحد الباعة الجدد للفول السوداني واللب ابتكر أكياس ورقية متميزة وبها جزء شفاف يظهر من خلاله شكل السوداني أو اللب، وكذلك ابتكر  حقيبة (أو كيس) صغيرة من ما يشبه القماش لتضع فيها أكياس السوداني. ولا حظت أن هذه الحقيبة الصغيرة أثارت إعجاب الناس لأنها صغيرة وجيدة. بالطبع حين تستخدم هذه الحقيبة لحمل أغراضك فإنك تقوم بالدعاية لهذا البائع لان اسمه مكتوبا على الحقيبة

ج- تحضير الخضروات:  كثير من النساء يجدون عملية تقطيع وتنظيف الخضروات مزعجة ومستهلكة للوقت الذي قد يكون محدودا، وفي نفس الوقت كثير من الناس لا يحب أن يأكل في المطاعم كل يوم ولا أن يأكل أكلا معدا في الخارج كل يوم. بمعنى أنهم يريدون ان يأكلون أكلا طازجا معدا في البيت بدون أن يحتاجوا وقتا طويلا لإعداده. ابتكر بعض الناس طريقة لتلبية هذا الاحتياج بأنهم يقومون بتقطيع وتنظيف الخضروات وتوصيلها إليك حسب الطلب ثم تقوم أنت بطبخها بالطريقة التي تحبها

هذه الابتكارات تعطي لأصحابها ميزة تنافسية لا تتوفر لغيرهم ممن اكتفوا بتقليد المشاريع القائمة بالفعل. وينبغي التنويه على أنه لا بد من المحافظة على الميزة التنافسية وأن تأتي في إطار استراتيجية عامة تحقق النجاح

 

الابتكار في الأعمال غير الهادفة للربح ... 


ناقشت من قبل أهمية الإبداع والابتكار في تصميم الأعمال والمنتجات وتأثير ذلك على زيادة القدرة التنافسية وبالتالي نجاح المشاريع وزيادة الربحية. أُحِب أن أنبه هنا على أن الإبداع ليس مقتصرا على الأعمال الهادفة للربح بل إن قيمته كبيرة في الأعمال غير الهادفة للربح كذلك.

الابتكار في إطار حاجة الناس وفي إطار قدراتنا وإمكاناتنا

عندما نقوم بوضع خطة استراتيجية فإننا ندرس احتياجات السوق وندرس المنتجات المتاحة وندرس ما ينقص المستهلكين. إننا ندرس كذلك قدراتنا وإمكاناتنا وقدرات المنافسين. في العمل الخيري أو العمل غير الهادف للربح فإننا نحتاج لأن نقوم بأداء الخدمة التي يحتاجها الناس والتي يكون لدينا -أو يمكننا اكتساب- القدرة والإمكانات على تقديمها. العمل الخيري يهدف لإفادة الآخرين ولذلك فينبغي أن تكون الخدمة لها قيمة لدى العملاء المستهدفين (إن صح التعبير). ويجب أن نكون لدينا قدرة على تقديم هذه الخدمة أو القدرة على تعلمها أو استئجار من يقوم بها.

أظن أننا نَغفل أحيانا -في المؤسسات غير الهادفة للربح- عن دراسة حاجات العملاء أو المجتمع المحيط بنا وعن ربط ذلك بإمكاناتنا. وكذلك فإن التقليد كما هو شائع في المشاريع الهادفة للربح فهو أكثر شيوعا في المشاريع غير الهادفة للربح. وقد تقول: ولماذا نبتكر في المشاريع غير الهادفة للربح؟ وأجيبك: لتلبية حاجيات الناس الحقيقية والمختلفة لأن هذا هو مقياس نجاح المشروع غير الهادف للربح. والابتكار قد يكون في الخدمة المقدمة نفسها أو في أسلوب تقديمها أو في الآلية المستخدمة لتقديمها أو لتمويلها. فقد نُقدم خدمة غير متوفرة -بصورة غير هادفة للربح – وقد نقدم الخدمة بأسلوب أكثر فائدة للعملاء وقد نبتكر وسيلة تمكننا من تقليل تقليل تكلفة الخدمة بما يمكننا من تقديمها لعدد أكبر وهكذا. والابتكار كذلك يُمكننا من الاستغلال الأمثل لقدراتنا وإمكاناتنا بحيث نُقدِّم خدمة ذات قيمة للعملاء.

هناك الكثير من المجالات للابتكار في ماهية الخدمات غير الهادفة للربح فيمكننا استخدم التكنولوجيا لتطوير خدماتنا ويمكننا تقديم خدمات مُهملة. فمثلا يمكننا استخدام الشبكة الدولية لتوفير ما يشبه دروس تعليمية مجانية بحيث يقوم مجموعة من المدرسين المتطوعين بالإشراف على كل تخصص ويقومون بوضع مواد تعليمية وتمارين وكذلك يجيبون على الأسئلة التوضيحية. ويمكننا وضع الكثير من المواد التعليمية للصم والبكم على الشبكة الدولية. نستطيع كذلك إنشاء قاعدة بيانات للمحتاجين للعمل بحيث نجعل هذه البيانات متاحة لجهات العمل المحلية.

يمكننا كذلك الابتكار في آليات العمل مثل أن نقوم بدمج بعض الخدمات بحيث تستفيد من بعضها البعض. فمثلا قامت إحدى الجمعيات الخيرية بإنشاء دار للمسنين ودار للطفل اليتيم. لا أعرف إن كان قد قُصد دمج هاتين الخدمتين ولكن أظن انه من الرائع أن يكون هناك داراً للطفل بجوار دارٍ المسنين لأن هذا يمثل متعة كبيرة لهؤلاء المسنين. يمكننا كذلك دمج بعض الخدمات بحيث يشارك المستفيدين من هذه الخدمة في تلك الخدمة. فمثلا قد نقوم بإنشاء مستشفى خيري مع دار للأيتام بحيث يتم تدريب الأيتام على العمل في المستشفى بما يمكنهم من الحياة بشكل كريم مستقبلا. وقد نقوم بتوفير خدمة طبية منزلية بدون أن نقوم ببناء مستشفى بأن نتفق مع بعض الأطباء أن يقوموا بعدد محدد من الزيارات المنزلية شهريا للمرضى المحتاجين وبهذا نكون قد وفرنا خدمة عظيمة برغم قلة إمكاناتنا المادية.

كذلك هناك مجالات كثيرة للابتكار في تمويل الخدمات. فمثلا شاهدتُ في الخارج مشروعا لتجميع الملابس المستعملة والأثاث المستعمل وإعادة تنظيف هذه الأشياء وعرضها للبيع بأسعار زهيدة. وقد نستخدم الدعاية لشركات ممولة كأسلوب لتمويل بعض المشروعات الخيرية.

كما ترى فهناك الكثير من المجالات للابتكار في الأعمال غير الهادفة للربح. وليس الهدف من هذه المقالة تقديم الأفكار ولكن الحث على البحث عن الأفكار. فيمكننا استخدام أساليب دراسة السوق وأساليب العصف الذهني وغيرها لكي نصل إلى الخدمات التي نقدمها أو في أسلوب تقديمها أو آلية تمويلها. فالعلوم الإدارية ليست مختصة بالمشاريع الهادف للربح فقط.

 

أمثلة للابتكار في الأعمال غير الهادفة للربح

هناك الكثير من الأمثلة على الابتكار في مجال الخدمات الخيرية ولكنني أكتفي بعرض مثال أعجبني كثيرا.

رأيت في الحرم المكي شخص متقدم في السن يتحرك على كرسي متحرك بالكهرباء وهو يقوم بعمل خيري ينطبق عليه كل ما ذكرت. هذا الرجل يأتي -فيما يبدو يوميا- إلى الحرم المكي ويقف بكرسيه عند نهاية دائرة الطواف ويكون معه عدة صناديق من المناديل الورقية ويقوم بفتح الصندوق الأول ويمد يده لكي يأخذ الطائفون مناديل يجففوا بها عرقهم. هذا الرجل أتى بالخدمة التي يحتاجها كثير من الناس وهي خدمة تناسب قدراته وإمكاناته. ونظرا لأنه لا يوجد من يقدم هذه الخدمة فإن المنافسة تكون ضعيفة أو بمعنى آخر تكون الحاجة للقيام بهذا العمل حقيقية.

هذا المثال في الحقيقية يوضح أمرا هاما وهو قدرة أي منا على تقديم شيء يحتاجه الآخرون. ومن مُتَع الحياة أن تفعل المعروف وإن كان -في نظرك- صغيرا.

 

بعض الأعمال غير الهادفة للربح والتي لا تلقى اهتماما كبيرا

تلقى بعض الأعمال الخيرية رواجا مثل الصدقة وبناء المستشفيات وهذا أمر جيد جدا بينما بعض المجالات الأخرى لا تلقى هذا الاهتمام. من هذه المجالات:

ü     تعليم الطلبة الموهوبين أو المتفوقين تعليما متميزا. تهتم الكثير من المؤسسات الخيرية بتوفير فرص التعليم للفقراء وهذا أمر عظيم. ولكن قلَّما تجد مؤسسة خيرية للإنفاق على تعليم الطلبة الموهوبين والمتفوقين تعليما متميزا

ü     إنشاء مدارس متميزة من الناحية العلمية والتربوية. مع انتشار المدارس الخاصة التي تقدم تعليما متميزا فإن الحاجة تظهر لوجود مدارس لا تهدف للربح بحيث تقدم خدمة ذات مستو عال من الناحية العلمية والأخلاقية

ü     تعليم الحرف والمهن والمهارات الأساسية للعمل كمهارات الحاسوب واللغات. هذه المهارات تساعد الكثيرين على العمل

ü     تعليم الباحثين عن عمل طريقة البحث وكيفية كتابة السيرة الذاتية. الكثير من الباحثين عن عمل لا يعرف كيف يكتب سيرة ذاتية وكيف يتصرف في المقابلة الشخصية

ü     مساعدة العاطلين في البحث عن فرصة عمل. إيجاد فرصة عمل لشخص هي أفضل من مساعدته كشخص فقير

ü     المساعدة النفسية للمصابين بمصائب مثل الأمراض المزمنة والمستعصية وفقد حبيب أو قريب. هذه أمور لا تلقى الكثير من الاهتمام مع أنها ذات تأثير كبير ويمكن تقديمها بسهولة

ü     مساعدة الراغبين في إنشاء مشاريع صغيرة بتمويلهم وتوفير خدمة استشارية لهم وتدريبهم. هذا أمر مهم لأنه يوفر فرص عمل ويزيد من معدل النمو وغير ذلك مما لا يخفى عليك

ü     نقل العلم والخبرة من ذوي العلم والخبرة للمبتدئين. مع الأسف فإن الكثيرين منا يقومون بتعمد إخفاء خبراتهم عن الآخرين ولا أدري أين هذا من التعاون ومن النصيحة ومن الصدق. هناك الكثير من ذوي الخبرات في مجالات العمل الذين قد يقومون ببذل خبراتهم للمبتدئين ولكنهم يحتاجون من يتيح لهم المكان لتقديم هذه الخبرة بالمجان

ü     تأهيل الناس للمراحل العمرية المختلفة مثل تأهيل الشباب لمرحلة الزواج – قبل الزواج- وتأهيل المتزوجين لتربية الأطفال وتأهيل العاملين المقبلين على التقعد على كيفية الاستفادة من تلك المرحلة. كثير من المشاكل التي نتعرض لها تكون بسبب عدم تأهيلنا لتلك المراحل قبل الدخول فيها فلماذا لا نوفر هذه الخدمة؟

ü     تأهيل الأطفال والشباب على استخدامات الشبكة الدولية (الإنترنت) الجيدة وإيضاح مخاطر الاستخدام السيئ. هذه مشكلة كبيرة في عالمنا العربي ولها تأثيرات سلبية كثيرة فلماذا لا نقوم بتدريب الأطفال لكي يتجنبوا الاستخدام السيئ للشبكة الدولية

ü     تدريب الأطفال على لوازم الحياة الضرورية الأساسية مثل الإسعافات الأولية وأسلوب الأكل والتحدث مع الآخرين وكيفية اختيار الملابس المناسبة. لكي نرتقي فإننا نحتاج ان يكون كل المجتمع على نفس المستوى بالنسبة للأمور الأساسية. فمثلا بدلا من أن نشكو من فشلنا في عقد الاجتماعات فلماذا لا نقوم بتدريب الأطفال والشباب على أسلوب النقاش

ü     تدريب الأطفال والشباب على أخلاقيات العمل. هذا أمر ضروري للقضاء على الفساد

ü     تدريب الأطفال على الأخلاقيات الأساسية مثل الصدق والنظافة واحترام حقوق الآخرين

ü     تأهيل الشباب المسافر للخارج على كيفية الحياة في بلد غريب وتأهيل العائدين من الخارج على كيفية التأقلم مع الحياة. هذه خدمة مهمة جدا لكي ينجح أبناؤنا بالخارج بدون حدوث خلل فكري أو نفسي في الخارج أو عند العودة

ü     تأهيل الكبار على كيفية تنظيم شئونهم المالية. الكثير من لا يستطيعون تنظيم أمورهم المالية وهو ما يؤدي إلى دخولهم في مشاكل مالية

ü     توفير مكتبات -للقراءة- في المواضيع المختلفة. من المعلوم أن طلبة العلم قد يجدون صعوبة في شراء الكتب والمراجع العلمية فتوفير مكتبات متخصصة يكون لهه تأثير عظيم

هذه بعض الأمثلة لمجالات من العمل الخيري التي أظنُ أنها لا تلقى اهتمام كبيرا وقد يكون هناك الكثير من المجالات الأخرى. يمكن النظر على هذه الخدمات على أنها خدمات مبتكرة وغير تقليدية.

لماذا نكتفي بالتقليد؟ بالابتكار يمكننا تقديم خدمات أفضل أو خدمات جديدة أو خدمات أكثر أو خدمات غير متوفرة. بالابتكار يمكننا توسيع دائرة العمل غير الهادف للربح ويمكننا أن نُفيد قطاعات كثيرة من المجتمع وأن نساهم في نمو مجتمعاتنا.

إضافة في سبتمبر 2008: قرأت إعلانا مؤخرا لدرا الأورمان يدعو الشركات لتبني قرى بعينها. وأرى أنها فكرة مبتكرة مفيدة وقابلة للتطبيق. عندما تتبنى شركة قرية او حيا فإنها ستنفق لصالح تلك القرية وفي نفس الوقت فإن هذه القرية تعتبر واجهة لتلك الشركة. هذا مثال للابتكار في الأعمال الخيرية.  

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خدمات الإستشارات الفنية

2 - يعني إيه تحب نفسك؟

خدمات تخطيط المشروعات