1 - مقدمة عن فهم نفسك والطريق إلى إصلاحها وتزكيتها وسموها للأعلى


1 - مقدمة عن فهم نفسك والطريق إلى إصلاحها وتزكيتها وسموها للأعلى

مقارنة بين الروح والنفس وعلاقتهم بالجسد

بداية يلزم التفريق بين الروح والنفس في جسم الإنسان ... (الروح ليست مكون مادي ولكن هي نفحة إلاهية خاصة بكل إنسان ، يضعها الله بأمره من روحه في الجنين قبل ولادته ، وبها سر حياة هذا المخلوق ومنها تدار كل حركات وتفاعلات مكونات الجسد بقدرات الله العظيمة وليس للإنسان أي سلطة عليها ، وتظل خالدة في السماء بعد أن يقبضها الله بإذنه من الجسد عند الموت) ... (أما النفس فهي مكون مادي ، محسوسة للإنسان ولكن غير ملموسة له ، يخلقها الله في الجسد بعد تمام تشكيله في الرحم وقبل الولادة ، وهي مرتبطة ببقاء الجسد وتفارقه بأمر الله عند الموت ، ثم يبعثها الله يوم القيامة ويحاسبها على ما عملت في الدنيا)

وكما الروح تدير مكونات الجسد (المادية) بإرادة الله فقط العالم بتفاصيل خلقه ، تدير النفس مدركات الجسد (الحسية) بإرادة الإنسان الخالصة والمسئولة ... ومدركات الجسد الحسية والتي تعبر عن النفس الإنسانية متعددة ، مثال : (القلب ومشاعره وعواطفه - الضمير وتوجيهاته - الوعي وإدراك الإنسان لذاته ومحيطه الخارجي والتعامل مع الغير - العقل ومفاهيمه والبحث عن معنى وهدف الحياة - الهوى ورغباته وشهواته - الإرادة وإتخاذ القرارات والتحكم في السلوك - المعرفة بتراكم المعلومات والخبرات - الإبداع وقدرة الإبتكار والحلول) ... كل تلك المدركات الحسية تعبر عن النفس

كيف تتشكل النفس في فترة التكوين الأولي للشخصية الإنسانية

من المعلوم أن الله يخلق النفس في الجنين نفساً بريئة على الفطرة السوية في الزمان والمكان ، ثم يخرج المولود إلى الدنيا لتجد نفسه أنها أمام واقع مقدر يتمثل في : 
  1. وراثة جينات من الوالدين ، ويسعى العلماء دوماً لفهم مدى تأثير الجينات على صفاتنا الشخصية وسلوكياتنا
  2. بيئة لم يخترها بإرادته : الوالدين والأخوة والأرحام والمجتمع والديانة والدولة وغير ذلك ، وحيث تلعب البيئة دوراً هاماً في تكوين شخصية الإنسان
  3. ثم تعترك النفس الحياة في فترة التكوين (العشرة سنوات الأولى من العمر) فتتأثر النفس بمدركاتها الحسية المتعددة وينشأ الإنسان بمخرجات تفاعل الجينات والبيئة وترتسم صورته التكوينية الأولى والفريدة بذاته
هكذا وجدت كل نفس ذاتها في فترة التكوين الأولى (بما قدر الله لها قبل التكليف) وهي غير مسئولة في الحساب عن هذه الفترة ، ولكن لأن الإنسان رضي بتحمل أمانة القرار والاختيار (فقد أصبحت نفسه مسئولة منذ فترة الرشد) عن الآتي : 
  • الأول : محاولة فهم صورتها التكوينية الأولى ، والعمل بجدية على إصلاح عيوبها ومجاهدة هواها ، وإن كانت مخلصة فإن الله سوف يساعدها على ذلك برحمته وفضله وهو الأعلم بها ، وتنال الثواب والفلاح ... فقد خلقها بريئة حتى تكوينها الأول ، ولكن عليها ألا تنحدر للأسفل نحو (النفس الأمارة بالسوء) أو تنحدر أكثر نحو (النفس الخبيثة) ، ولكن وجب عليها أن تعلو بقدرها نحو (النفس المطمئنة) ثم إلى العلو التالي نحو (النفس الراضية) ثم يحبها الله فتكون (النفس الملهمة) ثم يقبلها الله لتكون (النفس المرضية) بكرمه وعطاؤه وهذا سنام الثواب العظيم ، وياليت أن تكون (النفس الكاملة) التي هي أنفس الأنبياء والصديقين ومن في صحبتهم إن شاء الله
  • الثاني : وحيث إيمانها بأن الله خلقها للعبادة وخلافته في الأرض بالتعمير والإصلاح وفق شريعته وسنة نبيه ، فعرفت رسالتها ، فوجب عليها مواصلة العمل الصالح حتى تنال جائزة لقاؤه ونبيه في جنات النعيم 
  • الثالث : وكلما قدر الله لها مصاعب وابتلاءات وأقدار ، تزداد يقيناً أن الله يحبها ، وأن الله العالم بها سراً وجهراً لا يكلف نفساً إلا وسعها ، حتى يسمو بها ويعلو بقدرها عنده حتى الثواب العظيم في دار البقاء 
والآن يأتي السؤال المهم ، كيف ننفذ تلك المهام المذكورة في الثلاثة السابقة؟

الله قدر لك التكوين في نشأتك الأولية قبل سن الرشد وكنت فيها مسير ولست مخير (بكيفية معينة يعلمها سبحانه وقدرها لك وفق الجينات الوراثية والبيئة والتعاملات) وهي قدر الله لك المكتوب ، وأنت تسلمتها منه سبحانه ثم بدأت سن الرشد ، ثم علمت أنك مكلف بالسير بها في الحياة (بقدرك المخير بإرادتك وبقراراتك السابق علم الله عنها)  حتى الختام لعمرك المقدر ثم لقاء الله ونيل الجزاء وفق ما عملت (إن خيراً فخيراً وإن شراً فشراً) ... وأنت موقن أن الله بعلمه وبرحمته قد قدر ورسم لك طريقك ومسارك في الحياة بأقدار يصنعها وبأن تكون في وسعك ، ويرى سبحانه كيف سوف تتقبلها وتتعامل معها بإرادتك الحرة ، هل برضاء وعمل صالح أم بغير ذلك

هل علمت الآن ، أننا في حياتنا الدنيا (عالم الشهادة) ، قد وضعنا في امتحان كبير ، وأنك مسئول عن فهم نفسك (التي ألهمها سبحانه فجورها وتقواها) ثم كلفك (بإصلاحها وتزكيتها وسموها للأعلى) بمجاهدة دائمة وعمل صالح (وقد أخبرك أن أعظم الجهاد هو جهاد النفس) ، حتى تلقى الله في دار البقاء بنفس راضية مرضية وتنال الخلود في جنات النعيم المقيم ... صحيح أن الله قد سلمك عند سن الرشد والتكليف نفساً قد يكون بها بعض السلبيات والضعف ، ولكنه أمرك ألا تستسلم لها وأنك مسئول عن ترقيتها ... وأن الله برحمته لم يتركك دون هدى فقد أنزل لك القرآن (دستور الحياة الكاملة) وأكمل لك الدين بإرساله خاتم الرسل (محمد عليه الصلاة والسلام) ومعه الحكمة والرشاد والرحمة ... والآن عليك أن تستهدي بالقرآن الكريم والسنة المطهرة لتزكية نفسك وسموها كما يرضاها لك خالقها العظيم

والآن نعرض مجموعة فيديوهات تنير لك الطريق ...

في هذا الفيديو يوضح الداعية مصطفى حسني أن الله قد قدر لك طباعك (وخاصة السلبية منها والتي تمثل عيوبك) والتي قد تكون موروثة من جيناتك التي ورثتها عن أهلك وبيئتك ، وأن هذا هو الإختبار الشخصي لك ... وأنك وإن كنت مسير في هذا الأمر ، لكنك مخير : (1) إما أن تقبل نفسك وتستمر بتلك العيوب دون إصلاحها فتتفاقم وتتملك منك فتؤذي بها نفسك وتنال السيئات وكذلك تؤذي بها غيرك وتنال العقاب ، أو (2) أن تعترف بتلك العيوب ثم تجاهد نفسك وتشتغل عليها بالتقويم والإصلاح ، ولك في هذا السبيل 4 مسالك : (1) الإعتراف بداية أن لديك تلك عيوب وأنك غير راض عنها ، (2) التعرف على صفات الله الحسنى "الحليم والصبور وغيرهم التي يربي ويقبل بها عباده ، (3) ثم كثرة الذكر والمداومة عليه لتطويع النفس على الصلاح ، (4) ثم دراسة السنة المطهرة والتعرف على أقوال وأفعال الرسول الكريم في تقويم السلوك ولا مانع من دراسة العلوم الدنيوية والتي خلقها الله كعلوم النفس والتربية والإجتماع الحديثة التي تقوم السلوك وتنمي العلاقات السوية بين الناس
...

في هذا الفيديو يوضح الداعية مصطفى حسني إن لو إنت صح على شريعة الإسلام ، عادي جداً إنك تحس في هذه الأيام إنك غريب ... يعني إحساس الغربة ده شيء شريف بالنسبة لك لإنك متمسك بقيمك ودينك رغم المغريات من حولك ورغم قلة المتفقين معك ، والوحدة في الدنيا ربنا بيعوضها لك بالأنس مع أهلك وحبايبك في الآخرة ... هل تتذكر قول رسولنا الكريم : بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء ، من هم الغرباء يا رسول الله؟ قال : اللذين يصلحون عندما يفسد الناس ... لا يجب أن تحس بالغربة ، خليك متمسك بالصالحين علشان هم دول إللي على طريق النبي وهم اللي حايتونسوا بيه في الجنة إن شاء الله ... ولا تستوحش إنك مختلف أو إنك طيب ومش مؤذي مثلا ولا تحب الإنتقام مثلاً ، فالصالحين يقولون لك : لا تستوحش طريق الحق لقلة سالكيه ... لكن خلي بالك من نقطة مهمة ، وهي أن تغتر بصلاحك وتقول في نفسك أنا أفضل من فلان هذا حتى لا تصاب بشعور التعالي فتأثم ولكن تواضع وإحمد الله أن شرفك أن تكون من الغرباء في الدنيا ولكنك معروف في الملأ الأعلى

...

في هذا الفيديو يوضح الداعية مصطفى حسني أنه والإنسان في طريقه لإصلاح نفسه لا يضغط عليها بما يفوق طاقتها ، وهو هنا يضرب مثالين يسترشد بهما عندما يذهب الإنسان لأداء فريضة الحج ويسعى لرضاء الله وغفرانه الكامل لعيوبنا وذنوبنا ... المسألة الأولى : أن الله يأمرنا أن نصفي أنفسنا ونسامح من أساءوا إلينا قبل الذهاب للفريضة من منطلق أن الله يؤجل دخول الجنة للمتشاحنين حتى يتسامحوا (ويشرح في هذه المسالة أننا لسنا مفروض علينا مسامحة من ظلمنا إن كنا لا نقدر على ذلك وأن وعاء قلبنا إمتلأ من شعوره بالظلم وهو لا يقدر على المسامحة ويوضح لنا موقف الدين من ذلك) ... والمسألة الثانية : هي شكوة بعض الناس من أنهم لا يحسون بالخشوع الكامل عند الفرائض أو عند الدعاء أو أثناء أداء النسك ، ولا يسهل عليهم البكاء مثلاً أو مشاعر التضرع التام ، ويخشون أن يكون ذلك علامة على قسوة قلوبهم أو علامة على أن الله غير راض عنهم أو غير ذلك من الوساوس (ويشرح لهم موقف الله من هذا الأمر وأنهم يبالغون وليس عليهم أن يضغطوا على أنفسهم في ذلك)

...

...


في هذا الفيديو يشرح لنا الداعية مصطفى حسني أنه ونحن في طريق إصلاح أنفسنا لنقترب من الله نتحسب للشعور السلبي بأننا كنا ضحية وأن الشيطان يوسوس لأنفسنا بسؤال خبيث لماذا أنا يحدث لي ذلك وأنا طيب ولا إستحق هذا القدر الذي فيه ظلم لي ... وينبهنا أننا جميعاً قد تعرضنا لظروف أو أحداث أو مظالم ولم نكن فيها جناة ولكننا كنا ضحية ، وينبهنا أنه من الخطر أن نستسلم لهذا الشعور السلبي ونرتكن إليه ولا نعالج أنفسنا منه ونقصر في حق أنفسنا فنظل على حالة هذا الضعف والمرض النفسي ، ولكن لابد أن نكون مسئولين عن العمل بجدية للخروج من هذا الشعور المدمر ... والعلاج من هذا الشعور سوف ينقلنا إلى مرحلة الإمتنان بالله وأن الله معنا ويقوينا ، وأننا نعيش أفضل بحمد الله التي نقولها مع كل صلاة ، معنى كده إننا لو تركنا أنفسنا للشيطان يلعب بنا تحت شعور الضحية سوف نكون مقصرين وظالمين لأنفسنا ونأثم بذلك وحانلاقي نفسنا بنبعد عن شعور الإمتنان والحمد لله ونخسر كثيراً من الفيض والرحمة والخير الذي يعطيه لنا الله بمجاهدة أنفسنا وإصلاحها

...

...


في هذا الفيديو يشرح لنا الداعية مصطفى حسني في رحلتنا لإصلاح أنفسنا لازم ندربها على الإلتزام التام في أمر الحلال والحرام ، أن الحرام بين والحلال بين في الشرع ولا يتغير مع الزمن ، الحرام زمان حرام دلوقتي ، لإن ربنا ما لوش مصلحة في التحريم والحل إلا مصلحة عباده لأنه سبحانه بينهانا عما يؤذينا ويأمرنا بما فيه مصلحتنا ... والرب رب والعبد عبد والصح هو بس إللي بيجي من عند ربنا ورسوله الكريم ، ودايماً أستشير الشرع في كل حاجة ... وبيبقى قدامنا مع تغير الأزمان والأمكنة وعادات الشعوب المختلفة عند الإختلاط بهم ، أحوال وفلسفات تربك المسلم وتشككه فيما أحل الشرع أو حرمه ، ولازم نثبت ولا يختلط علينا الأمر أبداً ولا تذهب أنفسنا لشيء يبعدنا عن رضا الله ورسوله ، مجاهدة النفس هي قدر ومسئولية المسلم دائماً طالما نفسه حية بين جنبيه ... يعني مسار إصلاح النفس مش بس تجريدها من عيوب ورثتها في التربية لكن كمان ما نعرضهاش لمشاكل طول ما إحنا عايشين إحنا مسئولين عن تربيتها طول الوقت وقد أفلح من ذكاها وقد خاب من دساها

...
...
...
...
...

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خدمات الإستشارات الفنية

2 - يعني إيه تحب نفسك؟

خدمات تخطيط المشروعات